- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

النص الكامل لموضوع خطبة اليوم الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

- إعلانات -

- إعلانات -

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

خطبة 19 شوال 1446 ه موافق 18 أبريل 2025م

التحذير من المهلكات في الدين والنفس

الحمد لله الذي أكرمنا بدين الإسلام، وشرع فيه ما يحفظ مصالح الأنام، في الدين والنفس والعرض والعقل والمال، وما تقتضيه هذه الخمس من مقومات الحياة في الحال والمآل، نحمده تعالى ونشكره، ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الصادق الوعد الأمين، صلى الله وسلم عليه صلاة وسلاما دائمين بدوام ملك الله، وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، إن مما أجمعت عليه الشرائع السماوية، واتفقت عليه الاجتهادات البشرية هو وجوب حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، باعتبارها مقومات الحياة التي لا يمكن العيش بدونها، ولذلك اعتبرها علماء الإسلام – بعد استقراء نصوص القرآن والسنة وتتبعها – من الضروريات الخمس الواجب حفظها، والواجب تجنب الآفات المهلكات فيها.

وبيان ذلك ما يلي:

أولا: وجوب حفظ الدين، وذلك بامتثال الأمر واجتناب النهي، واجتناب الآفات المهلكة فيه. والدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده هو دين الإسلام، وقد تكفل بحفظه وكماله، ودعا الناس إلى التدين وفق منهجه وشريعته، في العقيدة والعبادة والمعاملة والسلوك، وجميع مناحي الحياة. فهو يشمل حركات الناس وأنفاسَهم، ومشاعرَهم وخواطرَهم، وهم مجزيون على كل ذلك،

فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراٗ يَرَهُۥۖ وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٖ شَرّاٗ يَرَهُۥۖ [1]

وأخطر الآفات المهلكة للدين: مخالفة أمره ونهيه، وذلك باتباع الهوى ونزغات الشيطان، فالمعاصي من مهلكات الدين ومفسداته، كما قال النبي ﷺ:

«دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يُثَبِّتُ ذلك لكم؟ أفشوا السلام بينكم»[2].

فالحديث النبوي صريح بأن من مهلكات الدين الأخلاق السيئة كالحسدِ والبغضاء وغيرها من أمراض القلوب، مما يدل على أن الدين ليس محصورا في شعائرَ نقوم بها بين الفينة والأخرى، وإنما هو حياتنا بكل ما فيها، وعلاقاتنا باختلاف أنواعها. فيجب أن تكون وفق منهج الإسلام.

ومن الآفات الخطيرة المفسدات للدين الغلو فيه، واتباع الأهواء، والزيغ عن منهاجه، كما قال النبي ﷺ:

«يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»[3].

ولذا يجب على المسلم اجتناب أسباب الهلاك ليسلم له دينه، كما قال النبي ﷺ:

«ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، و كلمة الحق في الرضا والغضب»[4].

ثانيا: وجوب تجنب الآفات المهلكة في النفس، والنفس تشمل النفس المعنوية وتشمل البدن كذلك، فالنفس المعنوية هي الإنسان حقيقة، وأخطر الآفات المهلكة لها، اتباع الشهوات والشبهات، وتجنبها يكون بالتزكية والتربية على الإذعان للحق واتباع سبيله، وتلك رسالة الإنسان طيلة حياته، ترويض النفس على الخير وتجنيبها المهالك؛ بالمجاهدة والمراقبة الدائمة كما قال الحق سبحانه:

وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ اِ۬لْعَٰلَمِينَۖ [5]

وكما قال الإمام البوصيري رحمه الله:

وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى **حُبِّ الرَّضَاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ

فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أنْ تُولِّيهُ ** إنَّ الهَوَى مَا تَولَّى يُصِمْ أوْ يَصِمِ[6]

كما يجب حفظ النفس من المشاعر السيئة والخواطر القبيحة، كسوء الظن بالله تعالى، ووسوسة الشيطان وازدراء الآخرين وتحقيرهم وإساءة الظن بهم، فهي من مهلكات النفس وموبقاتها الكبرى، لقول النبي ﷺ:

«بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»[7].

ومن نظم الإمام الشافعي رحمه الله:

صُنِ النَّفْسَ وَاحْمِلْهَا عَلَى مَا يَزِينُهَا * تَعِشْ سَالمِاً وَالقَوْلُ فِيكَ جَمِيلُ[8]

نفعني الله وإياكم بقرآنه المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية
الحمد لله بارئ النسم، ومولي النعم، والصلاة والسلام على خير البشر، وملاذ الأنام يوم المحشر، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله، أما النفس المادية التي هي البدن فهي أيضا مما ورد في الشرع الحرص على حفظها وتجنيبها الآفات المهلكة لها، أما حفظها فيكون بالمحافظة على سلامتها من الأمراض، وحفظِها من الحر والبرد، كما قال سبحانه، على سبيل الامتنان:

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلاٗ وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ اَ۬لْجِبَالِ أَكْنَٰناٗ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ اُ۬لْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْۖ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَۖ [9]

ويكون بتغذيتها تغذية متوازنة، من غير إفراط أو تفريط، وذلك بأكل الطيبات التي أباحها الله تعالى، كما قال سبحانه:

يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلهِ إِن كُنتُمُۥٓ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَۖ [10].

وأخطر المهلكات للنفس الاعتداء عليها بالقتل أو بأي نوع من الإذاية، وقد اعتبرت الشريعة قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعا. ومن مهلكاتها كذلك أكل المحرمات التي تنخر جسم الإنسان فترديه، وينسحب هذا الحكم على كل ما يضر بالإنسان من الآفات التي يدخلها على جسمه فتهلكه.

عباد الله، الخير كله في الاتباع والشر كله في المخالفة والابتداع، فاتباع تعاليم ديننا الحنيف يجنبنا كثيرا من الآفات المهكلة في الدين والنفس والمجتمع، ويوفر علينا كلفا مادية نصرفها في أمور نحن في غنى عنها، فنعيش بذلك حياة طيبة كما وعدنا الحق سبحانه.

هذا وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد عدد خلقك ورضى نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحابة أجمعين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.

وانصر اللهم بنصرك المبين، من وليته أمر عبادك، مولانا أمير المومنين، صاحب الجلالة الملك محمدا السادس نصرا تعز به الدين، وترفع به راية الإسلام والمسلمين، واحفظه اللهم في كنفك الذي لا يضام، واحرسه بعينك التي لا تنام، موفور الصحة والعافية، قرير العين بولي عهده المحبوب، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، مشدود الأزر بشقيقه السعيد، الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

وارحم الله برحمتك الواسعة، وفضلك العميم الملكين الجليلين مولانا محمدا الخامس ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجزهما خير ما جزيت محسنا عن إحسانه، في جوار النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، وأصلح لنا أنفسنا في الظاهر والباطن، وأصلح لنا أبناءنا واجعلهم قرة أعيننا فيما يرضيك وترضى به عنا يا رب العالمين.

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

[1] – سورة الزلزلة، [الآيتان] 8-9.

[2] – سنن الترمذي، ‌‌أَبْوَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالرَّقَائِقِ وَالْوَرَعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. باب منه رقم الحديث 2510.

[3] – أبو بكر البزار في مسنده البحر الزخار رقم: 9423 والطبراني في مسند الشاميين رقم:599 والبيهقي في السنن الكبرى رقم: 20952

[4] – شعب الإيمان للبيهقي، باب في الخوف من الله تعالى، رقم الحديث 731.

