لم تمر سوى أيام قليلة على وفاة شيخ الزاوية البودشيشية جمال القادري بودشيش، حتى بدأت ملامح خلافات داخلية تطفو إلى السطح، غذّاها تضارب البيانات والتأويلات بشأن هوية الخليفة الشرعي لقيادة الطريقة.

- إعلانات -
فقد راجت أخبار عن تنازل الابن الأكبر، منير القادري بودشيش، عن المشيخة لفائدة شقيقه الأصغر معاذ حفاظاً على وحدة الصف، غير أن بياناً رسمياً صادراً عن مريدي الزاوية ببركان نفى ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن الوصية الشرعية ثابتة وموثقة وتنص على أن منير هو الممثل الشرعي والوريث المباشر لمشيخة والده، استناداً إلى ما كان يردده الشيخ الراحل في حياته.
البيان شدد على أن ما يُتداول بشأن التنازل لا يعدو كونه افتراءات، مشيراً إلى التزام أتباع الطريقة بالعهد المبارك ووحدة الصف تحت إمرة الدكتور مولاي منير القادري. كما جدد الموقعون على البيان ثقتهم في حكمة الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين، لضمان استقرار الزاوية وحماية أتباعها من أي فتنة قد يسعى البعض إلى إذكائها.
وفي خطوة وُصفت بأنها رسالة واضحة، ظهر منير القادري يوم الجمعة في مقاطع مصورة بمقر الزاوية بمداغ، وهو يؤدي الصلاة ويحيي المريدين، في إشارة عملية إلى تمسكه بقيادة الطريقة وعدم صحة الأخبار المتداولة حول تنازله لصالح شقيقه الأصغر.

وبذلك تظل الزاوية أمام تحدي الحفاظ على وحدة صفوفها في مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع فيها رهانات روحية وتنظيمية وسياسية.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الزاوية البودشيشية، باعتبارها واحدة من أكبر الطرق الصوفية وأكثرها تأثيراً في المغرب وخارجه.
فخلافات القيادة داخلها قد تُستغل من طرف خصومها أو منافسيها من طرق صوفية أخرى، كما يمكن أن تضعف إشعاعها الروحي والدعوي الذي راكمته على مدى عقود.
غير أن المراقبين يرون أن ارتباط الزاوية تاريخياً بالمؤسسة الملكية، وحرص أتباعها على إعلان ولائهم لأمير المؤمنين، يشكلان صمام أمان لتجاوز أي ارتباك داخلي. وفي انتظار اتضاح الرؤية بشكل نهائي، يظل الرهان الأكبر هو قدرة الزاوية على الحفاظ على تماسكها وصدقية خطابها الروحي، بما يعزز مكانتها في المشهد الديني المغربي ويحصنها من أي محاولات تشويش أو انقسام.




أخبار الإقليم