- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

عكس الجميع بوريطة يؤكد امتناع باكستان و الروس و الصين عن التصويت في صالح المغرب

شتوكة تيفي

في مساءٍ هادئ على شاشة القناة الثانية، خرج وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ليضع النقاط على الحروف، ويزيح الستار عن تفاعلات دبلوماسية معقدة رافقت التصويت الأخير بمجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية. لم يكن الظهور عادياً، ولا كانت الرسائل عابرة؛ فكل كلمة حملت ما يكفي من الدلالات لتؤكد أن الرباط أصبحت لاعباً مؤثراً في ساحة دولية مضطربة.
بوريطة أوضح أن امتناع روسيا والصين عن التصويت لصالح القرار الأممي الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي لم يكن موجهاً ضد المغرب، بل نتاجاً لاصطفافات وتوترات دولية تتجاوز المنطقة نحو صراع النفوذ بين القوى العظمى، وعلى رأسها واشنطن – صاحبة مشروع القرار. رفضٌ لم يكن رفضاً، بل امتناع محسوب يقرأه المغرب كإشارة واضحة على عدم معاكسة التوجه المغربي، وربما أبعد من ذلك: تفهم لمكانة الرباط ودورها المتنامي.
الوزير ذكّر بلحظة مفصلية في العلاقات المغربية-الروسية: زيارة الملك محمد السادس لموسكو سنة 2016، والتي أرست أسس شراكة استراتيجية مستمرة في الاتساع. فمنذ ذلك التاريخ، لم يعد المغرب مجرد متلقٍ للقرارات الدولية، بل رقماً صعباً في معادلات السياسة العالمية، ينوع تحالفاته بذكاء ويوازن علاقاته دون الوقوع في اصطفاف أعمى.
في هذا السياق، لم يفت بوريطة التأكيد على أن الموقف المتزن للمغرب من الأزمة الأوكرانية، وامتناعه عن الانخراط في لغة المحاور، مكّنه من الحفاظ على جسور التواصل مع موسكو، في وقت حرقت فيه دول أخرى أوراقها سريعاً.
أما الصين، فقد جاءت رسالتها بصمت دبلوماسي مشابه، يشي برغبة في الحفاظ على علاقات قوية مع الرباط دون استفزاز واشنطن. دبلوماسية الصمت المحسوب… درس آخر من دروس مجلس الأمن.
ولم تتوقف الإشارات عند حدود القوى الكبرى؛ إذ أشار بوريطة إلى باكستان التي اختارت الامتناع بدورها، لكن من زاوية خصوصية ترتبط بقضية كشمير الشائكة. لكل دولة حساباتها، لكن المغرب اليوم يجلس في مركز المشهد، لا على هامشه.
وزير الخارجية ختم بشكل غير مباشر على قاعدة جديدة في السياسة المغربية: الرباط لم تعد مجرد متأثرة بتوازنات العالم؛ بل جزء من صُناعها. بين موسكو وبكين وواشنطن وإسلام آباد، يواصل المغرب تنسجه الخيوط الدقيقة، مقدماً برهاناً إضافياً على أن قضية الصحراء ليست فقط ملفاً وطنياً، بل امتحاناً لقدرة الدولة على التحرك بثقة في الفضاء الدولي.
هكذا، وبلغة هادئة وواقعية مدروسة، قال بوريطة ما مفاده أن المعركة لم تعد في صحراء الجنوب فقط، بل في دهاليز نيويورك ومكاتب العواصم الكبرى، وأن المغرب اليوم يعرف جيداً كيف يلعب على رقعة الشطرنج العالمية… ويكسب.

B-post-3
أضف تعليق