- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

الصحراء المغربية: من الدعم الدولي إلى التزام مغربي بحل يحفظ كرامة الجميع

شتوكة تيفي

في خطابٍ وازن ومباشر، وجه الملك محمد السادس، مساء اليوم الثلاثاء، كلمة إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، رسم من خلالها معالم المرحلة المقبلة، مستعرضًا ثوابت المملكة تجاه القضايا الحيوية، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية، الذي ما فتئ يُشكل جوهر السياسة الخارجية للمملكة.

- إعلانات -

- إعلانات -

ولم يكن خطاب هذه السنة مجرد تكرار للمواقف، بل حمل في طياته رسائل واضحة لخصوم الوحدة الترابية، في مقابل إشارات إيجابية لحلفاء المغرب القدامى والجدد. فقد أكد الملك أن المغرب، رغم الاعتزاز بتزايد التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، لا ينظر إلى هذا الدعم كمكسب دبلوماسي ظرفي، بل كترسيخ لخيار السلام، والمضي قدماً نحو حل سياسي “لا غالب فيه ولا مغلوب”، يحفظ كرامة الجميع ويؤسس لتعايش مستقر داخل منطقة تغذيها التوترات منذ عقود.

خطاب يتجاوز الانتصار إلى بناء التوافق

على خلاف التصعيد الذي يطبع خطابات بعض الأطراف الإقليمية، جاء الخطاب الملكي متزناً ومبنياً على قاعدة راسخة: المغرب لا يبحث عن انتصار على أحد، بل عن انتصار للمنطقة بأكملها، بتجاوز منطق النزاع العقيم واعتماد مقاربة براغماتية واقعية، تنطلق من السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية، وتنفتح على آفاق الحلول المشتركة التي تخدم الجميع.

وفي هذا السياق، جدّد جلالة الملك التنويه بالمواقف الدولية التي ساندت مبادرة الحكم الذاتي، وتحديدًا موقفي المملكة المتحدة والبرتغال، وهما دولتان وازنتان في المشهد الأوروبي، مما يعكس تحولًا نوعيًا في تعاطي أوروبا مع النزاع، من الحياد الرمادي إلى التأييد الصريح لطرح مغربي يحظى بقبول دولي متزايد.

Video-B

منطق الدولة.. لا ردود فعل ولا شطحات دبلوماسية

اللافت في الخطاب هو غياب لغة الرد أو التصعيد، وهو ما يؤكد أن المغرب بات يشتغل بعقل الدولة، لا بمنطق ردود الأفعال. فالوحدة الترابية لم تعد مجرد قضية وطنية، بل ورش دبلوماسي مستدام قائم على بناء التحالفات وتعزيز المكاسب، دون مجاراة الاستفزازات أو الانخراط في مهاترات تستهلك الزمن السياسي والطاقات الوطنية.

أبعاد تنموية ضمن الرؤية الملكية

ورغم محورية ملف الصحراء في الخطاب، لم يغب عن العاهل المغربي التذكير بأن استقرار الأقاليم الجنوبية لا يتحقق فقط بالحلول السياسية، بل أيضًا بتكريس العدالة التنموية والمجالية، وهو ما تعمل عليه المملكة من خلال مشاريع كبرى، وبنيات تحتية متقدمة، جعلت من الصحراء المغربية فضاءً حيويًا للاستثمار والتطور، بدل أن تبقى منطقة نزاع مُجمد.

رسائل إلى الخارج والداخل معًا

في المحصلة، يعكس خطاب العرش لهذا العام ثبات المغرب على مواقفه، واستعداده للانفتاح على كل مبادرة جدية تُراعي سيادته، دون تنازل عن الحقوق، ودون تهور دبلوماسي. هو خطاب موجه للخارج برسائل عقلانية، وللداخل كطمأنة استراتيجية بأن المسار الذي اختاره المغرب في معالجة النزاع هو مسار سياسي ناضج، بعيد عن الانفعالات، قريب من تحقيق الأهداف.

B-post-3
أضف تعليق