- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

رسالة على “واتساب” تحرم موظفة من تعويضات تفوق 20 مليون سنتيم

شتوكة تيفي

رسالة على تطبيق “واتساب” كانت كافية لتقلب حياة موظفة رأسًا على عقب، وتحرمها من تعويضات مالية قُدّرت بأزيد من 222 ألف درهم. الحادثة، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، كشفت عن ثغرة تنظيمية خطيرة في العلاقة بين الأجير والمشغّل، وطرحت تساؤلات جوهرية حول مدى صلاحية الوسائل الحديثة في إثبات التواصل داخل المنظومة المهنية.

- إعلانات -

- إعلانات -

فصول القصة تعود إلى موظفة بإحدى الشركات التي تغيبت عن العمل بداعي المرض، وأرسلت شهادة طبية إلى إدارة الموارد البشرية عبر “واتساب”، معتقدة أن ذلك كافٍ لتبرير غيابها. وعند عودتها إلى مقر العمل، تم منعها من الالتحاق بمكتبها، بدعوى وجود خلاف مع الإدارة، دون توصلها بأي إشعار رسمي. وبعد فشل جهود التسوية التي أشرف عليها مفتش الشغل، لجأت الموظفة إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الطرد التعسفي والأضرار الناجمة عنه.

Video-B

المحكمة الابتدائية اعتبرت أن الأجيرة التزمت بالفصل 271 من مدونة الشغل، والذي ينص على ضرورة إخبار المشغّل في ظرف لا يتعدى 48 ساعة، دون تحديد وسيلة الاتصال، وقضت لفائدتها بتعويضات مالية معتبرة، إلى جانب إلزام الشركة بمنحها شهادة العمل تحت طائلة غرامة مالية عن كل يوم تأخير.

لكن الملف أخذ منحى مغايرًا أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما شددت الشركة على أن الأجيرة تغيبت لأكثر من 25 يومًا دون تقديم مبرر قانوني، معتبرة أن إرسال شهادة طبية عبر “واتساب” لا يرقى إلى وسيلة تواصل رسمية، خاصة وأن نظامها الداخلي يعتمد البريد الإلكتروني المهني كقناة وحيدة للتواصل الرسمي. المحكمة اقتنعت بهذا الطرح، معتبرة أن الرسالة الإلكترونية عبر تطبيق غير رسمي لا تترتب عنها آثار قانونية، وخلصت في قرارها النهائي إلى أن الموظفة هي من أنهت العلاقة الشغلية بإرادتها، وبالتالي لا تستحق أي تعويض عن الطرد أو الإشعار أو الضرر.

هذه القضية تعيد إلى الواجهة النقاش حول مكانة وسائل التواصل الحديثة في إثبات العلاقة المهنية، ومدى قابليتها للاعتراف بها أمام المحاكم، خاصة في غياب اتفاقات جماعية أو داخلية تنظم هذا الجانب. كما تبرز أهمية التقيّد بالمساطر الشكلية المعتمدة داخل الشركات، حتى في أدق التفاصيل، لأن أبسط خطأ في الشكل قد يُفقد الأجير حقوقًا مشروعة، كما حدث في هذه القضية التي أصبحت تُعرف اختصارًا بـ”رسالة الـ20 مليون سنتيم”.

B-post-3
أضف تعليق