[5] – سورة العنكبوت، الآية 5.

[6] – البيتان من البردة للبوصيري.

[7] – صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره ودمه، وعرضه، وماله، رقم الحديث 2564.

[8] – ديوان الشافعي، ص 48.

[9] – النحل 81.

[10] – البقرة 171.

نص الخطبة المنبرية حول التحذير من المهلكات في الدين والنفس

خطبة الجمعة: محاسبة النَّفس سبيلٌ إلى الحياة الطَّيبة
priere du vendredi 11 04 2025

خطبة الجمعة ليوم 12 شوال 1446هـ، الموافق لــ 11 أبريل 2025م تحت عنوان: محاسبة النَّفس سبيلٌ إلى الحياة الطَّيبة، انطلاقا من قوله الله تعالى: “يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ اُ۪تَّقُواْ اُ۬للَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٞ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٖۖ وَاتَّقُواْ اُ۬للَّهَۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعْمَلُونَۖ”.

ونستعرض هنا أبرز النقاط التي تناولها الخطيب في خطبته حول هذا الموضوع، حيث اعتبر محاسبة النفس وتزكيتها من أهم المبادئ التي يدعو إليها الإسلام، فهي تشكل أساسًا في بناء شخصية المسلم وتقوية علاقته بالله تعالى.

بدأ الخطيب خطبته بحمد الله وشكره على خلق الإنسان وتوجيهه، مؤكدًا على أن الله هو الذي أودع في الإنسان سر النماء والقدرة على التمييز بين الخير والشر. هذا التوجيه الإلهي هو ما يساعد الإنسان على محاسبة نفسه وتصحيح مساره

ركز الخطيب على أهمية محاسبة النفس وإيقاظ الضمير، مستندًا إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية. محاسبة النفس تعني مراجعة الإنسان لأفعاله وأقواله، والتأكد من أنها تتماشى مع تعاليم الإسلام. هذا النوع من المحاسبة يساعد المسلم على تحسين سلوكه وتجنب الأخطاء.

شرح الخطيب مفهوم الفطرة التي فطر الله الناس عليها، موضحًا أنها الجبلة التي جُبل عليها الإنسان لطاعة الله وعبوديته.

أكد الخطيب على دور الشعور في حياة الضمير ومحاسبة النفس.

ذكر الخطيب أقوال الصحابة حول محاسبة النفس وأهميتها،

في الخطبة الثانية، تناول الخطيب موضوع تزكية النفس بالسلوك الحسن، مشيرًا إلى أن تزكية النفس هي السبيل الأمثل إلى الحياة الطيبة الموعودة في القرآن الكريم. وأوضح الخطيب أن هناك عدة طرق لتزكية النفس، منها:

ملازمة الذكر
المحافظة على العبادات
اتقاء ظلم العباد
ملازمة الصالحين
ثم اختتم الخطيب خطبته بالدعاء للنبي محمد وآله وصحابته، والدعاء لأمير المومنين جلالة الملك محمد السادس وأسرته، والدعاء للمسلمين جميعًا.
بث الخطبة في موضوع محاسبة النَّفس سبيلٌ إلى الحياة الطَّيبة

نص الخطبة في موضوع محاسبة النَّفس سبيلٌ إلى الحياة الطَّيبة

الخطبة المنبرية: محاسبة النَّفس سبيلٌ إلى الحياة الطَّيبة
الخطبة المنبرية: محاسبة النَّفس سبيلٌ إلى الحياة الطَّيبة

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

خطبة في موضوع:

«محاسبة النَّفس سبيلٌ إلى الحياة الطَّيبة»

ليوم: 12 شوال 1446هـ، الموافق لــ: 11 أبريل 2025م

الحمد لله الذي خلق الإنسان من طينة الأرض ونفخة السَّماء، وأودع في ما انطوى عليه من الأكوان سر النَّماء، نحمده تعالى على ما ألهم وأودع، ونشكره على ما فطر النَّاس عليه فأبدع، ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة يقين توقظ الضَّمير من سُبات غفلته، وتحاسب النَّفس بمشاهدة المنعِم في نعمته، ونشهد أنَّ سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، ومصطفاه من خلقه وخليله، أرسله الله بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدِّين كله، وكفى بالله شهيداً، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله الأبرار الخيرة، وصحابته الكرام البررة، وعلى التابعين لهم بإحسان، صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدِّين.

أمَّا بعد، فيا معاشر المؤمنين والمؤمنات، يقول الله تعالى:

يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ اُ۪تَّقُواْ اُ۬للَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٞ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٖۖ وَاتَّقُواْ اُ۬للَّهَۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعْمَلُونَۖ[1].

عباد الله، هذه الآية الكريمة أساسٌ في محاسبة النَّفس وإيقاظ الضَّمير، والمحاسبة المفهومة من قوله سبحانه:

وَلْتَنظُرْ نَفْسٞ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٖۖ

محاطةٌ بتقوى الله تعالى، المأمور بها مرتين قبل المحاسبة وبعدها. وختمت الآية بتأكيد مراقبة الله تعالى للعبد في كلِّ أعماله.

إِنَّ اَ۬للَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعْمَلُونَۖ.

واستحضارُ مراقبة الله تعالى وذكرِه؛ هو أكبر مساعدٍ على محاسبة النَّفس، يقول الحقُّ سبحانه:

وَاذْكُر رَّبَّكَ فِے نَفْسِكَ تَضَرُّعاٗ وَخِيفَةٗ وَدُونَ اَ۬لْجَهْرِ مِنَ اَ۬لْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ اَ۬لْغَٰفِلِينَۖ[2] .

والضَّمير، إخوة الإيمان؛ هو الفطرة التي فطر الله عليها النَّاس، كما قال جلَّ شأنه:

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاٗ فِطْرَتَ اَ۬للَّهِ اِ۬لتِے فَطَرَ اَ۬لنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِ۬للَّهِۖ ذَٰلِكَ اَ۬لدِّينُ اُ۬لْقَيِّمُ[3].

ومجمل ما قال المفسرون في معنى الفطرة أنَّها الدِّين والجِبِلَّةُ التي جُبِل عليها الإنسان طاعةً لله وعبوديةً له، بما يركن الإنسان للفضيلة دون الرَّذيلة، وللحَسن دون القَبيح، ويشعر بالرِّضا عند موافقة أمر الله، وبعدم الارتياح عند مخالفة أمره.

فإن طغَتِ النَّفس الأمَّارة على الفطرة بأهوائها، وشهواتها، وشبهاتها، أضحت خافتة وليس لها تأثير، فتكون فاقدة لشعورها وإحساسها؛ ولذلك كان القرآن الكريم يركزُ على الشُّعور في الإنسان، ومدى أهميته في حياة الضَّمير ويقظته، ومحاسبة النَّفس وتربيتها على الخير، وصيانة الأعمال من الضَّياع.

وحبط الأعمال كنايةٌ عن عدم الانتفاع بها، كما قال البارئُ جلَّ وعلا:

اَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَۖ[4]

وغياب الشُّعور بحبطها كنايةٌ عن الغفلة المؤدية إلى استرسال النَّفس في غلوائها والتَّمادي على الباطل.

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء ناس من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه: إنَّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلَّم به، قال:

«وقد وجدتموه؟»

قالوا: نعم، قال:

«ذاك صريحُ الإيمان»[5].

