موظفو الخزينة العامة للمملكة يدقّون ناقوس الخطر بسبب قرارات ارتجالية تمس كرامتهم واستمرارية المرفق العمومي
شتوكة تيفي مراسلة
يعيش موظفو الخزينة العامة للمملكة، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أوضاعًا مهنية واعتبارية وُصفت بالمزرية داخل عدد من القباضات بمختلف ربوع المملكة، وذلك على خلفية القرارات الارتجالية والعشوائية التي رافقت تنزيل مقتضيات القانون رقم 14.25 القاضي بتعديل وتتميم القانون 06.47 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، منذ 12 يونيو 2025. وقد خلّفت هذه القرارات ضررًا نفسيًا ومعنويًا بالغًا في صفوف القباض والموظفين، في ظل غياب التنسيق المؤسساتي واحترام قواعد الحكامة الجيدة.
ومن أبرز هذه التدابير، إعادة تخصيص 92 مقرًا للعمل، كمرحلة أولى، وتحويلها بقرار من السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية إلى القباضات الجماعية التابعة لقطاع وزاري آخر، دون توفير مقرات بديلة لمصالح الخزينة العامة للمملكة، مما وضع الموظفين في وضعية غير قانونية داخل بنايات إدارية لا تتبع قطاعهم. وقد اضطر الموظفون، أمام هذا الفراغ التدبيري، إلى طرق أبواب رجال السلطة، الذين طالبوا بدورهم بإخلاء هذه المباني وتسليم مفاتيحها، دون أي ضمانات أو حلول بديلة، رغم أن هذه المصالح لا تزال قائمة قانونيًا وتمارس مهام مالية ومحاسبية ذات مسؤولية شخصية وقانونية جسيمة.
وسُجلت، للأسف، ممارسات خطيرة تمس الكرامة الإنسانية وتضرب عرض الحائط القواعد القانونية المنظمة لتسليم المهام وحفظ الوثائق المحاسبية، كما وقع بقباضة مابيلا بالرباط، حيث تم تغيير مفاتيح المقر واللوحة الإدارية التي تحمل اسم الخزينة العامة للمملكة وتعويضها بأخرى باسم القباضة الجماعية، دون تحرير أي محاضر رسمية، في خرق سافر للقانون. وهي وقائع مماثلة تم تسجيلها بكل من طنجة وأصيلة وبرشيد وبني ملال، قبل أن تتوسع لتشمل 92 قباضة، خُصصت فيها مكاتب للقباض الجماعيين وموظفيهم داخل مقرات لا تزال تحمل يافطة الخزينة العامة للمملكة، في وضع شاذ لا نظير له في النظام القانوني المغربي أو في التجارب المقارنة.
وأكد موظفو الخزينة العامة للمملكة أن استمرار هذه الوضعية، إلى جانب التراجع الخطير عن الالتزامات الكتابية والشفوية للسيدة الوزيرة، وفرض الأمر الواقع على الموظفين للبقاء داخل مقرات مشتركة مكتظة تفتقر لأدنى شروط الكرامة والحماية القانونية، يشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرارية المرفق العمومي، ولمسؤولياتهم المالية والقانونية والشخصية المرتبطة بالأموال العمومية والوثائق المحاسبية التي يشرفون عليها.
وفي هذا السياق، أعلن الموظفون عن استنكارهم الشديد لعمليات الاقتحام والممارسات السلطوية التي شهدتها عدد من القباضات، مطالبين بالمعالجة الفورية لطلبات انتقال موظفي القباضات إلى باقي مصالح الخزينة العامة على الصعيدين الإقليمي والجهوي والمركزي، وفتح المجال بشكل عاجل لإيداع طلبات إعادة الانتشار داخل مديريات وزارة الاقتصاد والمالية، مع رفضهم القاطع لفرض صيغ العمل المشترك قسرًا.
كما حمّلوا السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية والسيد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية كامل المسؤولية عن تبعات هذه الوضعية على حقوق الموظفين واستقرارهم الاجتماعي والوظيفي، داعين السيد رئيس الحكومة إلى التدخل العاجل لوقف هذا العبث التنظيمي وحماية حقوق موظفي قباضات الخزينة العامة للمملكة.
وفي إطار التصعيد النضالي، أعلن موظفو الخزينة العامة للمملكة، بتنسيق مع المكاتب النقابية المحلية، عن برنامج احتجاجي يبدأ يوم الاثنين 29 دجنبر 2025 بارتداء الشارة الحمراء داخل مقرات العمل والتوقف عن أداء المهام، يتبعه تنظيم وقفات احتجاجية يومي 30 و31 دجنبر 2025 أمام المصالح الخارجية لوزارة الاقتصاد والمالية، في أفق خوض إضرابات وطنية وفق ما يكفله دستور المملكة والقوانين الجاري بها العمل.
وختم الموظفون بيانهم بتثمينهم لمواكبة النقابات القطاعية لمعركتهم المشروعة، مؤكدين أن نضالهم ليس إلا دفاعًا عن كرامة الموظف المالي وضمانًا لاستمرارية مرفق الخزينة العامة للمملكة، رافعين شعارًا يلخص المرحلة:
«ما لم يأتِ بالنضال، يأتي بمزيد من النضال».




أخبار الإقليم