المغرب وعقدة النجاح عند الاصدقاء و الجيران…عندما تتحول الإنجازات إلى وقود للحقد والكراهية القارية.
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
تُعد اللحظة الراهنة التي يعيشها المغرب، بكل ما تحمله من زخم تنموي وريادة إقليمية، بمثابة “المرآة الكاشفة” التي أسقطت الأقنعة عن وجوه كثيرة طالما تسترّت خلف شعارات الأخوة ووحدة المصير.

- إعلانات -
لقد أخطأ المغرب في حق نفسه عندما بالغ في حسن الظن، واعتقد أن جيرانه وبعض حلفائه القاريين والأوروبيين سيباركون له ازدهاره أو يرتضون له مكانة الندّ القوي.
ما كشفته واقعة كأس أفريقيا، وما تلاها من اصطدامات وتفاعلات، لم يكن مجرد منافسة رياضية عابرة، بل كان “انفجاراً” لمخزون هائل من الحقد والحسد والكراهية تجاه كل ما هو مغربي.
هذا العداء لم يعد مرتبطاً بخلاف سياسي جاف أو نزاع حدودي يمكن حله على طاولات المفاوضات، بل تحول إلى “مرض نفسي” جماعي يُغديه العجز عن مجاراة التفوق المغربي.
فمن العدو الكلاسيكي الجزائر، الذي جعل من عرقلة المغرب عقيدة وجودية، إلى قوى إقليمية مثل مصر وجنوب أفريقيا التي ترى في صعود الرباط تهديداً لزعاماتها التقليدية، وصولاً إلى الصدمة الكبرى التي تمثلت في الموقف السنغالي ، ذلك الحليف الذي كان يُعتبر عمقاً استراتيجياً وروحياً، فإذا به يكشف عن وجه من “الغدر غير المتوقع” في منعرجات حاسمة.

لعل أصدق تعبير عن هذه الخيبة المريرة هو ما دوّنه الدولي المغربي السابق والمحلل يوسف شيبو، حينما لخص المشهد بكلمات أصابت كبد الحقيقة قائلاً: “لقد أخطأنا في حق أنفسنا حين ظننا بأن كل القلوب تشبه قلوبنا”، وهي صرخة تختزل حجم الصدمة من نكران الجميل وغياب المودة المفترضة.
إن هذا المشهد السريالي يثبت أن المغرب كان يعيش وهماً جميلاً، ظانّاً أن “اليد الممدودة” ستقابل بالوفاء، فإذا بها تُقابل بمحاولات الكسر.
الحقيقة المرة أن نجاح المغرب في تشييد بنية تحتية عالمية، واختراق الأسواق الدولية، وفرض سيادته ببراعة دبلوماسية، قد خلق “عقدة نقص” لدى محيطه، جعلت من “فشل المغرب” غاية قصوى لهذه الدول حتى لو كلفها ذلك التآمر على مصالح القارة بأكملها.
لقد آن الأوان للمغرب أن يستوعب الدرس جيداً: الازدهار والتقدم هما “خطيئة” في نظر الحاقدين، والاعتماد على ودّ الآخرين هو مراهنة خاسرة.
القوة الحقيقية تكمن في الاستمرار في النهج السيادي ببرود ودون التفات للخلف، مع تبني عقيدة “المغرب أولاً وأخيراً”، ففي عالم المصالح والضغائن، النجاح هو أفضل انتقام، والاعتماد على النفس هو الضمانة الوحيدة للبقاء في القمة.




أخبار الإقليم