فعندما تستعظم النَّفسُ الإثمَ وتخاف عواقبه، فذلك صريحُ الإيمان المؤدِّي بها بعد اللَّوم والمحاسبة إلى الطُّمأنينة والسَّعادة الحقَّة.

ولذا كان الصَّحابة الكرام، يحرصون على محاسبة النَّفس في جميع الأحوال، امتثالاً لأمر رسول الله ﷺ، كما قال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه:

“حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتَزَيَّنُوا للعَرض الأكبر، وإنَّما يَخِفُّ الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسَه في الدُّنيا” [6].

وكان الحسن البصري رحمه الله، يقول:

“إنَّ العبد لا يزال بخير ما كان له واعظٌ من نفسه، وكانت المحاسبة من همَّته.[7] ”

نفعني الله وإيَّاكم بالقرآن المبين، وبحديث سيِّد الأولين والآخرين، وأجارني وإياكم من عذابه المهين، وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

الخطبة الثانية
الحمد لله غافر الذَّنب وقابل التَّوب على من تاب إليه، والصَّلاة والسَّلام على خير الخلق سيِّدنا ونبيِّنا محمد ما توالت الصَّلوات والتَّسليمات عليه، وعلى آله الطَّيبين الطَّاهرين، وصحابته المهديين المهتدين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدِّين.

أمَّا بعد، فيا عباد الله، إذا أدركنا أنَّ محاسبة النَّفس وتزكيتها بالسُّلوك الحسن من أولى أولويات المسلم، وأنَّها السَّبيل الأمثل إلى الحياة الطَّيبة، الموعودة في القرآن الكريم، فإنَّ أسهل الطُّرق إلى ذلك وأبينَها؛ هو الاستمساك بحبل الله المتين، من خلال أمور أهمها:

أولا: ملازمة الذِّكر الباعث على اليقظة والمراقبة الدَّائمة

“لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله”[8]

والأخذُ بورد من القرآن للاستماع إلى وازع القرآن والإصغاء إليه:

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ اَ۬لْقُرْءَانَ أَمْ عَلَيٰ قُلُوبٍ اَقْفَالُهَآۖ[9]

والتَّأملُ في قوله تعالى:

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُۖ[10]

حيثُ يقرُّ العبد مرات كثيرة في يوم واحد بعبوديته لله تعالى وافتقاره إلى معونته، سائلاً إيَّاه الهداية في كلِّ أموره.

ثانيا: المحافظة على العبادات وأداؤها في الجماعات، ففيها من أسرار تزكية النُّفوس وتحليتها بالفضائل ما نطقت به الآيات القرآنية، ودلَّت عليه الأحاديث النَّبوية، ولذا شرعها الله تعالى متواليةً ومتتابعةً على العباد، يتقلَّبون فيها؛ فَمِن صلاةٍ إلى صيامٍ إلى زكاةٍ وحجٍّ وغيرها من سائر الطَّاعات.

ثالثا: اتِّقاء ظُلم العباد، في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، إذ من أمراض النُّفوس الأنانية، والكبر، وحبُّ الذَّات، والبُخل، والشُّح، وكلُّها أمراضٌ تعمي القلب وتوقع صاحبه في الظُّلم،

و”الظُّلم ظلماتٌ يوم القيامة”[11]

كما قال النَّبي ﷺ.

رابعا: ملازمة الصَّالحين ومجالس الخير، فبمجالسة الأخيار تَعتبر النَّفسُ وتتَّعظُ، وتسمو إلى الفضائل، وتتنكَّر للرَّذائل.

هذا، وأكثروا من الصَّلاة والسَّلام على سيِّد الخلق وحبيب الحقِّ، سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه، فاللهم صلِّ وسلِّم على سيِّدنا محمد بما هو أهله، وصلِّ وسلِّم على سيِّدنا محمد بما أنت أهله، وارض اللهم عن الخلفاء الرَّاشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي صحابته الكرام، من المهاجرين والأنصار، والتَّابعين لهم بإحسان، وعنَّا معهم برحمتك وجودك وكرمك يا ربَّ العالمين.

وانصر اللهم من ولَّيته أمر عبادك، وبسطت يده في أرضك وبلادك، مولانا أمير المومنين جلالة الملك محمداً السَّادس نصراً تعزُّ به الدِّين وتحمي به ملَّة الإسلام والمسلمين، اللهم احفظه بحفظ كتابك، وألبسه أردية الصِّحة والعافية، واجعل مفاتيح الخير على يديه، وأقر عين جلالته بولي عهده المحبوب الأمير الجليل مولانا الحسن، وشدَّ أزر جلالته بصنوه السَّعيد، الأمير الجليل مولانا رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشَّريفة، إنَّك سميع مجيب.

وتغمد اللهم بواسع رحمتك، وعظيم جودك الملكين الجليلين مولانا محمداً الخامس، ومولانا الحسن الثَّاني، اللهم طيِّب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجعلهما في مقعد صدق عندك.

اللهم اغفر لنا وارحمنا، وارحم والدينا، وارحم موتانا وموتى المسلمين، وارحم بفضلك جميع المسلمين والمسلمات، المومنين والمومنات، الأحياء منهم والأموات، إنَّك قريب سميع مجيب الدَّعوات، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليها ومولاها، اللهم حبِّب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الرَّاشدين فضلاً منك ونعمة.

اللهم تقبل منَّا صلاتنا وصيامنا وقيامنا، وركوعنا وسجودنا، وسائر أعمالنا ياذا الجلال والإكرام.

ربَّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربَّنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنَّا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.

ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النَّار. سبحان ربِّك ربِّ العزَّة عمَّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين.

[1] – سورة الحشر، الآية: 18.

[2] – سورة الأعراف، الآية: 205.

[3] – سورة الروم، الآية: 29.

[4] – سورة الحجرات، الآية 2.

[5] – صحيح مسلم كتاب الإيمان باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها، رقم: 132. رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 164

[6] – سنن الترمذي أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 2459.

[7] – محاسبة النفس لابن أبي الدنيا باب ذم النفس، رقم: 6.

[8] – سنن الترمذي أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في فضل الذكر، رقم: 3375. رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف : 9931

[9] – سورة محمد، الآية: 25.

[10] – سورة الفاتحة، الآية: 4.

[11] – صحيح البخاري كتاب المظالم باب الظلم ظلمات يوم القيامة، رقم: 2447.

نسخة الخطبة المنبرية في : محاسبة النَّفس سبيلٌ إلى الحياة الطَّيبة

خطبة الجمعة: الثَّبات على العمل من علامات القَبول
خطبة الجمعة: الثَّبات على العمل من علامات القَبول

خطبة الجمعة ليوم 5 شوال 1446هـ الموافق لـ 4 أبريل 2025م تحت عنوان: الثبات على العمل من علامات القبول، انطلاقا من الحديث النبوي الشريف ” “أحبُّ العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه، وإن قلَّ ”

تتناول الخطبة أهمية الثبات على العمل الصالح كعلامة من علامات قبول الأعمال عند الله .

إذ عرف الخطيب الثبات على العمل، بأنه هو الاستمرار في أداء العبادات والطاعات، مثل الصلاة والصيام والزكاة، دون انقطاع.

وتحدث الخطيب أيضا عن أهمية الثبات بأنه يساعد على تحقيق الأهداف الروحية والنفسية التي يسعى إليها المسلم ويساهم في تعزيز العلاقة بين العبد وربه، ويزيد من الإيمان والطاعة.

