اشتوكة أيت باها وإنزكان خارج التغطية: عاصفة “يوم أمس” تكشف هشاشة الخدمات واستهتار الشركات الوصية
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
لم تكن العاصفة الجوية التي ضربت مناطقنا عصر يوم أمس مجرد حدث مناخي عابر، بل كانت “اختباراً للمصداقية” سقطت فيه الشركات التدبيرية لقطاعات الحيوية (الكهرباء، الماء، والاتصالات) سقوطاً ذريعاً.

- إعلانات -
فبينما كان المواطنون بالقليعة و عدد من جماعات اشتوكة أيت باها ، يواجهون الرياح، وُجدوا فجأة في عزلة تامة ، لا ضوء يكسر عتمة البيوت، ولا ماء يروي العطش، ولا شبكة إنترنت تربطهم بالعالم.
المؤلم في هذه النازلة أنها تزامنت مع أيام الصيام ، حيث وجد آلاف المواطنين أنفسهم يرتشفون حريرة الإفطار على ضوء الشموع الخافت، وفي غياب تام للماء الصالح للشرب في بعض الأحياء.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت العتمة لتشمل وجبة السحور، وسط استياء عارم من غياب أي تواصل رسمي يبرر هذا الانقطاع الطويل أو يحدد موعداً لعودة الحياة إلى طبيعتها. لقد تحول “رمضان الكريم” في هذه المناطق إلى “معاناة مستمرة” بسبب هشاشة البنية التحتية واستهتار المسؤولين.
لم تكن البيوت وحدها المتضررة، بل امتدت العزلة إلى بيوت الله ،ففي الوقت الذي تمتلئ فيه المساجد بالمصلين لأداء صلاة التراويح، وجد عمار المساجد في اشتوكة وإنزكان أنفسهم محرومين من هذه الشعيرة بسبب الظلام وانقطاع التيار، مما أفسد على الناس بهجة ليالي رمضان الروحانية.
هذا الانقطاع الذي شمل أيضاً شبكة الإنترنت، جعل الساكنة في عزلة رقمية ومكانية تامة، وكأن لسان حال الشركات الوصية يقول: “دبروا أحوالكم، فلا شأن لنا بعباداتكم ولا بمصالحكم”.
الغريب والمؤلم في آن واحد، هو أنه وإلى حدود منتصف نهار اليوم الجمعة، لا تزال هذه المناطق تتخبط في الظلام وتعطل المصالح، وسط صمت مطبق من “الشركة الجهوية متعددة الخدمات”.

لا بلاغ توضيحي يطمئن الساكنة، ولا جدول زمنياً لعودة التيار، وكأن مصالح المواطنين وتعطل أعمالهم “تفصيل ثانوي” لا يستحق عناء التواصل. هذا الاستهتار يطرح سؤالاً جوهرياً: أين هي “الحكامة” و”الجودة” التي يتشدق بها المسؤولون في دفاتر التحملات؟
ولم يكن قطاع الاتصالات أحسن حالاً، فبمجرد انقطاع التيار الكهربائي، هوت أبراج التغطية وخرس صبيب الإنترنت.
وهنا يبرز التقصير الفاضح للمسؤولين عن هذا القطاع ، فكيف لشركات تجني الملايير أن تعجز عن تزويد “اللاواقط الهوائية” بمولدات احتياطية أو أنظمة طاقة شمسية تضمن استمرارية الخدمة في حالات الطوارئ؟
إن قطع التواصل عن المواطن في ظروف جوية استثنائية ليس مجرد عطب تقني، بل هو تهديد لسلامة الناس الذين قد يحتاجون للاتصال بفرق الإغاثة أو الإبلاغ عن حوادث.
المفارقة الصارخة التي تثير حنق الشارع المحلي هي “ازدواجية المعايير” فهذه الشركات التي تتوارى عن الأنظار وتصمت صمت القبور عند وقوع الأعطال، هي نفسها التي تشهر سيف “قطع الخط” أو “نزع العداد” في وجه الزبون بمجرد تأخره لساعات عن أداء الفاتورة.
إن منطق “الزبون دائماً على خطأ” يجب أن ينتهي. المواطن في اشتوكة وإنزكان اليوم ليس “بقرة حلوباً” لاستخلاص الفواتير فقط، بل هو صاحب حق في خدمة مستمرة ومستقرة.
وإذا كان انقطاع الماء الصالح للشرب قد زاد الطين بلة، فإن السؤال الملح يبحث عن جدوى الاستثمارات في “الطاقات البديلة” و”المخططات الاستعجالية” التي نسمع عنها في الاجتماعات الرسمية ولا نراها على أرض الواقع حين تشتد الرياح.
أومام هذا الوضع، لم يعد الصبر مجدياً ، إن تعطل المصالح، وتلف السلع (خاصة للمهنيين والتجار)، وحالة العزلة التي فرضت على الآلاف، تستوجب تحركاً حقوقياً ومدنياً لمقاضاة هذه القطاعات والمطالبة بتعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية.
على الجهات المسؤولة والشركات الجهوية أن تدرك أن “العاصفة” الحقيقية ليست هي التي هبت بالأمس، بل هي عاصفة الغضب الشعبي ضد رداءة الخدمات وغياب التواصل.




أخبار الإقليم