شاطئ أكادير يواصل عروضه الصيفية: بعد كوب شاي بـ60 درهم اليوم سرقة اغراض سائحة أخرى في عزّ النهار
شتوكة تيفي
في مشهد يأسر الألباب ويمرح به الخيال، يبدو أن شاطئ أكادير قد تحول إلى مسرح كوميدي ساخر يُعرض فيه أحدث حلقات “الحرية بدون قوانين”. فبينما لا يزال ضوء الشك يتراءى في أعين السياح بعد حادثة كوب الشاي الذي بيع بسعر يخطف الأبصار بـ60 درهمًا، لم تكتفِ الأحداث بتلك الفصيلة من الذكاء التجاري، بل قررت الموجة التالية أن تُضفي بصمتها عبر سرقة ممتلكات إحدى السائحات بكل براعة وجرأة بالغة.

- إعلانات -
وهنا نجد أحد أبطال هذا الفلم الواقعي، الذي يبدو أنه لم يتوانَ عن استغلال دقيقة من سباحة السائحة ليُظهر مهاراته في “الكراء الغير مرخص”؛ حيث تأجَّر كرسيًا ومظلة بدلاً من الالتزام بنص القانون الذي يتطلب رقابة صارمة في الفضاء السياحي. هذا العامل، الذي يبدو أنه استلهم من روح العشوائية، قرر أن يختبر مرونة “حرية التصرف” على حساب الضحايا، فتنفذ على حقيبة السائحة ومحتوياتها بكل ما يحمله من معنى للاحترافية.

وفي هذا السياق، يسخر الشارع والمواطنون من هذه الممارسات التي لم تترك مجالاً إلا لتأجيج نيران السخرية والتهكم، حيث تلاحق حادثة كوب الشاي الحاصل على أنه مكالمة هاتفية بأسعار باهظة سوى حادثة السرقة التي تكتسي طابعاً درامياً يتخلله عبثية لا تضاهى. إذ يبدو أن السلطات والشرطة السياحية اختاروا مشهد العرض كحلبة مفتوحة تُقبل فيه كافة أشكال “الإبداع” في التعامل مع السياح؛ وكأن القانون لم يعد سوى عنصر زينة تُعرض للأنظار دون أن تؤدي وظيفتها الأساسية في حماية الفئات الضعيفة.
وفي ضوء هذه الأحداث، يطالب النشطاء المحليون بتفعيل القرار العاملي الذي يمنع الأنشطة غير المرخصة على شاطئ أكادير، مطالبين بوضع حد لهذا المسرح العبثي الذي من شأنه أن يُضعف سمعة المدينة السياحية. وهذه الدعوات تستحق التصفيق المستهجن من الجميع، إذ أنه لا يبدو أن التنظيم والترتيب ضمن أولويات من يُفترض أن يقوموا بدور “حراس النظام” في المنطقة؛ بل تكتفي الجهات المختصة بمشاهدة هذا المسرح المثير للضحك والبكاء في آن واحد.
وهكذا، يبقى شاطئ أكادير مسرحاً مفتوحاً يستعرض فيه سكانه ومشتغلوه مسرحية “حرية الطرد”، حيث تتحول الأسعار المبالغ فيها والاعتداءات “الإبداعية” إلى موضوع رئيسي للتعليقات الساخرة في أروقة التواصل الاجتماعي. وربما تكون هذه المزحة الكبيرة من نصيب الإدارة المحلية، التي يبدو أنها اختارت أن تكون حاضرة وغير متورطة، تركت للمشاهدين فرصة التمتع بمشاهد كوميدية بالصدفة على شواطئ الجنوب المغربي.




أخبار الإقليم