خارطة التحركات السياسية تتغير في بلفاع ماسة: الأحرار يراهنون على اختراق معاقل الاستقلال
شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى
تعيش دائرة بلفاع ماسة في الآونة الأخيرة على إيقاع تصعيد سياسي غير معلن، لكنه ظاهر للمتتبعين للشأن المحلي، حيث يُلاحظ تحرك نشيط ومكثف لحزب التجمع الوطني للأحرار، خصوصاً في المناطق التي تُعتبر تقليديًا معاقل لحزب الاستقلال.

- إعلانات -
من أبرز المؤشرات على هذا التحرك، تنظيم مهرجان استعراضي للفروسية التقليدية (التبوريدة) بدوار انشادن بجماعة إنشادن، والذي لفت الأنظار بحجمه وتنظيمه، وأعاد إلى الأذهان كبرى التظاهرات الوطنية. اختيار دوار انشادن ليس اعتباطيًا، بل يحمل رمزية قوية، فهو مسقط رأس رئيس جماعة إنشادن الاستقلالي مبارك بيهضار.
كما يُلاحَظ انتقال ثقل أنشطة “الأحرار” إلى جماعات كإنشادن، أيت ميلك ، وهي مناطق تُوصف بـ”العمق الاستقلالي”، مما يعزز فرضية أن هناك استراتيجية ميدانية واضحة هدفها تقويض النفوذ التقليدي لحزب الميزان، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
لكن المفارقة اللافتة في هذا المشهد السياسي، هي الغياب التام لأي تظاهرات سياسية أو ثقافية أو تنموية في جماعة سيدي وساي، رغم أنها تُعتبر المعقل التاريخي والانتخابي لقيادات بارزة داخل حزب الأحرار، ووجهة سياحية نشيطة خلال فصل الصيف. هذا الهدوء في سيدي وساي يطرح علامات استفهام كبيرة:
هل الأمر يتعلق باعتقاد الحزب أن سيدي وساي “مضمونة انتخابيًا” ولا تحتاج لتحرك ميداني؟ أم أن الرهان الحقيقي انتقل إلى إضعاف الاستقلاليين في جماعات بلفاع وإنشادن ومحيطها؟

وبحسب متابعين، فإن الهدف من هذا التوسع في النفوذ داخل جماعات الخصوم هو إزاحة رمزين أساسيين في حزب الاستقلال:
مبارك بيهضار، رئيس جماعة إنشادن وفريقه و الحسين أزوكاغ، رئيس جماعة بلفاع ونائب برلماني، والذي يتمتع بحضور قوي داخل الإقليم وله رصيد انتخابي ثابت.
ورغم أن الخطاب المعلن يظل تنموياً وثقافياً، إلا أن توقيت الأنشطة واختيار أماكنها يوحي بأن ما يجري ليس بريئًا، بل هو جزء من إعادة رسم الخريطة السياسية محليًا، تمهيدًا لمعركة 2026.
هل سينجح “الأحرار” في كسب رهان التمدد وتفكيك قلاع “الميزان” في إنشادن وبلفاع؟ أم أن حزب الاستقلال سيعيد ترتيب أوراقه سريعًا لصدّ هذا الزحف الهادئ؟




أخبار الإقليم