تواجه البنوك المغربية العاملة في الاتحاد الأوروبي تحديات متزايدة بعد دخول التوجيه الأوروبي الجديد 2024-1619 (CRD6) حيز التنفيذ، والذي يفرض إطاراً تنظيمياً أكثر صرامة على فروع البنوك الأجنبية. ويفرض هذا التوجيه على الدول الأعضاء إدماجه في قوانينها الوطنية قبل 10 يناير 2026، مع إمكانية إلزام بعض الفروع بالتحول إلى شركات فرعية إذا تجاوزت حدوداً معينة من الأصول أو شكلت خطراً على الاستقرار المالي.

- إعلانات -
هذا المستجد سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الامتثال بشكل كبير بالنسبة للبنوك المغربية، سواء عبر تحديث أنظمة التدبير الداخلية أو الاستثمار في تقنيات جديدة، وهو ما قد يدفع بعضها إلى تقليص أنشطته أو حتى الانسحاب من بعض الأسواق الأوروبية. وضع يثير قلق المغرب بالنظر إلى أن تحويلات الجالية بلغت 117,7 مليار درهم سنة 2024، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لاقتصاده.

في مواجهة هذه المخاطر، بادر بنك المغرب إلى تشكيل مجموعة عمل مشتركة مع الوزارات والبنوك المعنية، بهدف الدفاع عن المصالح الوطنية والتفاوض مع السلطات الأوروبية، حيث تم عقد اجتماعات ثنائية أبرزها مع وزارة الخزانة الفرنسية في محاولة للتوصل إلى صيغة مرنة لتطبيق التوجيه الجديد.
ويتابع الخبراء الاقتصاديون هذا الملف عن كثب، إذ يخشى أن يؤدي الضغط التنظيمي الجديد إلى تراجع تدفقات التحويلات، في وقت يعول فيه الاقتصاد المغربي على نمو يقدر بـ4,5% في 2025 و4,8% في 2026، مدعوماً بتحسن ظروف الائتمان وانتعاش الطلب الأوروبي.




أخبار الإقليم