- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

تزنيت تتوّج نفسها عاصمةً ثقافية لسوس ماسة

شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى

في الوقت الذي تكتفي فيه مدن كبرى بإقامة تظاهرات موسمية، تثبت مدينة تزنيت عامًا بعد آخر أنها ليست فقط وجهةً سياحية بامتياز، بل أيضاً قطبٌ ثقافي حيوي يؤسس لنموذج تنموي قائم على التراث، الإبداع، والانفتاح الدولي، وآخر مظاهر هذا التميز هو مهرجان “تيميزار للفضة”، في دورته الثالثة عشرة، الذي تحتضنه المدينة هذه الأيام وسط أجواء استثنائية زينتها الحلي، الفنون، وسخونة النقاش الثقافي.

- إعلانات -

- إعلانات -

مهرجان تيميزار لم يعد فقط مناسبة فنية، بل أصبح علامة مسجلة لصناعة الفضة بالمغرب، ويجذب في كل دورة عشرات الآلاف من الزوار من داخل وخارج البلاد، ما حول المعرض الدولي للفضة إلى فضاء للتبادل المهني والتجاري والثقافي متعدد الأبعاد.

ولأن المدينة لا تراهن فقط على الفضة، فإن تيميزار يواكب أنشطة موازية مبهرة: سهرات فنية كبرى، معرض الصناعة التقليدية، عروض أزياء أمازيغية، تظاهرات للفروسية التقليدية، وورشات موجهة للأطفال والشباب، إضافة إلى جلسات النقاش المفتوح حول الهوية والابتكار في الحرف التراثية. المدينة تتحول، حرفيًا، إلى مسرح مفتوح، حيث تلتقي الحكاية، والحرفة، والفرجة.

تقول إلهام، القادمة من أكادير: “أنا من المتابعات الدائمات لمهرجان تيميتار، لكن بكل صراحة، تيميزار في تزنيت أروع بكثير من حيث التعدد، التنظيم، وحتى الحضور الجماهيري ، كل شيء محسوب بدقة، والمدينة تتنفس ثقافة”.

أما سوسن، القادمة من الدار البيضاء، فتعبر عن اندهاشها قائلة: “ما كنتش كنعرف أن تزنيت بهذا الزخم والإبداع ، كنت جاية نشتري شي حلي، لكن وجدت مدينة تحتفل بذاتها بكل اعتزاز واحترام للتقاليد , فعلاً، تستحق تكون عاصمة ثقافية”.

وبين الزوار، تجد من يُثمّن الجانب التراثي المحلي أكثر من كل شيء، كما يقول مصطفى من بيوكرى: “أنا جيت مع العائلة، وكنت مهتم نوري ولادي شنو معنى الصنعة، شنو يعني الإبداع بالأيادي ، تزنيت أعطتنا درس حقيقي فالحفاظ على الذاكرة”.

Video-B

في المقابل، يرى عماد من أيت ملول أن تيميزار يختلف عن بقية المهرجانات، مثل تيميتار في أكادير، ويعلّق: “مكاينش مقارنة، ساحة الأمل فيها فنانين عالميين، ولكن ماكاينش روح المهرجان ، فـ تيميزار كتعيش تجربة متكاملة: صناعة، تقاليد، فلكلور، وكل حي عندو نشاط، كل زاوية فيها إبداع”.

أما الحرفيون، فهم أيضاً جزء أصيل من روح المهرجان، كما يوضح صانع الحصير القادم من ماسة، الذي لقي رواقه إقبالاً واسعاً، خصوصاً من زوار الشمال والمهجر، ويقول: “الحصير راه من تراثنا، وأنا كنسوق المنتوج ديالي حتى المدنوالبعيدة، ولكن هنا فـ تزنيت كنلقى التقدير الحقيقي، وكنحس براسي وسط أهلي”.

من جهته، يرى فؤاد من سيدي إفني أن مدينة تزنيت تنهج مسارًا فريدًا في استثمار الثقافة اقتصادياً: “منذ الطفولة وأنا كنجي لتزنيت، لكن دابا تغيرت بزاف، حسنات العرض الثقافي والتجاري خلاتها تولي مركز جذب للناس من كل الجهات، وأظن أن سر النجاح هو الاستمرارية والتنظيم المحكم”.

وراء هذا النجاح، جنودٌ ميدانيون يسهرون بصمت على إخراج كل دورة في أبهى حلة ، على رأسهم عبد الله غازي، رئيس جماعة تزنيت والنائب البرلماني، الذي أعاد ترتيب الأولويات الثقافية للمدينة، وعبد الحق أرخاوي، المدير العام للمهرجان ورئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة سوس ماسة، الذي ينسج خيوط البرنامج الفني والمعرفي بتناسق لافت.

دون أن ننسى شيخ بلا، رئيس المجلس الإقليمي، ورشيد مطيع، المدير الفني لتيميزار، والفرق الإدارية والفنية والتقنية من جنود الخفاء.

تزنيت، باختصار، تفرض نفسها كمرجع ثقافي حقيقي في جهة سوس ماسة، حيث لا يمر شهر دون نشاط ثقافي أو فني أو تراثي، ما يجعل منها ورشة دائمة للهوية والانفتاح، تستحق فعلاً أن ترفع لها القبعة.

B-post-3
أضف تعليق