“المغرب أغلى من أوروبا؟ صدمة الجالية في شواطئ أكادير وتزنيت وسيدي إفني مرورا على سيدي وساي”
شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى
مع بداية فصل الصيف، يعود مشهد الاكتظاظ إلى عدد من الشواطئ الممتدة من أكادير إلى سيدي إفني، حيث تتحول هذه الفضاءات الطبيعية إلى قبلة لعشرات الآلاف من المصطافين، من داخل المغرب وخارجه.

- إعلانات -
غير أن هذه العودة المنتظرة للاستجمام في مياه تغازوت، إمي ودار، أنزا، سيدي وساي، أكلو، ومير اللفت، يقابلها واقع يصفه كثيرون بالمتدهور، ليس فقط من حيث الخدمات، بل أيضا من حيث أسعارها التي فاقت كل التوقعات.
في شاطئ تغازوت الشهير، روى مهاجر مغربي قادم من فرنسا أن ثمن مشروب غازي وقطعة بيتزا فاق 100 درهم، متسائلا عن “المنطق الذي يبرر مثل هذه التسعيرات في بلد يُفترض أن يكون أرخص من أوروبا”. وأضاف أن “نفس الطلب لا يكلفه أكثر من 6 يوروهات في الضواحي الفرنسية”.
وهو ما أكده أيضا مهاجر آخر صادفته جريدة محلية بشاطئ أكلو، حين اعتبر أن المغرب فقد توازنه بين الجودة والثمن، وأنه “بات يستنزف الزائر أكثر مما يستقبله”.

وفي شاطئ إمي ودار، يقول أحد الفاعلين الجمعويين إن الأمر لم يعد يتعلق ببعض الاستثناءات، بل بـ”منظومة غير مراقَبة، يتحكم فيها منطق الربح السريع دون أي اعتبار لحقوق المستهلك”.
وأشار إلى أن غياب لوائح الأسعار، وانتشار العشوائية في الفوترة، باتا يشكلان نقطة سوداء في تجربة المصطاف. نفس الملاحظة سجلها نشطاء في شاطئ إنزا شمال أكادير، حيث أشاروا إلى تدهور النظافة في بعض المقاهي الشاطئية، رغم الأسعار المرتفعة التي تُفرض على الزوار، أغلبهم من العائلات ذات الدخل المتوسط.
ويزداد المشهد سوءا حين يُضاف إلى غلاء المقاهي والمطاعم، الارتفاع المهول في أسعار كراء البيوت المفروشة أو حتى شبه المفروشة، خاصة في سيدي وساي وامتداده نحو تغازوت ومير اللفت، حيث يؤكد زوار أن بعض أصحاب المنازل يطلبون مبالغ فلكية مقابل فضاءات تفتقر لأبسط الضروريات، سواء من حيث الأثاث، أو النظافة، أو حتى شروط التهوية والسلامة. ويضيف أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة في إيطاليا أن “ثمن كراء شقة صغيرة لمدة أسبوع في شاطئ أقل ما يمكن وصفه بشاطئ ثانوي يفوق أحيانا ما يُطلب في مدينة ساحلية أوروبية، مع فارق كبير في الجودة والخدمات”.
وفي ظل هذا الواقع، تتكرر دعوات جمعوية من مختلف الجهات، للمطالبة بتدخل السلطات المعنية، سواء من حيث ضبط الأسعار، أو فرض شفافية التعاملات التجارية بالشواطئ، أو وضع حد للفوضى في كراء البيوت.
كما يشدد مغاربة العالم على أهمية أن تعكس تجربة الاصطياف في المغرب صورة إيجابية عن البلاد، لا أن تصدمهم بالفوضى وغلاء المعيشة في فضاءات كان يُفترض أن تكون متنفساً اجتماعياً ووجهة منافسة. ومادامت السياحة ركيزة أساسية من ركائز التنمية المحلية، فإن استمرار هذا الوضع قد يُفقد هذه الشواطئ بريقها ويزهد في زيارتها حتى أقرب المتعاطفين معها.




أخبار الإقليم