وذكر الخطيب أن من علامات قبول الأعمال هي الإستمرار في الطاعة، والإبتعاد عن المعاصي، والشعور بالخشوع والسكينة أثناء العبادة.

وفي ختام الخطبة دعا الخطيب إلى الإخلاص في النية والعمل، والتفكر في كيفية تعزيز الثبات على الطاعات في الحياة اليومية.

بث الخطبة في موضوع الثَّبات على العمل من علامات القَبول
نص الخطبة في موضوع الثَّبات على العمل من علامات القَبول
الخطبة المنبرية: الثَّبات على العمل من علامات القَبول
الخطبة المنبرية: الثَّبات على العمل من علامات القَبول

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

خطبة منبرية في موضوع:

«الثَّبات على العمل من علامات القَبول»

ليوم: 05 شوال 1446هـ، الموافق لـ 04 أبريل2025م

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالحات، وبشكره تزداد النِّعم وتكثُر البركات، نحمده تعالى حمداً يدوم بدوام ذكره وشكره، ونشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ونشهد أنَّ سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، القائل ﷺ:

«أحبُّ العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه، وإن قلَّ»[1]،

صلوات ربِّي وتسليماته عليه وعلى آله الطَّيبين الطَّاهرين، وعلى أصحابه الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدِّين.

أما بعد، أيها الإخوة والأخوات في الإيمان، فها هو الشَّهر الفضيل قد انقضى، وانحسر ظِلُّه عن الكون وانطوى، وآن الأوان لمحاسبة النَّفس على ما كسبت فيه من ثمارِ الطَّاعة والتَّقوى، وما تزودت به من الإيمان والعمل الصَّالح وهي بين الخوف والرَّجاء.

يقول الله تعالى: ﴿وَالذِينَ يُوتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ اَنَّهُمُۥٓ إِلَيٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ * أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِے اِ۬لْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَٰبِقُونَۖ﴾[2].

أي يُعطُون ما أَعطَوْا من الزَّكاة والصَّدقات وجميع أنواع البر، وهم يخافون أن لا تقبل منهم[3]. فهم لذلك يسارعون في الخيرات.

فمن وجد من نفسه أنَّه أَبلى البلاءَ الحسن في الشَّهر المبارك الذي مضى، فليثبت على طاعته واستقامته، فإنَّ خيرَ ما يلقى به العبد ربَّه إيمانٌ وعملٌ صالحٌ، روى البخاري عن علقمة قال:

سألتُ أمَّ المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، قلت: يا أمَّ المؤمنين، كيف كان عمل النَّبي صلى الله عليه وسلم، هل كان يخصُّ شيئاً من الأيام؟ قالت: «لا، كان عملُه دِيمَةً، وأيُّكم يستطيع ما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يستطيعُ»[4].

وقالت رضي الله عنها:

«كان أَحَبُّ العَمَلِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدومُ عليه صاحِبُه»[5].

فهذا هو هدي نبيِّنا ﷺ عمرَه كلَّه، فكان عليه السلام إذا عَمِل عملاً داوم عليه، ولا يهجُره أبداً إلا لضرورة. وكان ﷺ يحبُّ من العمل ما كان دِيمَةً، أي مستمراً في سائر الأوقات، ولا يخصُّ شيئاً من الأيَّام بعمل خاص.

وكان ﷺ يكره هِجْرانَ العمل وتركَه بعد الاشتغال به، لما فيه من تكاسلٍ بعد نشاطٍ، وفتورٍ بعد قوَّةٍ وعزمٍ، يقول النَّبي ﷺ:

«مَهْ عليكم ما تُطيقون من الأعمال، فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا»”[6].

أي لا يترك إثابتكم على عملكم حتى تتركوا العمل.

Video-B

عباد الله: إنَّ الثَّبات على العمل والاستمرارَ عليه دليلٌ على قَبوله، وتأثيره في النَّفس، وبلوغ مقاصده التي لأجلها شُرعت الشَّرائع من صلاةٍ، وصيامٍ، وزكاةٍ، وغيرها.

إنَّ هدي نبيِّنا ﷺ أيُّها الأحبَّة هو أن نُداوم على ما أَلِفناه في شهر رمضانَ من الطَّاعات، استدامة لثمراتها العظيمة في النَّفس، والجسد، والأسرة، والمجتمع.

فلنحافظ إذن عباد الله؛ على صيام التَّطوع ما استطعنا، ولنحافظ على الورد القرآني، وما تيسر من نوافل الصَّلاة، ولنحافظ على العطاء والإنفاق في وجوه الخير؛ الواجبِ منها والتَّطوعي، وتعاهدِ الفقراء، والمساكين، واليتامى، والمحتاجين.

ولنحذر أن تكون طاعتُنا موسميةً تنتهي بانتهاء رمضانَ ثم نعود إلى العوائد السَّيئة التي حرَّرنا أنفسنا منها؛ كالكسل، والبُخل، والشُّح، والأنانية، والخُمول، واتِّباع الهوى، فكلُّها آفاتٌ يجب التَّخلص منها أبداً بعد شهر المجاهدة، والصَّبر، والإيثار.

يقول النَّبي ﷺ:

«إنَّ لكلِّ عمل شِرَّةً، -أي حِدَّةً وقوَّة- ولكلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فمن كانت فَتْرَتُه إلى سنَّتي فقد اهتدى، ومن كانت فَتْرَتُه إلى غير ذلك فقد هلك»[7].

عباد الله، لقد بين النَّبي ﷺ في هذا الحديثِ أنَّ الخير والصَّواب في الاقتصاد في العمل، وأنَّ الشِرَّةَ والحدَّة فيه تؤدي إلى الفُتور وتركه بالمرَّة.

ألا فاتقوا الله عباد الله، واعرفوا فضله وآلاءه عليكم، واستغفروه يغفر لكم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التَّابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.

عباد الله، إنَّ الغاية من صيام شهر رمضانَ هو أن يُؤتي ثمارَه في حياة النَّاس، وأن يترك فيهم آثارَه الطَّيبةَ، ونفحاتِه الخيِّرةَ، وذلك متوقفٌ على مجموعة من الأسباب:

أولها: الإخلاصُ الذي هو شرط في قَبول العمل، وسببٌ أساسي في تحبيب العبادة للمسلم ليستمر عليها، كما قال الإمام مالك رحمه الله: “ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل”.
ثانيها: البعدُ عن الغلو والتَّشدد، فالغلو في الدِّين من أسباب الانقطاع، لبعده عن منهج الاعتدال، الذي جاءت به الشَّريعة، بحيث يقع الغالي في الدِّين في الحرج ويتبرم من كلِّ شيء ممَّا يؤدي به إلى ترك العمل بالمرة، كما قال النَّبي ﷺ:
“إنَّ ‌هذا ‌الدّينَ ‌مَتينٌ، فأوغِلْ فيه برِفقٍ، ولا تُبَغِّضْ إلَى نَفسِكَ عِبادَةَ رَبِّكَ، فإِنَّ المُنبَتَّ لا سَفَرًا قَطَعَ، ولا ظَهرًا أبقَى، فاعمَلْ عَمَلَ امرِئٍ يَظُنُّ أن لَن يَموتَ أبَدًا، واحذَرْ حَذَرًا تَخشَى أن تَموتَ غَدًا”[8].

