آيت اعميرة بين الواقع الطاحن والرهانات الممكنة: زيارة عامل الإقليم تفتح نقاش التنمية في عمق سوس
شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى
في زيارة ميدانية تعبّر عن متابعة دقيقة للواقع التنموي المحلي، حلّ عامل إقليم اشتوكة آيت باها بجماعة آيت اعميرة، حيث ترأس اجتماعًا موسّعًا مع مختلف الفاعلين المحليين من منتخبين، وممثلي المصالح التقنية، وفعاليات المجتمع المدني. اللقاء، الذي مرّ في أجواء من الجدية والمسؤولية، شكّل لحظة تقييم جماعي وتشخيص دقيق لوضع الجماعة، كما كان مناسبة لطرح الرهانات التنموية الكبرى التي تتطلب تظافر الجهود وتعبئة شاملة.

- إعلانات -
آيت اعميرة ليست مجرد جماعة قروية، بل مجال استراتيجي يتموقع في قلب الحركية الفلاحية بجهة سوس ماسة. بفضل موقعها ونشاطها الفلاحي المكثف، تحولت إلى وجهة للاستقرار والعمل بالنسبة لآلاف المواطنين من مختلف مناطق المغرب. هذه الدينامية، رغم ما تحمله من فرص، فرضت تحديات مركبة على مستوى البنيات والخدمات، وجعلت الجماعة تتحمل أضعاف طاقتها الاستيعابية.
المجال يعرف توسعًا ديموغرافيًا غير مسبوق، نتيجة الهجرات المتتالية بحثًا عن فرص الشغل، ما تسبب في ضغط كبير على الماء الشروب، والكهرباء، وقطاع النظافة، والصحة، والتعليم، والسكن، والتجهيزات الأساسية. كما أن طبيعة العقار، وخاصة السلالي والفلاحي، أضحت من أبرز الإكراهات التي تعرقل كل مبادرات التهيئة والتخطيط الحضري.

الاجتماع وقف على عدد من المنجزات التي تم تحقيقها في السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الربط الكهربائي، تعبيد الطرق، إحداث ملاعب القرب، وتوسيع الشبكة المائية، وتدبير النفايات. كما تم عرض المشاريع المستقبلية، على رأسها مشروع التطهير السائل الذي تتجاوز تكلفته 183 مليون درهم، ومبادرات التأهيل الحضري، وتقوية مرفق النظافة، وإحداث مرافق جديدة لخدمة السكان.
غير أن المتدخلين أجمعوا على أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، تظل غير كافية أمام حجم الخصاص المتراكم والتوسع المتسارع. الجماعة، اليوم، في حاجة إلى برامج دعم استثنائية، واستثمارات عمومية كبيرة، ومقاربة ترابية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية والديموغرافية العميقة التي تعرفها المنطقة.
وقد نبهت العديد من المداخلات إلى الوضع البيئي الهش، والنقص الحاد في الموارد المائية، وتدهور جودة المجال، خصوصًا بفعل النفايات الفلاحية والمنزلية. كما تم التأكيد على ضرورة معالجة ملف العقار، وفتح ورش الإصلاحات المؤسساتية التي ترفع من نجاعة أداء الجماعة، وتُمكنها من مواكبة حاجيات ساكنتها المتزايدة.
إن جماعة آيت اعميرة اليوم ليست في حاجة إلى توصيف الوضع، بقدر ما تحتاج إلى قرارات شجاعة، وإرادة حقيقية، لتجاوز تراكمات الماضي والانطلاق نحو مستقبل يليق بإمكانياتها، وبساكنتها. فبين واقع صعب، وفرص كامنة، يبقى الرهان على الذكاء الجماعي، والتنسيق المؤسساتي، والتخطيط الاستباقي هو السبيل الوحيد لردم الفجوة بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون.




أخبار الإقليم