في خطوة مباغتة أثارت الكثير من التساؤلات، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة رسمية للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لحضور قمة رفيعة المستوى بواشنطن تجمع قادة عدد من دول غرب إفريقيا المطلة على المحيط الأطلسي، من بينها السنغال وليبيريا والغابون. القمة، التي توصف بأنها بداية تحول استراتيجي في تعاطي واشنطن مع غرب القارة، وضعت موريتانيا في قلب الاهتمام الأمريكي الجديد، بينما غابت الجزائر عن المشهد تمامًا.

- إعلانات -
هذا الغياب لم يكن تفصيلاً عابرًا. فاستثناء الجزائر من قائمة المدعوين شكّل صفعة دبلوماسية موجعة لنظام يراهن منذ سنوات على التودد للإدارة الأمريكية عبر صفقات سلاح، وشبكات ضغط مدفوعة الثمن، وحملات علاقات عامة مكلفة، لم تثمر سوى عن المزيد من التجاهل. في المقابل، منحت واشنطن ضوءها الأخضر لنواكشوط، تقديرًا لدورها المحوري في أمن الساحل واستقرار الإقليم.

تحليلات متقاطعة ترى في هذه القمة إعلانًا أمريكيًا واضحًا عن نهاية مرحلة الشعارات الثورية، وبداية حقبة التحالفات الواقعية. فموريتانيا، رغم إمكانياتها المتواضعة، قدّمت نموذجًا للاستقرار والانخراط الجاد في محاربة الإرهاب ومبادرات التنمية، بينما استمرت الجزائر في اجترار خطابات الريادة دون نتائج ملموسة، وسط شكوك غربية متزايدة حول نواياها ومواقفها المتذبذبة دوليًا.
وأمام هذا التجاهل الأمريكي العلني، لم تجد الجزائر سوى الاكتفاء بدور المتفرج من بعيد، في مشهد يبدو أقرب لتذكيرها بأن النفوذ الإقليمي لا يُشترى بالصفقات، ولا يُصنع من أروقة نيويورك أو فنادق واشنطن، بل يُبنى من الداخل، على قاعدة الثقة، والالتزام، والمصداقية.




أخبار الإقليم