ثالثها: الموازنةُ بين حقوق الله وحقوق العباد، ولا يتأتى ذلك إلا بمعرفة أنَّها جميعاً من العبادة المطلوبة من العبد، ومن العقود التي يجب الوفاء بها، كما قال سلمان الفارسي لأبي الدَّرداء:
“إنَّ لنفسك عليك حقاً، ولربِّك عليك حقاً، ولضيفك عليك حقاً، وإنَّ لأهلك عليك حقاً، فأعط كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فأتيا النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، فذكرا ذلك، فقال له ﷺ: “صدقَ سلمانُ”[9].

تلكُم عباد الله بعض الأسباب التي تكون عوناً على المداومة على العمل، واستصحاب ثمار الصِّيام طول العام من غضِّ البصر، وحفظ اللسان، وكفِّ الأذى عن النَّاس، والسَّلامة من أمراض القلوب؛ كالحقد، والحسد، والبُخل، والشُّح، والكراهية، وغيرها.

هذا؛ وخير ما نختم به الكلام، ونجعله مسك الختام، أفضل الصَّلاة وأزكى السَّلام على سيد الأنام، سيدنا محمد بدر التَّمام، فاللهم صلِّ وسلِّم على سيِّدنا محمد عدد خلقك، ورضى نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك، وعلى آله الطَّيبين المطهرين، وصحابته مصابيح الدُّجى ونجوم الاقتداء، وخصوصا منهم الخلفاء الرَّاشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحب أجمعين.

وانصر اللهم من وليته أمر عبادك، وبسطت يده في أرضك وبلادك، مولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمداً السَّادس، نصراً تعز به دينك، وترفع به راية أمَّة نبيِّك محمد ﷺ، اللهم اكلأه بعينك التي لا تنام، واجعله في حرزك الذي لا يُضام، محفوفاً بسرِّ ألطافك الخفيَّة، قرير العين بولي عهده المشمول بعنايتك، صاحب السُّمو الملكي الأمير الجليل مولانا الحسن، مشدود الأزر بشقيقه السَّعيد، صاحب السُّمو الملكي الأمير الجليل مولانا رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشَّريفة.

وارحم اللهم بواسع رحمتك، وكريم جودك الملكين الجليلين مولانا محمداً الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيِّب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجعلهما في مقعد صدق عندك.

اللهم أدم علينا عزَّ طاعتك، وأذهب عنَّا ذلَّ معصيتك، وحبِّب إلينا التَّقرب إليك بما شرعته من فرض أو نفل، واعصمنا من شرِّ الفتن، وعافنا من جميع المحن، وأصلح منَّا ما ظهر وما بطن.

ربنا تقبل منَّا صلاتنا وصيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا وسائر أعمالنا، اللهم راحمنا وارحم والدينا وارحم موتانا وارحم من علمنا وارحم بفضلك جميع المسلمين والمسلمات، المؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنَّك قريب سميع مجيب الدَّعوات.

ربَّنا تقبل منَّا إنَّك أنت السَّميع العليم، وتب علينا إنَّك أنت التَّواب الرَّحيم.

ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النَّار. سبحان ربِّك ربِّ العزَّة عمَّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين.

[1] – صحيح مسلم كتاب الصيام باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان، واستحباب أن لا يخلي شهرا عن صوم، رقم: 782.

[2] – سورة المؤمنون، الآية: 61-62.

[3] – التسهيل في علوم التنزيل، (2/53).

[4] – صحيح البخاري كتاب الرقاق باب القصد والمداومة على العمل. رقم: 6466.

[5] – صحيح البخاري كتاب الرقاق باب القصد والمداومة على العمل. رقم: 6462.

[6] – صحيح البخاري أبواب التهجد باب ما يكره من التشديد في العبادة، رقم: 1151.

[7] – طرف من حديث طويل أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصوم باب استحباب صوم يوم وإفطار يوم، والاعلام بأنه صوم نبي الله داود صلى الله عليه وسلم رقم 2105.

[8] – السنن الكبرى للبيهقي باب القصد في العبادة والجهد في المداومة برقم: 4744.

[9] – سنن الترمذي أبواب الزهد باب 64، وأخرجه بلفظ قريب منه البخاري في صحيحه.

نسخة الخطبة المنبرية في موضوع الثَّبات على العمل من علامات القَبول

خطبة الجمعة: من أمارات قَبول الصيام الخلقُ الحسنُ وكفُّ الأذى عن الناس
خطبة الجمعة: من أمارات قَبول الصيام الخلقُ الحسنُ وكفُّ الأذى عن الناس

خطبة الجمعة ليوم: 27 رمضان 1446هـ الموافق لـ 28 مارس 2025م تحت عنوان: من أمارات قَبول الصيام الخلقُ الحسنُ وكفُّ الأذى عن الناس، انطلاقا من الحديث النبوي الشريف “اتق المحارم تكن أعبد الناس”.

ذكر الخطيب بأنَّ تقوى الله تعالى هي الثمرة الكبرى والجامعة لكل معاني الصيام. وقد أجملها في ترسيخ الأخلاقِ الفاضلة، واجْتِناب المعاصي والفِتَن، والحِرص على قبولِ العملِ عند الله تعالى.

ثم أشار الخطيب إلى اغتنام ما تبقى من أيام وساعات رمضان بالطاعات والمَبَرَّات، ومن ضمنها زكاة الفطر التي تُكَمِّلُ الصيامَ، وتُطَهِّر الصائمَ مما قد يَصْدُرُ منه من المخالفات، اهتداء بالحديث النبوي الشريف “فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تَمْرٍ أو صاعا من شعير على كل حُرٍّ أو عبدٍ ذكرٍ أو أنثى من المسلمين”

وبين الخطيب رأي المجلس العلمي الأعلى في إخراج قيمتها نقدا لهذه السنة والمحدد في 23 درهما.

ونوه الخطيب إلى وقت إخراجها قبل العيد بيومٍ أو يومين، ليستفيد منها الفقراء والمساكين يوم العيد.

بث خطبة الجمعة: من أمارات قَبول الصيام الخلقُ الحسنُ وكفُّ الأذى عن الناس
نص الخطبة المنبرية: من أمارات قَبول الصيام الخلقُ الحسنُ وكفُّ الأذى عن الناس
الخطبة المنبرية: من أمارات قَبول الصيام الخلقُ الحسنُ وكفُّ الأذى عن الناس
الخطبة المنبرية: من أمارات قَبول الصيام الخلقُ الحسنُ وكفُّ الأذى عن الناس

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

خطبة الجمعة

27 رمضان 1446هـ / 28 مارس 2025م

الحمد لله له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون، نحمده سبحانه وتعالى إذ أنزل علينا خيرَ كتبه، وأرسل إلينا خير رسله، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، ونشكره، جل وعلا، على أن هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يَقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، ومصطفاهُ وخليلهُ، أصدقُ الناس لهجةً وألينُهم عريكةً وأحسنُهم خُلقا وأكثرُهم توبةً واستغفارا، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، من الأنصار والمهاجرين، ومن تبعهم وسلك نهجهم القويم إلى يوم الدين.

أما بعد، أيها الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، فها هي أيام رمضانَ المعدودات على وشْك الانتهاءِ والانصِرام، بكل لياليها وأيامِها المباركات، وهدوءِها وسكينتِها وتلاواتِ القرآن في الخلواتِ والجلوات، وبذلِ الأعطياتِ ورعايةِ الفقراء والمساكين من ذوي الحاجات، والتحلي بالإيثار والتداوي بالصدقات، تاركةً وراءها آثارَها الإيجابية في الأنفس والأبدان والأرواح والمجتمعات. فما أحسنَ صيامَه وقيامَه، وما أسرعَ ليَاليَه وأيَّامَه.

