- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

نزار بركة يقلب الطاولة: دعم الفلاحين يفضح اختلالات الحكومة من الداخل

شتوكة تيفي

في خرجة وُصفت بـ”النارية”، اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن يضع أصبعه على جرح السياسة الفلاحية في المغرب، متهماً صراحةً التوجهات الحالية بخدمة كبار الفلاحين والمستوردين على حساب الأغلبية الساحقة من الفلاحين الصغار، الذين يمثلون بحسب قوله 95% من النسيج الفلاحي الوطني، ويُتركون لمواجهة الجفاف، وتضخم كلفة الإنتاج، وتجاهل مؤسساتي واضح.

- إعلانات -

- إعلانات -

تصريحات بركة، التي أطلقها خلال المؤتمر السادس للاتحاد العام للفلاحين بالمغرب، لم تكن مجرد نقد تقني، بل حملت رسائل سياسية واضحة، من داخل حكومة يشارك حزبه في تشكيلها. فقد تحدث بلغة مباشرة وغير مألوفة عن غياب الإنصاف في توزيع الدعم، وعن الحاجة المُلحة لسياسات تصحيحية تُنصف الفلاح البسيط الذي ظل لسنوات مجرد رقم على هامش الاستراتيجيات الكبرى.

Video-B

ولم يتوقف بركة عند حدود التشخيص، بل أعاد التذكير بفضيحة الدعم الفلاحي التي فجّرها العام الماضي، حين كشف أن موردي الأضاحي حصلوا على 13 مليار درهم دون أن يلمس المواطن أدنى أثر لهذا الدعم في الأسواق. ورغم الجدل الكبير الذي أثارته تصريحاته آنذاك، إلا أن بركة عاد اليوم بلغة أكثر جرأة، متحدّثاً عن “صوت جديد للفلاحين الصغار” ينبغي أن يُترجم إلى قرارات فعلية لا إلى خطب مناسباتية.

وإذا كانت الحكومة قد حاولت طيلة الشهور الماضية تبني خطاب اجتماعي مطمئن، فإن خروج بركة في هذا التوقيت، يعكس تصدّعاً داخل مكوناتها، وربما بداية لصراع داخلي حول التوجهات الفلاحية المقبلة. فبين من يرى في دعم الفلاحين الكبار رافعة للإنتاج، ومن يطالب بإعادة توجيه هذا الدعم نحو من هم في أمسّ الحاجة إليه، تُطرح أسئلة صعبة عن مصداقية النموذج الحالي، وعن مدى توافقه مع أهداف السيادة الغذائية والتنمية القروية الحقيقية.

وفي الوقت الذي يرتفع فيه منسوب الغضب بالمناطق القروية، ويزداد الضغط الاجتماعي الناتج عن سنوات من الجفاف وغلاء المعيشة، يبدو أن تصريحات بركة لم تكن مجرد تنفيس سياسي، بل بداية تموقع جديد لحزب الاستقلال، في مشهد سياسي يزداد توتراً، وقد يحمل مفاجآت في الشهور المقبلة.

B-post-3
أضف تعليق