بعد إلغاء أضحية العام الماضي… تهرب المواطنين من أقتناء الخروف “الرباعي” يربك حسابات الكسابة و البياعة
شتوكة تيفي _ مصطفى رضى
من قلب الكوانين المغربية ووسط “رحابي” الأسواق التي تستعد لعيد الأضحى هذا العام، يرتسم قلق صامت ومختلف على وجوه الكسابة والبياعة، قلق لا ترسمه لغة الأرقام ولا بورصة الأسعار صعوداً أو هبوطاً، بل يفرضه واقع بيولوجي وثقافي معقد فرضته ظروف استثنائية عاشتها البلاد.

- إعلانات -
فالغاء شعيرة الأضحى في السنة الماضية لم يكن مجرد قرار عابر، بل ترك خلفه “تسونامي” في زرايب ومراعي الكسابة، حيث كبرت الخراف وتجاوزت السن المعتاد للاستهلاك دون أن تجد طريقها إلى أسواق العام الماضي، لتجد العائلات المغربية نفسها اليوم أمام عرض وافر من الأكباش التي بلغت السن الثالثة من عمرها، أو ما يُعرف في الثقافة الشعبية وفي قاموس الكسابة بـ”الرباعي”.
هذا التحول العمري في القطيع يشكل اليوم معضلة حقيقية تتجاوز القدرة الشرائية ، فالأمر يتعلق مباشرة بالمخيال الشعبي والذوق الجماعي للمغاربة، والذين استقروا منذ عقود طويلة على تفضيل خروف “ثني” (الذي لم يتجاوز السنتين)، أو يهرولون خلف “جذع” أو “سنان الحليب” لطراوة لحمه وخفته على المعدة.
أما الخروف “الرباعي” الذي تجاوز الثلاث سنوات، فهو يجر وراءه سمعة “اللحم القاصح أو المتين” الذي يحتاج إلى طهي طويل ولا يتماشى مع طقوس “الشواء” السريعة والوجبات الخفيفة التي تميز أيام العيد.

فالأسر المغربية لا تشتري الأضحية لمجرد إسقاط الفرض أو للتفاخر بحجم القرون والقامة فقط، بل تشتري جودة اللحم الذي سيجتمع حوله الأهل والأحباب، وهو ما يجعل الخروف المسن يواجه جداراً سميكاً من الرفض النفسي والثقافي قبل الاقتصادي.
إن الكساب المغربي اليوم، الذي كافح لشهور طويلة وتكبد مصاريف الأعلاف والرعاية في ظل ظروف مناخية واقتصادية صعبة، يجد نفسه في مواجهة تحدي “الإقناع” .
فالخوف الأكبر ليس في المساومة على الثمن، بل في إعراض المستهلك التام عن الشراء بمجرد “تقليب” أسنان الخروف واكتشاف أنه “رباعي”، وهو ما يهدد بكساد غير مسبوق في الأسواق.
وهنا يأتي دور الوعي الجماعي والتضامن ، فالظرف الاستثنائي الذي مرت منه الكسابة يتطلب مرونة من المستهلك المغربي، وتفهماً بأن “المتانة” في اللحم لا تعني رداءته بل تعني نضجه، ويمكن بالثقافة المطبخية المغربية الغنية بـ”الطواجن” والطهي البطيء تجاوز هذا العائق، لإنقاذ موسم يراهن عليه آلاف الفلاحين الصغار لتأمين قوت عامهم وإعادة التوازن لمنظومة تربية الماشية في المغرب.




أخبار الإقليم