والمأمول للمؤمنين والمؤمنات أن يترك هذا الشهر في نفوسهم آثارَه التي تزيدهم على الدوام قوةً في الإيمان وإقبالا على اغتنام المكرمات بحزم واحتسابٍ وإيقان.

عباد الله، إن شهرَ الصيام مدرسةٌ خُلُقِيَّةٌ له غايات جاء من أجل ترسيخها، وله رسائلُ أودعَها صدورَ العباد، تَحمِلُهم على الأخلاق الفاضلة والسلوك الحسن، وتجنبهم الوقوعَ في المخالفات في حق الله تعالى وحق العباد. نلخصها فيما يلي:

أولا: ترسيخُ الأخلاقِ الفاضلة: إن الغاية من الصيام هي توحيدُ الله تعالى والتسليمُ له وإخلاصُ العبادةِ لهُ، ثم التَّحَلِّي بالأخلاقِ الفاضلةِ من الصِّدْقِ والصَّبْرِ والوفاء لله وللعباد، وغَضِّ البَصر وكفِّ الأذى ونشرِ الكلمةِ الطيبةِ والمودةِ بين النَّاس، والعفةِ عن المحارمِ والبُعْدِ عن الفِتَن، كل ذلك وغيرُهُ يستفاد من معنى الصِّيام الذي هو الإمْساكُ عمَّا حرَّم الله تعالى. وهو أعلى أنواعِ العبادات، كما قال النبي ﷺ:

“اتق المحارم تكن أعبد الناس…”[1].

فتقوى الله تعالى هي الثمرة الكبرى والجامعة لكل معاني الصيام.

ثانيا: اجْتِنابُ المعاصي والفِتَن، فمن أهدافِ الصِّيامِ تَجْنِيبُ المسلم مواطن الفتن والمعاصي، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”

قال الله، تعالى: كلُّ عَملِ ابن آدم لهُ، إلاَّ الصيامَ، فإنهُ لي وأنا أجْزِي به، والصِّيامُ جُنَّةٌ، وإذا كان يَوْمُ صومِ أحدكم، فلا يرفُث ولا يَصْخَبْ، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قَاتَلَهُ، فليقُلْ إنِّي امرؤٌ صائم “[2].

فالمراد من هذا التوجيهِ النَّبوي هو اجتنابُ الفِتنِ وأهلِها، وحمايةُ النَّفْسِ من رُدود الأفعالِ السَّيئةِ والقبيحة، والأمرُ بالدَّفْع بالتي هي أحسن.

ثالثا: الحِرصُ على قبولِ العملِ عند الله تعالى، وذلك بمُلازمةِ مجموعةٍ من الأمورِ، فالقبولُ سِرٌّ من أسرار الله، لا يعرفُه أحدٌ ولا يحكم به أحدٌ على أحد، وإنَّما يَرْصُدُ المسلمُ أَمَارَاتِهِ لتساعدَه على التزام الإنابة وباب التوبة، ومن أمارَاتِهِ تقوى الله تعالى لقوله سبحانه:

إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اُ۬للَّهُ مِنَ اَ۬لْمُتَّقِينَۖ[3].

فالتقوى أمارةٌ كبيرةٌ من أمارَاتِ القبولِ وهي ثمرةٌ كبرى من ثِمارِ الصِّيام.
ومنها ( أي أمَارَات القَبول): استِصغارُ العملِ وعدمُ العُجْبِ به، فالمؤمنُ دائماً يَنْظُرُ إلى عمله مهما كان على أنه قليلٌ، يرجو معه رحمةَ الله ويخافُ عذابَه، ولا يُصِيبُه الغُرُورُ والإعْجَابُ، فهما من أكبرِ معاولِ إفسادِ الأعمال.
ومنها: الثباتُ على الطاعة ودَوامُها، فإذا عمل المؤمنُ عملا صالحا وداومَ عليه، وأتْبَع الحسنةَ حسناتٍ، فذلك من علاماتِ القَبُولِ. وقد “كان النبي ﷺ،
إذا عَمِلَ عَمَلاً أثْبَتَهُ”[4]

أي داوم عليه،

“وإنَّ أحبَّ العملِ إلى الله أدْوَمُهُ وإنْ قَلَّ”[5].

ومنها: حُبُّ العبادة وتَمَنِّي دوامَها، فالمؤمن يتمنى لو كان العامُ كلُّه رمضان؛ لما وَجَدَ فيها من لذَّة الطَّاعة وَقُرةُ عَيْنِ العِبادة.
ومنها: العزمُ على ترك المعصية، وصحةُ التوبة وكثرةُ الاستغفار، فإذا تغيَّر حالُ المؤمن من سيءٍ إلى حسن، أو من حسنٍ إلى أحسن، فتلك علامةٌ من علامات القَبول، ودليلٌ على أن الباب قد فُتِح له، فَلْيُدَاوِمْ على الاستغفار مِمَّا قدَّم أو أخَّر، كما كان النبي ﷺ يفعل؛ إذ يُكثر من قوله، وهو المعصوم من الذنوب:
“سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي”[6].

ألا فاتقوا الله عباد الله، واستغفروه يغفر لكم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية
الحمد لله وليُّ الصالحين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبادَ الله، إن من علامات القَبول الحرصَ على اغتنام ما تبقى من أيام وساعات رمضان بالطاعات والمَبَرَّات، ومن أهمها ما شَرعَه الله تعالى ورسولُه من زكاة الفطر التي تُكَمِّلُ الصيامَ، وتُطَهِّر الصائمَ مما قد يَصْدُرُ منه من المخالفات، لما روى أبو داود عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال:

“فرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زكاةَ الفطر طُهْرَةً للصائم من اللغو والرَّفَث وطُعْمَةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقةٌ من الصدقات”[7].

وهي كذلك زكاة الأبدان لما روى الإمام مالك عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم،

“فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تَمْرٍ أو صاعا من شعير على كل حُرٍّ أو عبدٍ ذكرٍ أو أنثى من المسلمين”[8].

ويجوز إخراجُهَا نَقْداً ومقدارُها – كما ورد في إعلان المجلس العلمي الأعلى لهذه السنة – هو 23 درهما. ويجوز إخراجُها قبل العيد بيومٍ أو يومين، ليستفيد منها الفقراء والمساكين يوم العيد.

ومن تمام النِّعمة الموجبة لشكر الله تعالى إقامةُ ذكرِ الله وصلاةِ العيد بآدابها، لقول الله تعالى:

وَلِتُكْمِلُواْ اُ۬لْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اُ۬للَّهَ عَلَيٰ مَا هَد۪يٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَۖ[9].

اتقوا الله، عباد الله، وأكثروا من الصلاة والتسليم على الهادي الأمين، سيدنا محمد ﷺ، فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد بما هو أهله وصل وسلم على سيدنا محمد كلما ذكرك وذكره الذاكرون، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين المهديين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحابة أجمعين، الأنصار منهم والمهاجرين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وانصر اللهم من قلدته أمر عبادك، وبسطت يده في أرضك وبلادك، مولانا أمير المومنين جلالة الملك محمدا السادس، نصرا عزيزا تعز به الدين، وترفع به راية الإسلام والمسلمين. اللهم احفظه بحفظ كتابك، وأَعِدْ عليه أمثال هذه الأيام المباركات، في تمام الصحة وجميل العافية، وأقِرَّ عين جلالته بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولانا الحسن، وشُدَّ أزر جلالته بشقيقه السعيد، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولانا رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنك سميع مجيب.

