في لحظة دقيقة من الزمن السياسي المغربي، جاء الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، ليضع نقطة نظام في نقاش بدأ يضطرب، ويُخرج الجدل الانتخابي من المنطقة الرمادية نحو حيز الوضوح.

- إعلانات -
الملك محمد السادس، وبنبرة توجيهية حاسمة، دعا وزير الداخلية إلى الإعداد الجيد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، مع فتح قنوات التشاور السياسي الموسع مع جميع الفاعلين، في إشارة بدت واضحة إلى ضرورة إشراك الجميع، دون استثناءات أو اصطفافات مُسبقة.
بعيدًا عن الجدل القانوني المعتاد، بدت الرسالة الملكية وكأنها تمارس وظيفة تطهيرية للفضاء السياسي، من تراكمات التأويلات والقراءات المتضاربة التي راجت في الآونة الأخيرة حول موعد الانتخابات. فقد أنهى العاهل المغربي هذا السجال برسالة دقيقة: الانتخابات ستُجرى في موعدها الدستوري، والمنظومة القانونية المنظمة لها يجب أن تكون جاهزة قبل نهاية السنة الحالية.

في خلفية هذا التوجيه، يلوح بوضوح صدى القلق الذي عبّرت عنه بعض مكونات المعارضة، والتي رأت في حصر دائرة المشاورات السابقة نوعاً من الإقصاء الناعم. إلا أن الخطاب الملكي أتى بمثابة تصحيح للمسار وضمانة أعلى بأن الإعداد لن يكون أحاديًا، بل مفتوحًا، يعيد الثقة ويوسع هامش المشاركة.
أهمية هذه الإشارة الملكية لا تقف عند الجانب الإجرائي، بل تلامس العمق السياسي للعملية الديمقراطية، في بلد اختار عن وعي، أن يبني نموذجه الإصلاحي بتراكم هادئ وثابت، دون القفز على المراحل، ودون التساهل في قواعد اللعبة.
وفي زمن التوجس من الانزلاقات الانتخابية أو الاستعمال المفرط لأدوات التحكم، تكتسي هذه التوجيهات الملكية بعداً طمأنينياً، يُعيد ترتيب العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسات التمثيلية على قاعدة التعاقد والمسؤولية.
هكذا، وبخطاب واحد، وضع الملك الحد للسجال، وفتح الباب لبداية جديدة: سنة من العمل المؤسساتي المكثف، يُفترض أن تُنهي زمن “اللايقين” وتُدخل البلاد في أجواء انتخابية محكومة بالوضوح، الشفافية، والمشاركة الواسعة.




أخبار الإقليم