- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

​زواج أم تصفية حسابات؟ ما وراء الحملات الأخيرة التي أشعلت “تيك توك” واستفزت المغاربة

شتوكة تيفي _ مصطفى رضى

في زمن باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للصراعات الهوياتية، أطلت علينا مؤخراً ظاهرة رقمية غريبة أثارت موجة عارمة من الاستغراب والجدل على تطبيق “تيك توك” وفضاءات الأزرق.

- إعلانات -

- إعلانات -

لقد تداول رواد هذه المواقع مقاطع فيديو وبثوثاً مباشرة تظهر حملات موجهة يطلقها بعض المهاجرين والمنحدرين من دول جنوب الصحراء، تحث بني جلدتهم على تكثيف الزواج من النساء المغاربيات.

الغريب والمقلق في آن واحد، أن هذه الدعوات لم تكن نابعة من رغبة في الاستقرار أو بناء أسر قائمة على المودة والسكينة، بل جاءت مغلفة بنبرة “انتقامية” صريحة، ونكاية في رجال دول شمال إفريقيا، مما حول مؤسسة الزواج المقدسة إلى مجرد أداة لتصفية حسابات وهمية وصراعات ضيقة.

​هذا المحتوى الرقمي، الذي لم يتأخر المتابعون في تصنيفه كـ”بروباغندا موجهة ومشحونة”، تجاوز كل الخطوط الحمراء للنقاشات الطبيعية حول الاندماج الاجتماعي أو التعددية الثقافية.

Video-B

إن تعمد توظيف الروابط الإنسانية كأداة للمقايضة والاستفزاز يعكس رغبة واضحة في تأجيج الحساسيات الإقليمية ونشر الأحقاد عبر الشاشات. ولم يكن مستغرباً أن يقابل هذا المنشور بموجة عارمة من الاستنكار والرفض الشديد من قبل نشطاء شمال إفريقيا.

إذ اعتبر الكثيرون أن إقحام المرأة المغاربية في هذه المزايدات الرقمية الرخيصة هو إساءة بالغة لكرامتها ومكانتها، ومحاولة بائسة للنيل من التماسك المجتمعي الذي طالما ميز المنطقة.

​إن هذه الحملات لا تسيء فقط لطرف دون آخر، بل تضرب في عمق القيم الإنسانية المشتركة.

فالزواج، كما أكد العديد من رواد الفضاء الافتراضي، هو “ميثاق غليظ” وقرار مستقل يبنى على التوافق، والمسؤولية، والاحترام المتبادل، وليس حلبة لتفريغ العقد النفسية أو تصفية الحسابات الشخصية ضد الرجل المغاربي.

اليوم، يتطلب هذا الزحف المقلق لخطاب الكراهية عبر الشاشات وعياً جماعياً حقيقياً، يرفض الانسياق وراء الاستفزازات الممنهجة، ويضع حداً لمحاولات بث التفرقة، لأن تحويل العلاقات الإنسانية إلى سلاح رقمي هو أسرع طريق لهدم السلم الاجتماعي الذي يحتاجه الجميع.

B-post-3
أضف تعليق