- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

منع صلاة الجنازة ببلفاع: واقعة تكشف ارتباكًا في تدبير الطقوس الدينية العابرة للجماعات

شتوكة تيفي

في سابقة أثارت جدلًا اجتماعيًا ودينيًا بإقليم اشتوكة أيت باها، واجه مواطنون مرافقون لجثمان شاب قادم من تيزنيت صدمة غير متوقعة بعد أن رُفض منهم أداء صلاة الجنازة على الهالك داخل مسجد أبي بكر الصديق بجماعة بلفاع، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال التنسيق المؤسساتي والبعد الإنساني في التعامل مع الحالات الطارئة المتعلقة بالشعائر الدينية.

- إعلانات -

- إعلانات -

الواقعة التي تزامنت مع مرور موكب الجثمان نحو مسقط رأس الراحل بجماعة تبعمرانت، جاءت بعد وفاة الشاب في حادث سير مرتبط بالنقل المهني، حيث اضطر مرافقوه إلى التوقف مؤقتًا في بلفاع بسبب دخول وقت صلاة العصر. مقترح أداء الصلاة بمسجد محلي بدا منطقيًا في نظر الأسرة، لكنه وُوجه برفض الإمام، الذي فضل الاحتكام إلى ما اعتبره تعليمات سابقة من السلطات المعنية.

ورغم محاولات أفراد من الأسرة إقناع الإمام بأن الصلاة لا تتطلب إقامة أو انتماء ترابي، إلا أن الباب أُغلق، مجبرين على مواصلة الطريق إلى تيزنيت في حالة من الأسى والاستغراب.

Video-B

هذا الحدث لم يمر دون صدى، فقد سارع البرلماني إسماعيل كرم، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، مستفسرًا عن الأساس الشرعي والقانوني لرفض إقامة صلاة الجنازة، ومطالبًا بتوضيحات رسمية تجنب تكرار مثل هذه الحالات. كما دعا إلى إصدار مذكرة توجه للمندوبيات لتأطير الأئمة في التعاطي مع هذه الظروف التي تجمع بين الطارئ والطقسي.

اللافت أن مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وثق لحظة المنع، وعكس مشاعر استياء مرافق للراحل، تساءل فيه عن جدوى مثل هذه القرارات التي – بحسب تعبيره – “تمس بكرامة الموتى وتفتقر إلى روح الدين التي تدعو للتيسير لا التعقيد”.

ويرى مراقبون أن الحادث لا يعكس فقط موقفًا فرديًا من إمام مسجد، بل يكشف عن غياب إطار تنظيمي واضح ينظم أداء الطقوس الدينية في سياقات طارئة عابرة للحدود الإدارية. كما يطرح تساؤلات أوسع حول مدى مرونة المؤسسة الدينية في التجاوب مع واقع اجتماعي متحرك، خصوصًا في المناطق التي تشهد حركة انتقال مكثفة بسبب العمل أو الهجرة القروية.

وبينما يترقب الرأي العام موقف وزارة الأوقاف، يبقى التحدي الحقيقي في ضمان ألا تتحول الممارسات الدينية إلى مساحات للتأويل الفردي، بل إلى مواقف تعكس عمق القيم الإسلامية في احترام الإنسان حيًا وميتًا.

B-post-3
أضف تعليق