- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

درس في التشبث بالأصل: “أكادير لمان” يودع جمهوره بمعانٍ خالدة ستتردد طيلة السنة

شتوكة تيفي _ مصطفى رضى

يعتبر مسلسل “أكادير لمان” للسيناريست المبدع أحمد نتاما، والذي تم بثه في أربع حلقات على قناة “أجافارار تيفي”، ثورة درامية هادئة استطاعت بصم الذاكرة الجماعية لـ “إيمازيغن” المغرب، خاصة مع نهاية الجزء الأول في حلقته الرابعة المشوقة التي حملت دلالات وجودية عميقة تتجاوز مجرد التسلية التلفزيونية.

- إعلانات -

- إعلانات -

لقد استطاع نتاما بإمكانيات ذاتية محدودة، وفي مواجهة مباشرة مع أعمال صرفت عليها ميزانيات ضخمة دون أن تترك أثراً في الرأي العام، أن ينتصر لقيم “الاحترام” والهوية الأصيلة، مقدماً “أكادير” ليس فقط كبنيان حجري، بل كأول بنك للادخار والأمانة في التاريخ البشري، وهو المفهوم الذي حاول المسلسل حمايته من محاولات التشويه أو الاختراق الثقافي.

Video-B

فمن خلال الصراع الدرامي، يبرز التشبث بالهوية الأمازيغية الرافضة لإقحام ما ليس منها، خاصة في ظل محاولات “أمغار” الاستيلاء على هذه الرمزية بمساعدة الوافد الأجنبي، حيث تبلورت قمة الحكمة في هذه الحلقة عند المقارنة الجوهرية التي عقدها العمل بين “أكادير لمان” وبين “تور إيفيل” (برج إيفل) بباريس، فكما يمثل البرج روح الفرنسيين، يمثل “أكادير” كرامة وروح الأمازيغ التي لا تقبل المساومة أو البيع كمجرد عقار استثماري.

هذا النجاح الباهر لم يكن ليتأتى لولا حضور “أباطرة” التمثيل الأمازيغي الذين أضفوا ثقلاً فنيًا لا يضاهى، بوجود قامات مثل الحسين برداوز، أحمد عوينتي، الطيب أبغاينوز، والطيب العريبي “اضاشي”، إلى جانب الحضور النسائي القوي لفاطمة بوشان والوجوه الشبابية والمؤثرة مثل زينب ناجح التي أثبتت جدارتها في هذا السياق الدرامي، بالإضافة إلى “إجماك أجماع” و”أوطاطا”.

إن ما تركه أحمد نتاما في هذه الحلقات من عبارات ومعانٍ مكثفة سيتحول بلا شك إلى جزء من الثقافة الشفاهية المتداولة طيلة السنة، ليؤكد أن المشاهد يميل بالفطرة إلى الأعمال التي تحترم ذكاءه وتاريخه، مكرساً بذلك قطيعة مع الرداءة ومنتصراً لـ “أكادير لمان” كحصن منيع للقيم والهوية المغربية الأصيلة.

B-post-3
Show Comments (1)