- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

وهبي يعلنها .. طلب الأموال عبر لايفات تيك توك “تسول رقمي” يُعتبر جريمة يعاقب عليها القانون

في جلسة برلمانية لم تخلُ من حرارة النقاش وسخونة المفردات، أطلق وزير العدل عبد اللطيف وهبي، من تحت قبة البرلمان، مواقف مثيرة لا تخلو من رسائل سياسية وأخلاقية موجهة نحو ما سمّاه “التسول عبر وسائل التواصل الاجتماعي”، مُلبساً هذه الظاهرة لبوس الفعل الإجرامي، في إشارة منه إلى تصاعد ممارسات رقمية تُختزل في استعطاف العابرين الرقميين، لكنها، حسب قوله، تُخفي أحيانًا شبكات نصب متقنة تحت غطاء الحاجة.

- إعلانات -

- إعلانات -

الوزير لم يكتفِ بالتوصيف، بل قدّم معطيات تعود لسنة 2007 تُفيد بوجود ما يزيد عن 200 ألف متسول بالمغرب، قبل أن يكشف أن سنة 2020 وحدها عرفت إحالة 6128 قضية تسول على القضاء، أُدين على إثرها أزيد من 6500 شخص، ما يعكس – برأيه – اتساع رقعة الظاهرة وتحولها من سلوك فردي إلى ما يشبه “الاقتصاد الأسود الصغير” المستفيد من هشاشة القانون وغفلة المنصات.

تصريحات وهبي ترافقت مع انتقاد ضمني لما سمّاهم “المتسولين الجدد” من فئة من وصفهم بالمتلاعبين بالخطاب الحقوقي والسياسي، دون أن يسميهم صراحة، لكنه أكد أن أي فعل إحساني خارج المساطر القانونية المنظمة للعمل الإحساني العمومي يدخل ضمن خانة التجاوز، ويستوجب الزجر.

في منحى آخر، انتقل الوزير للحديث عن ملف الطفولة، حيث كشف أن تعثر إخراج قانون شامل لحماية الطفولة سببه “تضارب المبادرات الحكومية”، ما اضطر الوزارة إلى رفع الأمر إلى التحكيم، قبل أن يعلن عن قرب عرض مشروع قانون جديد يتعلق بإحداث “الوكالة الوطنية لحماية الطفولة”، وهو المشروع الذي صودق عليه حكوميًا، وينتظر المرور البرلماني.

Video-B

وفي دفاعه المستمر عن تحديث العدالة الأسرية، أبرز وهبي أن المغرب بصدد إنجاز 77 بناية قضائية جديدة، إلى جانب 18 مشروعًا آخر جاهزًا للتدشين، لكن المعضلة – كما يراها – لا تتعلق بالحجر بل بالبشر، وتحديدًا بندرة الموارد البشرية المؤهلة، وهو ما جعل الوزارة تُخصص أكثر من 300 منصب جديد، ستفتح بشأنها مباريات قريبًا، وستُوجه أساسًا لفئة المساعدين في المجال المعلوماتي، في رهان واضح على الرقمنة والانتقال القضائي الذكي.

الوزير لم يُغفل الإشارة إلى معضلة العقار غير المحفظ، الذي وصفه بـ”الخطر الصامت”، واعتبره بيئة خصبة لتبييض الأموال، كاشفًا عن اتفاق مع الطوبوغرافيين لفرض رمز QR على عقود هذا النوع من العقارات، بهدف توثيق حدودها وتحديد مواقعها بدقة رقمية، ما يعكس تحولاً في عقلية التوثيق التقليدي نحو منطق شفاف وعصري.

أما مشروع “البنك الوطني للبصمات الجينية”، فبدا أكثر الملفات حساسية، إذ شدد وهبي على أن المشروع يلامس أعماق الحياة الخاصة، ويتطلب أعلى درجات الحماية القانونية والتقنية، مؤكدًا أن الوزارة في تنسيق مستمر مع المديرية العامة للأمن الوطني لصياغة قانون يحمي الخصوصية، ويمنع أي انزلاق نحو المساس بحرية الأفراد وكرامتهم.

في النهاية، يبدو أن وهبي لا يكتفي بإدارة وزارة تقنية، بل يسعى إلى تصدّر مشهد سياسي وقانوني مليء بالألغام، مستعملاً خطابًا لا يخلو من المواجهة، ومواقف تشي برغبة في ترك بصمة شخصية في مفاصل العدالة المغربية، سواء على الورق أو في عمق الممارسة.

B-post-3
أضف تعليق