وتغمد اللهم بواسع رحمتك وجميل عفوك الملكين الجليلين مولانا محمدا الخامس ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما وأكرم مثواهما، واجعلهما في مقعد صدق عندك، مع المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.

اللهم أَعِدْ علينا رمضان مَرَّاتٍ عديدة وكَرَّاتٍ مديدة، اللهم تقبل منا الصلاة والصيام والقيام، واحشرنا في زمرة خير الأنام، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

[1] – سنن الترمذي أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – باب من اتقى المحارم فهو أعبد الناس، رقم الحديث: 2305.

رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 10186.

[2] – صحيح البخاري كتاب الصيام باب هل يقول: إني صائم إذا شتم، رقم الحديث: 1805.

رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 1739.

[3] – سورة المائدة، الآية: 29.

[4] – صحيح مسلم كِتَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا باب جامع صلاة الليل، وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ رقم الحديث: 746.

رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 1062

[5] – سنن أبي داود، كتاب الصلاة – باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة رقم الحديث: 1368

رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 4768

[6] – صحيح البخاري، كتاب الأذان باب التسبيح والدعاء في السجود، رقم الحديث: 817.

رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 661

[7] – سنن أبي داود كتاب الزكاة باب زكاة الفطر، رقم الحديث: 1609

رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 6821

[8] – الموطأ كتاب الزكاة باب مكيلة زكاة الفطر، رقم الحديث: 52

رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 1459

[9] – سورة البقرة، الآية: 184.

نسخة الخطبة المنبرية: من أمارات قَبول الصيام الخلقُ الحسنُ وكفُّ الأذى عن الناس

خطبة الجمعة: فضل الذكر والعطاء والمواساة في رمضان
خطبة الجمعة: فضل الذكر والعطاء والمواساة في رمضان

خطبة الجمعة ليوم: 20 رمضان 1446هـ الموافق ل 21 مارس 2025 م، تحت عنوان: فضل الذكر والعطاء والمواساة في رمضان، انطلاقا من قوله تعالى: “اِنَّ اَ۬لذِينَ يَتْلُونَ كِتَٰبَ اَ۬للَّهِ وَأَقَامُواْ اُ۬لصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرّاٗ وَعَلَٰنِيَةٗ يَرْجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمُۥٓ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞۖ”.

ذكر الخطيب بأنَّ شهرَ الصيام قد مضى مُعظمه وبقي أَعظمه، لما روى البخاري عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن النبي ﷺ اعتكف العشر الأُوَلَ من رمضانَ، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال له: الذي تَطلُب أمامك. فاعتكف العشر الأوسط، فأتاه فقال الذي تَطلُب أمامك. فكان النبي ﷺ يتحرى ليلةَ القدر، ويحرص على اغتنام فضلها، ويحُثُّ أصحابَه على ذلك في الوتر من العشر الأواخر.

ولذا: كان النبي ﷺ “إذا دخل العشرُ الأواخر من رمضان، شَدَّ مِئزرَه، وأحيا ليله وأيقظ أهله.
أشار الخطيب إلى أهم الأعمال الفاضلة في هذه الأيام، وأجملَها في: ذكرِ الله تعالى، وقراءة القرآن، والإنفاقِ في سبيل الله، والإكثارِ من دعاء “اللهم إنك عَفوٌّ تُحب العَفْوَ فاعف عني”.

بث خطبة الجمعة بعنوان فضل الذكر والعطاء والمواساة في رمضان
نص خطبة الجمعة بعنوان فضل الذكر والعطاء والمواساة في رمضان
الخطبة المنبرية: فضل الذكر والعطاء والمواساة في رمضان
الخطبة المنبرية: فضل الذكر والعطاء والمواساة في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

خطبة الجمعة

20 رمضان 1446هـ الموافق ل 21 مارس 2025 م

فضل الذكر والعطاء والمواساة في رمضان

الحمد لله نحمده تعالى على نعمه الجلى، ونشكره على آلائه العظمى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل شهر الصيام فرصة للتكافل والتضامن والبَذْل والعطاء، وجعل قلوب عباده أوفق للتحلي بالسخاء وأبعد عن الشح والبخل والبغضاء، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الأسوةُ الحسنةُ والقدوةُ المثلى في إسداء الخير للغير، صلواتُ ربي وتسليماتُه عليه وعلى آله الطيبين الأطهار، وصحابته الأخيار من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان في القول والعمل وجميل الخلق في الليل والنهار.

أما بعد، أيها الإخوة والأخوات في الإيمان، فها هو شهرُ الصيام قد مضى مُعظمه وبقي أَعظمه، لما روى البخاري عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن النبي ﷺ، اعتكف العشر الأُوَلَ من رمضانَ، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال له: الذي تَطلُب أمامك. فاعتكف العشر الأوسط، فأتاه فقال الذي تَطلُب أمامك. فقام النبي ﷺ خطيبا صبيحةَ عشرين من رمضانَ، فقال:

«من كان اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم، فليَرجِع، فإني أُرِيت ليلة القدر، وإني نُسِّيتُها، وإنها في العشر الأواخر، في وِتْرٍ، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء». وكان سقف المسجد جريدَ النخلِ، وما نرى في السماء شيئا، فجاءت قَزَعَةٌ (وهي قِطَعٌ مِن السَّحابِ رَقيقةٌ)، فأُمطِرْنا، فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثَرَ الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَرْنَبَتِهِ (و‌هي طرف الأنف) تصديقَ رؤياه[1].

عباد الله، في هذا الحديث دليل على تحري النبي ﷺ لليلةَ القدر، وحِرصِه على اغتنام فضلها، وحثِّه أصحابَه على ذلك. وأنها في الوتر من العشر الأواخر. ولذا:

كان النبي ﷺ “إذا دخل العشرُ، شَدَّ مِئزرَه، وأحيا ليله وأيقظ أهله”[2].

وشَدُّ المئزر كناية عن الاجتهاد في العمل والإكثار منه، مع الحرص على إشراك الأهل في هذا الجهد المبارك المثمر.

ومن أهم الأعمال الفاضلة في هذه الأيام، ذكر الله تعالى، لحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، أَرَأيتَ إن علِمتُ أيُّ ليلة ليلةُ القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي:

“اللهم إنك عَفوٌّ تُحب العَفْوَ فاعف عني”[3].

وقوله ﷺ: “تحب العفو” أي تحب العافين عن الناس. وفيه ما يدل على أن المؤمن ينبغي أن يتصف بالعفو عن الناس، وأن يتجاوز عنهم، خصوصا في هذا الشهر المبارك حتى يحبه الله تعالى. وهذه من ثمارِ هذا الذكر، فمن أراد أن يَعفو الله عنه، فليَعْفُ عن عباده، ومن أراد أن يَغفر الله له فليغفِر لعباده، ومن أراد أن يصفَح الله عنه فليصفَح عن خلْقِه.

ومنها كذلك تلاوة القرآن، وهي أعظم أنواع الذكر، يقول الله تعالى:

اِنَّ اَ۬لذِينَ يَتْلُونَ كِتَٰبَ اَ۬للَّهِ وَأَقَامُواْ اُ۬لصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرّاٗ وَعَلَٰنِيَةٗ يَرْجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمُۥٓ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞۖ[4].

