تنالت تحتفي بروح الشيخ الجليل سيدي الحاج الحبيب في موسم ديني مهيب يشدّ الزوار من كل ربوع المغرب
شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى
في حضن جبال تنالت، حيث تعانق الروح الطبيعة وتنسج الذاكرة خيوطها على وقع الذكر والتضرع، انطلقت صباح اليوم فعاليات الموسم الديني السنوي تخليدًا لذكرى وفاة الشيخ الجليل سيدي الحاج الحبيب، أحد أعلام سوس الكبار، في مناسبة تحوّلت على مرّ العقود إلى محجّ روحي وعلمي يقصده الزوار وطلبة العلم والمريدون من شتى بقاع الوطن.

- إعلانات -
الموسم، الذي يتجاوز طقوس الذكر ليحمل أبعادًا علمية وروحية وتاريخية، عرف حضور وفد رسمي وازن، يتقدمه والي جهة سوس ماسة السيد سعيد أمزازي، وعامل إقليم اشتوكة آيت باها السيد محمد سالم الصبتي، ورئيس مجلس الجهة السيد كريم أشنكلي، إلى جانب مسؤولين مدنيين وعسكريين وشخصيات دينية، حلّوا بمركز جماعة تنالت تعبيرًا عن رمزية هذا الموعد في الذاكرة الجماعية للمنطقة والجهة.
في أجواء مفعمة بخشوع لافت، افتتحت المناسبة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وأدعية موحدة بالنصر والتأييد لجلالة الملك محمد السادس، وبالرحمة لروحي الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، قبل أن تتحول ساحة المدرسة العتيقة إلى فضاء لاستحضار سيرة الشيخ المؤسس، من خلال كلمات أجمعت على أدواره في ترسيخ قيم التصوف الأصيل ونشر تعاليم الدين الإسلامي المعتدل، عبر منارة علمية لا تزال تخرّج الفقهاء وطلبة العلم من مختلف جهات المملكة.

وفي هذا السياق، شكلت الندوة الفكرية الموازية، التي نظمها المجلس العلمي المحلي والمديرية الإقليمية للأوقاف والشؤون الإسلامية بتنسيق مع المدرسة العتيقة، لحظة علمية فارقة، تناولت أدوار المدرسة في ترسيخ المذهب المالكي كمرجعية دينية وطنية، وسلطت الضوء على تحديات المدرسة المغربية في الحفاظ على ثوابتها وتطوير وظائفها التربوية والدينية.
الوفد الرسمي، وخلال زيارته الميدانية لمرافق المدرسة، وقف على معالم تأهيل شامل شمل المسجدين الكبير والتقليدي، وحجرات الدراسة، والمراقد، وباقي المرافق التي تستقبل اليوم أزيد من 220 طالبًا، يتابعون دراساتهم في علوم الدين واللغة والفقه، في بيئة تحافظ على روح الأصالة وتتكيف مع رهانات العصر.
موسم تنالت لهذا العام لم يكن فقط مناسبة للاحتفاء بالتراث الروحي لزاوية سيدي الحاج الحبيب، بل كان تجسيدًا عميقًا لصلابة الذاكرة الدينية لسوس، ولمكانة المدارس العتيقة كمؤسسات حاضنة للقيم والتربية والمواطنة، في وطن لا يزال يرى في علمائه وصلحائه صمامات أمان لروحه وهويته.




أخبار الإقليم