“أكادير لمان”: شاشة اليوتيوب تهزم ميزانيات التلفزة وتجمع “أسود الدراما” الأمازيغية
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
في خطوة إبداعية لافتة أثبتت أن سلطة المشاهد أقوى من إملاءات البرمجة التلفزيونية، يواصل الفنان أحمد نتاما بمسلسله الجديد “أكادير لمان” زحفه الرقمي محطماً الأرقام القياسية على منصة يوتيوب.
فمع عرض الحلقة الثالثة اليوم الخميس 15 رمضان، تأكدت التوقعات التي بنتها الحلقتان الأوليان بعد ملامستهما حاجز الثلاثة ملايين مشاهدة، وهو رقم يضع العمل في كفة راجحة أمام إنتاجات ضخمة خُصصت لها ميزانيات عمومية كبرى.
هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل جاء كرد فعل فني قوي بعد إقصاء الجزء الخامس من سلسلة “بابا علي” من السباق الرمضاني الرسمي، ليقرر أحمد نتاما الرهان على إمكانياته الذاتية وعلى وفاء جمهوره الذي لم يخذله.
يتجاوز “أكادير لمان” كونه مجرد عمل درامي عابر، ليتحول إلى مرآة عاكسة لصراعات الهوية والسياسة في المجتمع ، حيث يغوص السيناريو في ثنايا الألغاز المحيطة بمحاولات طمس الهوية الأمازيغية عبر إقحام تقاليد غريبة ودخيلة تتصادم مع قيم الحياء والأصالة المحلية.
كما يطرح المسلسل بجرأة لافتة أبعاداً سياسية تتمثل في تحكم “أمغار” ورئيس الجماعة في مفاصل القبيلة وشؤونها، مما جعل المتتبع في حالة استنفار ذهني مستمر لتوقع فصول القصة التي تُبنى بخيوط محكمة من الغموض والواقعية.
وما يعزز من قيمة هذا العمل الفني هو نجاحه في لمّ شمل “أسود الدراما الأمازيغية” في بلاتوه واحد، حيث اجتمعت قامات فنية طبعت الذاكرة الجماعية على غرار الحسين برداوز، أحمد عوينتي، الطيب العريبي “أضاشي”، الطيب أبغاينوز، ومصطفى الصغير، محمد بودرقة ، إلى جانب الحضور الوازن لكل من فاطمة بوشان والخنوضي وغيرهم من الوجوه البارزة.
ولم يتوقف طموح أحمد نتاما عند استحضار الرواد، بل جعل من “أكادير لمان” منصة لضخ دماء جديدة ووجوه كاريزمية تطل لأول مرة على شاشة الدراما، حيث منح فرصة الظهور الأول لنجمي فن “أجماك” العريق، عابد أوطاطا والحاج عثمان أزوليض، في خطوة تمزج بين أصالة الأداء الشعبي وهيبة الشاشة، مما أضفى وقاراً خاصاً على المشاهد التي جمعتهما بأسود التلفزيون.
كما سجل العمل اقتحاماً ذكياً لعالم المؤثرين باستقطاب نجمة الطبخ على منصة “تيك توك” زينب ناجح، المعروفة بلقب “زينب تمازيغت”، والتي نقلت عفويتها المعهودة من الفضاء الرقمي إلى عمق التفاصيل الدرامية للمسلسل، لتكتمل بهذا المزيج توليفة بشرية تجمع بين خبرة الشيوخ وطاقة الشباب وشهرة منصات التواصل الاجتماعي، مما عزز من جاذبية العمل وقدرته على استقطاب فئات عمرية متباينة.
هذا التجمع الاستثنائي من النجوم أعطى للمسلسل ثقلاً فنياً جعل منه “ضربة قاضية” للرداءة، ومؤشراً حقيقياً على أن جودة المحتوى والوفاء للقضايا الثقافية هي العملة الوحيدة التي تضمن البقاء والانتشار في عصر الرقمنة، بعيداً عن كواليس الإقصاء أو ضيق مساحات الشاشة الصغيرة.




أخبار الإقليم