عامل إقليم اشتوكة يفتح حلقة جديدة من جلسات الإنصات: دائرة بيوكرى في صلب النقاش التنموي
شتوكة تيفي
واصل عامل إقليم اشتوكة آيت باها، السيد محمد سالم الصبتي، مساء اليوم، مسار اللقاءات التواصلية التي أطلقها مع مختلف الفاعلين بالإقليم، وهذه المرة كان الموعد مع فعاليات المجتمع المدني بدائرة وباشوية بيوكرى، في لقاء موسع يتجاوز منطق العرض التقليدي ليشكل فضاءً مفتوحاً للإنصات المتبادل والتفكير الجماعي في مستقبل التنمية المحلية.

- إعلانات -
تميز اللقاء بحضور أزيد من 100 جمعية تنتمي للنسيج الجمعوي المحلي، وهو ما يعكس الحيوية الكبيرة التي تطبع العمل المدني بهذه المنطقة، والتي تشهد دينامية اقتصادية واجتماعية متسارعة، يتقاطع فيها العمق المجتمعي بالرهانات التنموية الكبرى.
في كلمة مؤطرة لأشغال اللقاء، ذكّر عامل الإقليم بالسياق العام لهذه المبادرات التواصلية، التي تندرج ضمن مقاربة جديدة تؤسس لمرحلة الإنصات المسؤول والتفاعل العملي مع انتظارات الساكنة، من خلال الفاعل الجمعوي كحلقة وصل أساسية. واعتبر الصبتي أن المجتمع المدني بالإقليم بات رقماً لا يمكن تجاوزه، مستحضراً التراكم النوعي الذي تحقق بفعل الانخراط الجماعي في تدبير مشاريع الماء الصالح للشرب، النقل المدرسي، النفايات، وتسيير المرافق الاجتماعية والتربوية.
كما سلط الضوء على التحولات العميقة التي يعرفها المجال الجمعوي، سواء على مستوى وعي الفاعلين بأدوارهم الجديدة، أو على مستوى الإطار الدستوري الذي أقرّ بمبدأ الديمقراطية التشاركية، وجعل من الجمعيات طرفاً في تخطيط وتقييم السياسات العمومية.
مطالب مركزية… وتحديات ملحة
تدخلات ممثلي الجمعيات شكلت لحظة صريحة لتشخيص الواقع الميداني، حيث تقاطعت جل المداخلات حول إشكالية الماء الشروب كأولوية قصوى، لا سيما في ظل توالي فترات الجفاف، مع الدعوة إلى البحث عن حلول غير تقليدية ومستدامة لتأمين هذه المادة الحيوية في المناطق القروية.
كما برزت مطالب تتعلق بـ:
تسريع مشاريع الطرق والبنية التحتية
تعزيز خدمات النقل المدرسي والكهرباء والإنارة
النهوض بالخدمات الاجتماعية المرتبطة بالتعليم، الصحة، الشباب، والمرأة
تفعيل برامج التكوين والتشغيل واستثمار مؤهلات الإقليم في تحفيز فرص العمل
تبسيط الولوج للسكن وتمكين الجماعات من وثائق التعمير

توسيع شبكة النقل العمومي
دعم التعاونيات والاقتصاد التضامني
تشجيع الشباب المقاول وتعزيز التظاهرات الثقافية والفنية
وفي جانب بيئي ملح، شددت تدخلات على ضرورة التعجيل بإخراج مشاريع التطهير السائل، وتوفير حلول متكاملة لتدبير النفايات المنزلية والفلاحية، بما يُجنب الإقليم تداعيات بيئية مقلقة بدأت ملامحها في الظهور.
أفق جديد للتعاون وتوزيع الأدوار
اللقاء لم يكن فقط مساحة لعرض المشاكل، بل أسس لمنهجية جديدة في توزيع الأدوار بين السلطات والمجتمع المدني، حيث تم التأكيد على:
ضرورة مواكبة الجمعيات وتقديم الدعم التقني والمؤسساتي لها
إشراكها في بلورة البرامج التنموية وفق مقاربة تشاركية
الاعتماد على قربها من المواطن كرافعة لتسريع التنفيذ والتقييم الميداني
رسائل سياسية وتنموية
المبادرة التواصلية لعامل الإقليم مع فعاليات بيوكرى لم تكن مجرد لقاء عابر، بل حملت رسائل سياسية واضحة حول التحول في نمط تدبير العلاقة مع المجتمع المدني، من نمط عمودي تقليدي، إلى شراكة أفقية قوامها الثقة وتبادل المسؤوليات.
وهو ما اختُتم به اللقاء بالدعوة إلى تضافر الجهود واستباق الإشكاليات التنموية، مع تأكيد عامل الإقليم على التزام السلطات الإقليمية بالاشتغال الميداني والعملي إلى جانب الجمعيات والمصالح القطاعية، من أجل بلورة أجوبة واقعية وتكاملية، تستجيب لطموحات ساكنة بيوكرى، وتعزز ريادة اشتوكة آيت باها كمجال ترابي في قلب دينامية التنمية الوطنية.





أخبار الإقليم