في خطوة حازمة لترشيد الوعاء العقاري العام، كشفت معطيات حديثة عن صدور قرارات صارمة تقضي باسترجاع العقارات المملوكة للدولة التي ظلت لسنوات “مجمدة” أو غير مستغلة من طرف الإدارات العمومية التي وُضعت رهن إشارتها.

- إعلانات -
حيث بدأت المديرية العامة لأملاك الدولة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية تفعيل مسطرة الاسترداد بناءً على تقارير رصدت اختلالات في تدبير هذه الأصول، إذ تبين أن العديد من المرافق العمومية لم تلتزم ببنود محاضر التخصيص التي تفرض استعمال العقار للغرض المحدد له حصراً مع تحمل كامل نفقات صيانته وحمايته، مما حول بعض هذه الأراضي والمنشآت إلى عبء مالي وقانوني عوض أن تكون قاطرة للتنمية المحلية، وهو ما استدعى تدخلاً مباشراً لإنهاء حالة “الجمود العقاري” التي استنزفت ميزانيات ضخمة في عمليات الصيانة والحراسة دون جدوى نفعية، لاسيما في ظل الارتفاع الصاروخي للنفقات العقارية للدولة خلال الآونة الأخيرة.

هذا التوجه الجديد لا يقتصر فقط على استرجاع ما ضاع من زمن عقاري، بل يؤسس لثورة في “حوكمة” اختيار الأوعية العقارية المستقبلية، حيث تم اعتماد تصور استراتيجي يقطع مع العشوائية ويربط بين تخصيص العقار وبين توجهات تصاميم التهيئة ووثائق التعمير بشكل صارم، مع فرض مبدأ “المساحة الضرورية” كمعيار وحيد للاستفادة، لمنع الإدارات من الاستحواذ على مساحات شاسعة تفوق حاجتها الحقيقية، والتركيز على استرداد كل شبر ثبت عدم استغلاله سواء كان ذلك بشكل كلي أو جزئي، وهي رسالة واضحة لكل القطاعات الوزارية بأن زمن “تكديس العقارات” غير المنتجة قد انتهى، وأن الدولة ماضية في استعادة ملكها الخاص لإعادة توظيفه في مشاريع استثمارية واجتماعية ذات أولوية، تماشياً مع سياسة شد الحزام والنجاعة المؤسساتية التي تفرضها الظرفية الاقتصادية الراهنة.
مصدر الخبر :




أخبار الإقليم