فهاتان الآيتان الكريمتان تَربِطان في سياقٍ واحدٍ عباداتٍ ثلاثاً، وتعتبرانها تجارةً رابحةً لن تبور ولن تَكْسُد على صاحبها، في الدنيا والآخرة، بل هو مَجْزِيٌّ عنها أجورا كثيرةً بالجزاء الأوفى، مع مغفرة الله لذنوبه وشكره لأعماله،

إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞۖ[5].

ومنها الإنفاق في سبيل الله، وهو من البراهين الصادقة الدالة على صدق الإيمان واليقين بالله تعالى وبوعده الصادق إذ يقول جل شأنه:

وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَےْءٖ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيْرُ اُ۬لرَّٰزِقِينَۖ[6].

ويقول ﷺ:

“والصدقة برهان”[7].

وأفضله ما صادف زمانا فاضلا كرمضانَ، وحالا مُلحةً كحاجة الفقير والمسكين واليتيم وغيرهم من ذوي الحاجات. والإنفاقُ من المكفرات للذنوب كما قال النبي ﷺ:

“فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أَهْلِهِ ومَالِهِ وجَارِه تُكَفِّرُها الصلاةُ والصيامُ والصدقةُ”[8].

يقول القاضي عياض، رحمه الله:

“وفتنة الرجل فى أهله وماله وولده صَرْفُه من فَرْطِ محبَّتِه لهم وشُحِّه عليهم وشُغْلِه بهم عن كثير من الخير”[9].

فدفع هذه الفتنة بلزوم الفرائض من الصلوات والصيام والصدقات وغيرها من الأعمال الصالحة.

معاشر المؤمنين، ما أعظم هذا الشهر المبارك وما أعظم فضل الله فيه على عباده، فهنيئا لمن صامه وصانه، وقامه، وبالإحسان إلى الناس زَانَهُ.

نفعني الله وإياكم بقرآنه المبين وبحديث سيد الأولين والآخرين، وآخر دعوانا أن الحمد رب العالمين.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على مُعَلِّمِ الناسِ الخيرَ الهادي إلى صراط الله المستقيم، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة المؤمنون، نستفيد مما سبق ذكره من الحديث عن فضل الذكر والإنفاق في شهر رمضان عامة، وفي العشر الأواخر منه خاصة وما يخصه به النبي ﷺ من مزيد عمل وذكر وتلاوة لكتاب الله تعالى ومن العطاء والتضامن واتقاء الشُّح والبُخل، أن ذلك كلَّه تَأَسٍّ واقتداءٌ واهتداءٌ بالحبيب المصطفى ﷺ الذي يعطي عطاءَ مَن لا يخشى الفقرَ.

كما نستفيد أن خَصْلَة العطاء والسخاء المتأصلةَ في نفوس المؤمنين نابعةٌ من هدي النبي ﷺ وسيرِ السلف الصالح من هذه الأمة، إذ يعتبرون رمضانَ مدرسةً لتطهير النفوس من الشح، وحثِّها على المسارعة إلى العطاء والبذل، وكانوا يرون أنفسهم أحوجَ إلى الصدقة من الفقراء والمساكين، من حيثُ الأجرُ والثوابُ، كان الشعبي يقول:

“من لم يرَ نفسَه إلى ثواب الصدقة أحوجَ من الفقير إلى صدقتِه، فقد أبطلَ صدقتَه، وضرب بها وجهَه”[10].

يعني إذا كان يَمُنُّ بها على الفقراء.

وعلى هذا النهج سار سلفُنا في هذه المملكة الشريفة عندما تَهُبُّ عليهم نسائمُ رمضانَ، يجودون بما يملكون ويتنافسون في إسداء الخير للغير، وأسوتهم في ذلك أئمتهم وسلاطينهم، المجزلون للعطاء في هذا الشهر الكريم، ولنا في مولانا أمير المؤمنين أسوة حسنة في تقديم المساعدات السخية والعطايا الجمة للفقراء والمساكين، والأسر المعوزة.

نسأل الله تعالى أن يحفظه ذخرا وملاذا للبلاد والعباد، وأن يمتعه بالصحة والعافية، وأن يتقبل منه سائر الأعمال في هذا الشهر الكريم وفي سائر الأحوال.

هذا وصلوا وسلموا على الهادي الأمين، سيدنا محمد، فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت وسلمت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن باقي الصحب أجمعين خصوصا الأنصار منهم والمهاجرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وانصر اللهم من وليته أمر عبادك، وبسطت يده في أرضك وبلادك، مولانا أمير المومنين جلالة الملك محمدا السادس، نصرا عزيزا تعز به الدين، وترفع به راية الإسلام والمسلمين. واحفظه اللهم بسترك الجميل، وأسبغ عليه في هذه الأيام المباركة سوابغ أردية الصحة والعافية، وأقر عين جلالته بولي عهده المحبوب، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وشد أزر جلالته بصنوه السعيد، الأمير الجليل مولاي رشيد، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

وارحم اللهم الملكين الجليلين مولانا محمدا الخامس ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، واجعلهما في مقعد صدق عندك.

اللهم ارحمنا وارحم والدينا، وارحم موتانا وموتى المسلمين، وارزقنا فضل هذا الشهر العظيم وثوابه، وفضل هذه العشر المباركة، فاقبل فيها توبتَنا، واغسل فيها حوبتَنا، واستر فيها عورتنا، وآمن فيها روعتنا.

اللهم اغفر للمومنين والمومنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

[1] – أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب السجود على الأنف والسجود على الطين رقم: (813) (وفي مواضع أخرى)،

[2] – صحيح البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، رقم الحديث: 2024

[3] – سنن الترمذي، (أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.) رقم الحديث:3513. رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 10080

[4] – سورة فاطر، الآية: 29-30.

[5] سورة فاطر، الآية: 30.

[6] – سورة سبأ، الآية: 39.

[7] – صحيح مسلم كتاب الطهارة باب فضل الوضوء، رقم الحديث: 223. رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 293

[8] – صحيح البخاري – كتاب الصوم – باب الصوم كفارة رقم الحديث:1895 رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث الشريف: 4870

[9] – إكمال المعلم 1/451

[10] – إحياء علوم الدين 1/440.

نسخة الخطبة المنبرية في فضل الذكر والعطاء والمواساة في رمضان

خطبة الجمعة: هدي نبي الرحمة في شهر الرحمة
priere du vendredi 14 03 2025

خطبة الجمعة ليوم 13 رمضان 1446هـ الموافق لـ 14 مارس 2025م، تحت عنوان: هدي نبي الرحمة في شهر الرحمة، انطلاقا من الحديث النبوي الشريف: “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه”.

أشار الخطيب إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم خلال شهر رمضان، حيث كان يصومه محافظا على آدابه وسننه من تعجيل الفطور وتأخيرِ السحور، وكان يقوم ما استطاع من الليل ويحث عليه.. وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان جبريل، عليه السلام، يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينقضي، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن.

وكان عليه الصلاة والسلام يضاعف هذا الجهد في العشر الأواخر فيحيي ليله ويشد مِئزَرَه ويُوقظ أهله.

بث خطبة الجمعة بعنوان هدي نبي الرحمة في شهر الرحمة
نص خطبة الجمعة بعنوان هدي نبي الرحمة في شهر الرحمة

B-post-3
أضف تعليق