محاولات يائسة للتغطية: تصريحات وزير الخارجية الجزائري تعكس فشلاً دبلوماسياً واضحاً في ملف الصحراء المغربية
شتوكة تيفي - مصطفى رضى
في محاولة واضحة لمجاراة الزخم الإعلامي الذي أحدثته استضافة القناة الثانية المغربية لوزير الخارجية ناصر بوريطة، سارع الإعلام الجزائري لاستقبال نظيره أحمد عطاف. لكن، وكما هو جلي، فإن المقارنة بين الأداءين بعيدة كل البعد؛ ففي الوقت الذي أبدى فيه بوريطة كاريزما وإقناعاً وتوضيحاً للموقف المغربي، بدا عطاف في ظهوره الإعلامي وكأنه غير مقتنع حتى بتصريحاته، فكيف له إذن أن يقنع بها المشاهدين أو المجتمع الدولي؟

- إعلانات -
تناقض يكشف الحقيقة: انتقاد “حاملة القلم” الأمريكية
أدلى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بتصريحات لقناة “الجزائر الدولية” تضمنت مغالطات للرأي العام في الجارة الشرقية، كان أبرزها ادعاء فشل المغرب في تمرير قرار مغربية الصحراء في مجلس الأمن.
لكن هذا الادعاء سرعان ما كشف عن زيفه من خلال تناقض صارخ في حديث الوزير نفسه. فإذا كان المغرب قد “فشل”، فلماذا وجه عطاف انتقاداً لاذعاً للولايات المتحدة الأمريكية، واصفاً إياها بـ “حاملة القلم” وداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي؟
انتقاد عطاف لواشنطن، الداعمة الأبرز للمقترح المغربي، بمطالبتها بـ “التخلي عن موقفها الوطني والبحث عن حل يرضي الطرفين”، هو في الحقيقة اعتراف ضمني بنجاح المغرب في كسب الدعم الدولي للموقف القاضي بكون الحكم الذاتي هو الحل الأوحد والأكثر واقعية.

وتجدر الاشارة تبني الولايات المتحدة، كعضو دائم في مجلس الأمن و “حاملة قلم” للقرار، لمقترح الحكم الذاتي هو بحد ذاته مؤشر على نجاح دبلوماسي مغربي كبير، ويعزز من موقف المملكة الذي بات يفرض نفسه كإطار وحيد للمفاوضات.
محاولة يائسة لتغطية الهزائم الدبلوماسية
من الواضح أن تصريحات الوزير الجزائري ما هي إلا محاولة للتغطية على الفشل الدبلوماسي الذي منيت به بلاده في التأثير على سير ملف الصحراء في مجلس الأمن.
ورغم محاولته تصوير الموقف على أنه انتصار بتجديد مهمة بعثة “المينورسو” لسنة كاملة، فإن الواقع يعكس أن الدبلوماسية المغربية قد حققت مكاسب هامة، أبرزها فرض مقترح الحكم الذاتي كحل حصري وجوهري للمفاوضات، وهو ما تتجاهله الجزائر بادعائها أن “حق تقرير المصير هو حجر الزاوية”.
حديث عطاف عن “فشل المغرب” يتناقض بشكل مباشر مع انتقاده للولايات المتحدة، وهو ما يؤكد أن الرواية الحكومية الجزائرية تحاول تحفيز الرأي العام المحلي على تصديق سرد غير دقيق للوقائع، في حين أن ملف الصحراء المغربية يشهد تحولاً كبيراً نحو الحل السياسي القائم على المبادرة المغربية.




أخبار الإقليم