طقوس عاشوراء بسوس.. تقاليد عريقة تتوارى خلف زمن النسيان و”تيزنيت” آخر الحراس
شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى
في عمق الذاكرة الشعبية السوسية، ارتبطت مناسبة عاشوراء بموروث احتفالي متجذر، ظل صامدًا لقرون بين دواوير وقرى الجنوب المغربي، قبل أن تنقرض مظاهره بشكل شبه كلي مع بدايات الألفية الثالثة.

- إعلانات -
طقوس وتقاليد لم تكن مجرد احتفال ديني، بل كانت تعبيرًا عن روح جماعية وتضامن اجتماعي وثقافة مميزة ميزت “أهل سوس” عن غيرهم.
من أبرز مظاهر هذا الاحتفال، كانت وجبة “أوركيمن”، وهي طبق جماعي تقليدي يُعد خصيصًا لعاشوراء من خليط متنوع من القطاني والحبوب كالعدس، الفول، الحمص، الشعير، الذرة وغيرها.
هذه الوجبة، التي كانت الأسر السوسية تتفنن في إعدادها، لم تكن مجرد طعام بل كانت محملة بدلالات البركة والتكافل، إذ توزع على الجيران والأقارب، في جو من الألفة والفرح.

على غرار ذلك، كانت بعض المناطق تحتفي بـ”أرعم”، طقس فرجوي فريد يتمثل في تشكيل جمل اصطناعي باستخدام أعمدة خشبية ورأس مصطنع، يمتطيه شخصان أحدهما يُحاكي صوت الجمل، في مشهد استعراضي يجوب أزقة الدوار وسط أنغام “الكانكا” و”تقرقاوشين” في قالب يشبه عروض “ݣناوة”، ويحضره الصغار والكبار في حلقات فرجة جماعية.
كما كان للاحتفال طابع مسرحي ساخر أحيانًا، من خلال ما يسمى بـ”إصوابن”، حيث يرتدي الشباب أزياء غريبة وأقنعة ويجوبون الأزقة ناشرين جواً من البهجة والدهشة، في محاكاة لمظاهر التنكر والاحتفال الجماعي.
ومع مرور السنوات، وتحت تأثير التمدن وتغير أنماط الحياة وتراجع الحس الجمعي، اندثرت معظم هذه الطقوس، وباتت مجرد ذكريات على لسان الشيوخ والكهول.
غير أن مدينة تيزنيت، وعلى وجه الخصوص في احتفالية “أمعشار”، لا تزال تحافظ على هذا التراث، وتعيد إحياؤه كل سنة في طقوس فنية شعبية، تتنوع بين التنكر والموسيقى والعروض الفلكلورية، ما جعلها آخر القلاع المقاومة لاندثار هذا الموروث الثقافي الغني.
في ظل هذا الواقع، يطرح العديد من المهتمين بالشأن الثقافي في سوس تساؤلات حول مستقبل هذا التراث، داعين إلى توثيقه وإحيائه ضمن برامج الثقافة الوطنية، حفاظًا على هوية عمرها مئات السنين، كانت فيها عاشوراء مناسبة للفرح، التضامن، والإبداع الشعبي الجماعي.




أخبار الإقليم