اشتوكة آيت باها تستنفر كل إمكانياتها لمواجهة العطش: رؤية استباقية وإجراءات ملموسة
شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى
في خطوة تحمل طابع الاستعجال واليقظة المؤسساتية، التأمت اللجنة الإقليمية للماء بإقليم اشتوكة آيت باها صباح اليوم الخميس في اجتماع موسع، وسط أجواء تطبعها الجدية القصوى والرهانات الكبرى المرتبطة بتأمين التزود المنتظم بالماء الصالح للشرب.

اللقاء الذي ترأسه عامل الإقليم، محمد سالم الصبتي، جاء ليؤكد أن مسألة الماء لم تعد شأنا قطاعيا، بل قضية تنموية محورية تتقاطع عندها الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للإقليم.

خلال هذا اللقاء، تم الوقوف على حجم التحديات التي أصبحت تفرض نفسها بقوة على المستوى الترابي، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتناقص المخزون المائي، وهو ما انعكس على واقع الساكنة والمجال الفلاحي على حد سواء.

عامل الإقليم، في كلمته التوجيهية، أكد أن الرهان اليوم هو تحويل هذه التحديات إلى ورش عملي مفتوح، عبر تعبئة كل الإمكانيات المتاحة، وتنسيق الجهود بين الفاعلين لإيجاد حلول متكاملة، تنسجم مع الرؤية الوطنية في مجال الأمن المائي.

التقارير التقنية التي تم عرضها من طرف مختلف المؤسسات المعنية، أبرزت بشكل دقيق حجم الضغط الذي تتعرض له الموارد المائية، سواء السطحية أو الجوفية، مع تسجيل خصاص مقلق في عدد من الجماعات، خاصة القروية والجبلية.

هذا التشخيص أفرز ضرورة التحرك الميداني العاجل، من خلال تثبيت أثقاب جديدة، وتجهيزها وربطها بمنظومة الإنتاج المحلي، إلى جانب تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى المرتبطة بمحطة سد أهل سوس، والتي تهم الرفع من القدرة الإنتاجية والتوزيعية، خصوصا نحو المناطق الجبلية.

وفي الوقت الذي يتم فيه العمل على تثبيت إجراءات آنية لتدبير الإكراهات المطروحة، تم التأكيد كذلك على ضرورة الاستثمار في الحلول الاستراتيجية بعيدة المدى، وعلى رأسها تحلية مياه البحر.

- إعلانات -

حيث يُنتظر أن تشكل محطة انشادن لتحلية مياه البحر نقطة تحول محورية في مسار تزويد الإقليم، عبر ربط عدد من الجماعات الساحلية بها، ثم تعميمها تدريجيا في اتجاه المناطق الداخلية والجبلية التي تعاني من عجز بنيوي في التزود بالماء الصالح للشرب.

الجانب الفلاحي لم يكن غائبا عن الاجتماع، حيث جرت الإشارة إلى المجهودات الكبيرة التي تُبذل للحفاظ على موقع الإقليم كقطب فلاحي استراتيجي، خاصة في إنتاج وتصدير البواكر، مع ما يستتبع ذلك من التزامات في ترشيد استعمال المياه، وضبط أساليب الري، واعتماد تقنيات متقدمة تضمن استدامة الموارد وتحمي المخزون المائي من الاستنزاف المتسارع.

كما لم تغب الإشارة إلى مساهمات الشركاء المؤسساتيين، من قبيل مجلس جهة سوس ماسة، ووكالة تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، الذين انخرطوا فعلياً في تمويل عدد من المشاريع الحيوية في مجال الماء، في تناغم مع جهود الجماعات الترابية، والجمعيات المحلية التي تدبر الماء الشروب على مستوى المناطق القروية. هذه الأخيرة تم التنويه بدورها، مع التأكيد على أهمية مواكبتها وتطوير أدائها الميداني.

الاجتماع اختُتم بالتنبيه إلى ضرورة التسريع بتنزيل مشاريع السدود التلية وتوسيع الشبكات، مع العمل على تعبئة كافة المتدخلين للرفع من جاهزية الإقليم في مواجهة أي طارئ مائي مستقبلي، بما يضمن استقرار الساكنة، وتحصين التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في واحدة من أكثر المناطق إنتاجا، وأشدها عرضة لتقلبات المناخ والجفاف.




أخبار الإقليم