لطالما كانت علاقة المرضى ومرتادي المستشفيات العمومية بحراس الأمن الخاص محل جدل وانتقاد، لما يتسم به سلوك بعض هؤلاء من تجاوزات تمس بكرامة المرضى وتمس كذلك بأدوار الطاقم الطبي والتمريضي…

- إعلانات -
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تقتصر مهام هؤلاء الحراس على تأمين محيط المستشفى وضبط النظام العام داخل المرافق الصحية، نجد بعضهم يركب صهوة السلطة الوهمية، متجاوزا صلاحياته، فيتحول إلى من يُشخص الداء، ويُفسر التحاليل، بل ويوزع النصائح والوصفات، دون سند علمي أو تكوين يؤهله لذلك.
وتحول هذا السلوك من مجرد رعونة يومية إلى واقعة خطيرة هزت مستشفى محمد الخامس بمكناس، بعد أن اتُّهم أحد حراس الأمن الخاص بمحاولة طعن ممرض أثناء مزاولة هذا الأخير لمهامه داخل المؤسسة الصحية. الحادث خلف صدمة قوية في صفوف الأطر الصحية، التي رأت فيه دليلا جديدا على ما وصفته بـ”الانفلات الأمني” داخل بعض المؤسسات الاستشفائية.

النقابة المستقلة للممرضين لم تتأخر في إعلان تضامنها المطلق مع الممرض المعتدى عليه، منددة بما أسمته “اعتداء همجيا” يمس بشكل مباشر سلامة العاملين بالقطاع الصحي والمواطنين على حد سواء.
كما أكدت أن محاولة الطعن بالسلاح الأبيض تشكل سابقة مقلقة تستدعي تفعيل المساطر القضائية بشكل فوري وترتيب الجزاءات القانونية ضد المتورط، مع ضرورة محاكمته عن الأفعال المنسوبة إليه.
وتحولت ساحة المستشفى إلى موقع احتجاج مهني، بعد أن نظم الممرضون وقفة استنكارية أمام الإدارة، طالبوا خلالها بتحميل المسؤولية للإدارة وللشركة المتعاقدة على مهمة الحراسة، مشددين على أن مثل هذه الحوادث تؤكد الحاجة إلى إعادة النظر في طبيعة تكوين الحراس، وشروط انتقائهم، ومدى أهلّيتهم للعمل في بيئة حساسة كالمستشفيات.
فالمطلوب، حسب تعبيرهم، هو حارس أمن لا يتقمص أدوار الطبيب، ولا يستعرض سلطاته على المرضى، بل يؤدي دوره باحترافية تحفظ أمن وسلامة الجميع.




أخبار الإقليم