في سابقة.. محكمة مغربية تحكم لمغربي بفسخ عقد سيارة واسترجاع 36 مليون سنتيم بسبب عيوب تصنيعية
شتوكة تيفي
في سابقة قضائية تكرّس حماية المستهلك أمام تغوّل بعض الشركات، أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش حكماً يقضي بفسخ عقد بيع سيارة بين مواطن متقاعد وإحدى الشركات المتخصصة في استيراد وتسويق السيارات، مع إرجاع المبلغ المدفوع كاملاً والذي ناهز 36 مليون سنتيم، وتحميل الشركة الصائر.

- إعلانات -
وتعود تفاصيل القضية إلى أشهر مضت حين اقتنى المشتكي، وهو موظف متقاعد، سيارة من علامة كورية معروفة، قبل أن تبدأ سلسلة متواصلة من الأعطال التي مست المحرك وناقل الحركة، وجعلت من استعمال السيارة مغامرة محفوفة بالمخاطر، حسب ما كشفه تقرير الخبرة الميكانيكية المعتمد من طرف المحكمة.
المتضرر حاول مراراً إصلاح الأعطاب عبر الرجوع إلى الشركة، وتردد على مراكزها في كل من مراكش والرباط وطنجة، إلا أن الأعطال كانت تعود بشكل متكرر، ما أدخله في دوامة من القلق والمعاناة النفسية، جعلته، على حد قوله، يتخلى عن متعة السفر ويكرّس جهوده في “البحث عن مقرات الشركة بدل المعالم السياحية”.
في خضم هذا المسار، تلقى المتضرر رداً صادماً خلال أطوار الدعوى، حين حاولت الشركة التنصل من مسؤوليتها القانونية، معتبرة نفسها مجرد “مستورد” وأن على المشتكي رفع دعواه ضد الشركة الأم في كوريا الجنوبية، ما أثار استغرابه ودفعه للتساؤل حول حدود حماية المستهلك داخل التراب الوطني.

وبناءً على طلب تقدم به المشتكي، أمرت المحكمة بإجراء خبرة تقنية على السيارة خلصت إلى وجود عيوب تصنيع واضحة ومؤثرة على أداء السيارة وسلامتها، لتتأكد بذلك ادعاءاته.
المحكمة استندت في حكمها إلى الفصل 549 من ظهير الالتزامات والعقود، الذي يُلزم البائع بضمان العيوب التي تنقص من قيمة الشيء المبيع أو تجعله غير صالح للاستعمال. وبعدما تبين تقاعس الشركة عن الاستجابة للإنذارات الموجهة إليها، قضت المحكمة بفسخ العقد، وإرجاع الثمن، ورفض باقي طلبات التعويض لعدم قيام الموجبات القانونية الكافية.
هذا الحكم يُشكل إشارة قوية في اتجاه ترسيخ حقوق المستهلك المغربي، ويعيد الاعتبار للمتضررين في مواجهة ممارسات تجارية قد توصف بالتعسفية. كما يعكس قدرة القضاء على تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية، خاصة حين يتعلق الأمر بعقود استهلاكية تفرض شروطاً إذعانية تُضعف موقع الزبون.
ويبقى التحدي الحقيقي اليوم هو ضمان تنفيذ مثل هذه الأحكام، وتطوير آليات المراقبة والحماية الوقائية، لتفادي تكرار مثل هذه السيناريوهات التي تكلف المستهلك الكثير مادياً ونفسياً، وتضع علامات استفهام حول مسؤولية الشركات في احترام التزاماتها التعاقدية.




أخبار الإقليم