دعوات لإلغاء كوطا النساء وتعويضها بلائحة للكفاءات: نهاية زمن الإكرامية السياسية
شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى
في خضم التحضيرات المبكرة التي دشنتها الدولة المغربية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ومع انطلاق مشاورات مراجعة القوانين الانتخابية التي كلف بها الملك محمد السادس وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، عاد الجدل من جديد حول أحد أبرز الأعمدة التي شكلت هندسة التمثيلية البرلمانية في العقود الأخيرة، ويتعلق الأمر بـ”اللائحة الوطنية للنساء”، أو ما يُعرف بالكوطا، التي استفادت منها آلاف النساء للوصول إلى قبة البرلمان دون خوض غمار التنافس المحلي.

- إعلانات -
وإذا كانت هذه الآلية قد شكلت مكسباً انتقالياً في سياق تمكين المرأة من دخول المجال السياسي، فإن العديد من الأصوات تعتبر أن اللحظة الراهنة تفرض تجاوز منطق “الإكرامية”، والانتصار لثقافة الاستحقاق، من خلال تشجيع النساء على الترشح في الدوائر المحلية والإقليمية على قدم المساواة مع الرجال، عوض الاتكاء على الكوطا الوطنية. فبعد التمكين جاءت مرحلة التحدي، والاعتماد على الذات.
في هذا السياق، خرج الدكتور والسياسي السابق خالد أشيبان باقتراح غير مسبوق، دعا فيه إلى إلغاء اللائحة الوطنية للنساء وتعويضها بـ”لائحة وطنية للكفاءات”، مكونة مناصفة بين النساء والرجال، وتضم 150 مقعداً برلمانياً، على أن يتم الانتقاء فيها بناءً على معايير علمية ومهنية دقيقة، تستهدف تعزيز جودة التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية، والقطع مع منطق الريع السياسي الذي ظل لصيقاً بهذه الآلية في نظر عدد من المراقبين.

المقترح الذي تم تقديمه عبر منشور في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يشترط ألا يتجاوز سن المرشحين ضمن هذه اللائحة 45 أو 50 سنة، وأن يتوفروا على مستوى دراسي عالٍ وخبرة مهنية تتناسب مع مؤهلاتهم: خمس سنوات على الأقل للحاصلين على الدكتوراه، عشر سنوات للماجستير، وخمس عشرة سنة للإجازة، مع ضرورة إثبات تجربة ميدانية فعلية. الهدف، وفق صاحب المقترح، هو إحداث تحول نوعي في أداء البرلمان، من خلال ضخ دماء شابة ومؤهلة، قادرة على التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية بكفاءة واستقلالية.
ورغم الوجاهة التي ينطوي عليها منطق الكفاءة، فإن المقترح يثير حساسية مفرطة في الأوساط النسائية والحقوقية، حيث يعتبر كثير من الفاعلين أن الكوطا النسائية ليست مجرد امتياز، بل هي آلية ضرورية لضمان المناصفة الفعلية، وتوسيع قاعدة مشاركة المرأة في الحياة السياسية، في ظل استمرار العراقيل المجتمعية والثقافية التي تعيق ترشح النساء على قدم المساواة في العديد من الدوائر المحلية، خصوصاً في البوادي والمناطق الهامشية.
ويأتي هذا النقاش في وقت حساس، تترقب فيه الأحزاب السياسية والمجتمع المدني مخرجات المشاورات التي يشرف عليها وزير الداخلية، استجابة للتوجيه الملكي الذي دعا إلى إتمام الإصلاحات الانتخابية قبل نهاية السنة الجارية. ومن المنتظر أن تعرف المرحلة المقبلة نقاشاً وطنياً محتدماً بين دُعاة الاستحقاق والكفاءة من جهة، والمدافعين عن آليات التمييز الإيجابي كضرورة مرحلية من جهة ثانية، في أفق البحث عن نموذج تمثيلي أكثر عدالة وفعالية وجودة.




أخبار الإقليم