في مشهد قضائي يعكس حزم السلطات المغربية في مواجهة الجرائم المالية التي تهدد الثقة في الاقتصاد الوطني، قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط مساء الاثنين 27 أكتوبر بالسجن عشر سنوات في حق شاب عشريني، بعد إدانته بتزوير عملات وطنية ومحاولة ترويجها داخل محلات تجارية بالعاصمة الرباط.

- إعلانات -
القضية بدأت بخيط صغير قاد إلى شبكة محكمة بذكاء، حين توجه صاحب محل بقالة في شهر ماي الماضي إلى السلطات الأمنية مخبراً بتلقيه ورقة نقدية من فئة 200 درهم بدت له مشبوهة، بعدما قدمها طفل لشراء قطعة “بسكويت”.
شك بسيط قاد إلى فتح تحقيق موسع، سرعان ما سيكشف سلسلة من التفاصيل الدقيقة. فقد تبيّن أن الطفل استلم الورقة من “ابن الجيران”، الذي طلب منه القيام بالمهمة وإعادة ما تبقى من المبلغ.
التحقيقات قادت إلى توقيف الشاب الثلاثيني الذي سلّم الورقة للطفل، ليعترف بأنه حصل عليها من صديق له دون أن يدرك أنها مزورة. ومع الانتقال لمنزل الشاب العشريني، انقلبت الفرضيات إلى حقائق دامغة؛ إذ عثرت الشرطة على حاسوب ومعدات حادة وأدوات مخصصة لعملية التزوير، ما أكد تورطه في طبع العملة وإعدادها للتداول.

الحكم جاء ليكون حلقة جديدة ضمن سلسلة من القرارات الصارمة الصادرة عن نفس الهيئة القضائية خلال الشهر ذاته. ففي وقت سابق، أدين شيخ في الثمانين من عمره ويقيم في إحدى المؤسسات الخيرية بعشر سنوات سجناً نافذاً، بعدما تورط في ضخ مبالغ مالية مزورة داخل أسواق الجملة لاقتناء سلع وإعادة بيعها في الرباط وتمارة.
كما نال شخص آخر ثلاثيني من ذوي السوابق نفس العقوبة بعد تزويد أحد بارونات المخدرات بأوراق نقدية مزيفة لتصريفها في سوق المخدرات.
سلسلة الأحكام المتتابعة خلال أسبوع واحد فقط تعكس توجهاً واضحاً لدى القضاء المغربي لضرب شبكات تزوير العملة بيد من حديد، في ظل تطور أساليب التزييف واعتماد الجناة في غالب الأحيان على وسائل تقنية متقدمة.
بهذه الأحكام، توجه محكمة الرباط رسالة لا لبس فيها: تزوير العملة جريمة لا تتسامح الدولة معها، والرد القضائي سيكون حازماً مهما اختلفت هوية الفاعلين أو ظروفهم.




أخبار الإقليم