في تطور جديد يعكس احتدام النقاش حول تعديل مدونة الأسرة، خرجت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ببلاغ ناري، وجهت فيه اتهامات مباشرة إلى وزارة العدل بـ”محاولة التأثير المسبق والموجّه” على مخرجات الورش الملكي لمراجعة مدونة الأسرة.

- إعلانات -
البلاغ الذي صدر بصيغة حادة، لم يخفِ استياء الحزب من ما وصفه بـ”انزلاقات منهجية” لوزارة العدل، التي شرعت، وفق تعبيره، في تنظيم لقاءات وندوات تعطي الانطباع بأن بعض الخيارات المثيرة للجدل قد جرى الحسم فيها، رغم أن التوجيهات الملكية تنصّ على اعتماد مسار تشاركي ومؤسساتي في إعداد التعديلات المقترحة.
وفي قلب الانتقادات، جاءت ندوة نظّمتها الوزارة مؤخراً تحت عنوان: “إعمال نظام الكد والسعاية على ضوء مستجدات مراجعة مدونة الأسرة”، والتي اعتبرها الحزب مؤشراً على “تجاوز مضمر” لصلاحيات الهيئة الملكية المكلفة بالمراجعة، وتدخلاً غير مبرر في توقيت لا يزال يفترض فيه أن تُبلور الرؤى داخل الإطار الرسمي المحدد.

الحزب حذر من “خلق انطباع زائف” لدى الرأي العام، يوحي بأن هناك توافقاً مجتمعياً حول قضايا لا تزال محل خلاف حاد، مسجلاً رفضه لما اعتبره “تأويلاً أحادياً” و”استباقاً مؤدلجاً” قد يضر بالثقة في المسار المؤسساتي للإصلاح.
هذا التصعيد يأتي في سياق توتر صامت تشهده الساحة السياسية والحقوقية حول عدد من النقاط الخلافية في المدونة، على رأسها مسألة تقاسم الثروة بعد الطلاق، والولاية على الأبناء، وتعدد الزوجات، وهي ملفات تتطلب، حسب الحزب، “حكمة تشريعية وتأنياً سياسياً يُراعي الخصوصية المغربية المتجذرة في الشرع والدستور”.
وبينما لم تُصدر وزارة العدل أي توضيح رسمي بشأن هذه الاتهامات حتى الآن، يرى مراقبون أن الخلاف يعكس تبايناً عميقاً في الرؤى حول مقاربة الإصلاح، بين تيار يدفع نحو تحديث واسع للمدونة وآخر يدعو إلى تعديل محسوب ضمن حدود “المرجعية الدينية والاجتماعية”.
الجدل مرشح للتصاعد مع اقتراب موعد تقديم التقرير النهائي للهيئة الملكية المعنية، في انتظار ما إذا كانت المواقف المتشنجة ستترك مجالاً للتوافق، أم أنها ستُدخل الورش في متاهات الاستقطاب السياسي والضغط المجتمعي.




أخبار الإقليم