- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

خطاب الملك لطي صفحة الخلافات.. تفاعل شعبي جزائري واسع يقابله صمت رسمي يطيل عمر الأزمة

شتوكة تيفي

في خطاب سامٍ بمناسبة عيد العرش، أطلق جلالة الملك محمد السادس دعوة جديدة وصريحة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين المغرب والجزائر، واضعاً يده مجدداً في يد الجار الشرقي، في خطوة فسّرت على نطاق واسع باعتبارها بادرة ملكية للحكمة والرغبة في طي صفحة التوتر خدمة لمستقبل مشترك قائم على الاحترام والتكامل.

- إعلانات -

- إعلانات -

وقد لقي هذا الخطاب تفاعلاً واسعاً على المستويين الإعلامي والشعبي، ليس فقط داخل المغرب، بل أيضاً في أوساط الرأي العام الجزائري، حيث برزت أصوات كثيرة ترحب بهذه الدعوة الملكية، وتعبّر عن تطلع شعبي حقيقي إلى تجاوز القطيعة، وتحقيق تقارب طال انتظاره بين الشعبين الشقيقين.

لكن ما يثير التساؤل هو أن هذا التفاعل الإيجابي، رغم زخمه العاطفي، لم يترافق مع أي مساءلة حقيقية أو نقد موضوعي للسبب العميق الذي ظل لعقود حجر عثرة في طريق تطبيع العلاقات: استمرار النظام الجزائري في دعم جبهة البوليساريو الانفصالية، وتمكينها سياسياً وعسكرياً، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي ولحقوق المغرب التاريخية والمشروعة في صحرائه.

فرغم كل التحولات التي شهدتها المنطقة، ورغم الانهيار المتكرر للأطروحة الانفصالية في المحافل الدولية، لا تزال المؤسسة العسكرية الجزائرية وبعض أجنحتها المقرّبة من مراكز القرار متمسكة بهذا الخيار العقيم، مدفوعة باعتبارات أيديولوجية وتوازنات داخلية، وليس بمنطق المصالح العليا للشعب الجزائري.

Video-B

خطاب جلالة الملك لم يكن فقط دعوة للتقارب، بل تضمن أيضاً مخرجاً مشرّفاً للقيادة الجزائرية، عبر إتاحة فرصة تاريخية لتجاوز هذا النزاع المفتعل، وبناء علاقة تعاون إقليمي فعالة، بعيداً عن حسابات الحرب الباردة التي عفا عنها الزمن. ورغم ذلك، لم تُسجّل إلى حدود الساعة أي إشارات إيجابية من قبل صناع القرار في الجزائر، ما يطرح علامات استفهام جدية حول مدى رغبتهم الحقيقية في طي صفحة الماضي.

ويرى مراقبون أن استمرار الصمت داخل النخب الجزائرية، وعدم مساءلتها لخيارات النظام في هذا الملف، يفرغ الدعوات إلى التقارب من مضمونها، ويجعل من خطاب الحوار مجرد استهلاك عاطفي دون أثر ملموس. إذ لا يمكن الحديث عن مصالحة دون الاعتراف بجذور الأزمة، ولا يمكن بناء الثقة دون مساءلة الخيارات التي أهدرت مقدرات المنطقة وعمّقت القطيعة.

المغرب، من جهته، يمضي بخطى ثابتة نحو حسم هذا الملف ضمن مسار أممي واضح، مدعوم بدينامية دبلوماسية متنامية، واعتراف دولي يتسع يوماً بعد يوم بمغربية الصحراء. وهو ما قد يفرض على الجزائر واقعاً جديداً، لن يكون تجاوزه سهلاً إن استمرت في تجاهل التحولات الجارية.

في النهاية، قد يكون الشعبان هما الخاسر الأكبر من هذا التعنت، ما لم تتقدم النخب السياسية والفكرية في الجزائر خطوة شجاعة نحو قول الحقيقة، والالتحاق بركب المستقبل بدل الارتهان لرهانات الماضي.

B-post-3
أضف تعليق