سلطت منصة الطاقة المتخصصة، مقرها بواشنطن، الضوء على احتياطيات الصخر النفطي في المغرب، مشيرة إلى أنها ما تزال غير مستغَلة رغم التقديرات الواعدة التي تفيد بأن البلاد تمتلك كنزًا هائلًا من هذه الموارد غير التقليدية.
ونقلت المنصة عن تقرير صادر عن وحدة أبحاث الطاقة، أن إنتاج النفط في المغرب حاليًا، يبلغ نحو 3 آلاف برميل يوميًا، في حين أن استهلاكه يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا، ما يجبره على استيراد معظم احتياجاته النفطية من الخارج.
التقرير يوضح أن احتياطيات الصخر النفطي في المغرب قد تتجاوز 53 مليار برميل، مما يجعل البلاد تحتل المركز السادس عالميًا من حيث احتياطيات هذه المادة. أبرز مواقع احتياطيات الصخر النفطي توجد في أحواض تيمحضيت وطرفاية وطنجة، حيث تشير الأبحاث إلى أن هذه المواقع يمكن أن تساهم بشكل كبير في تقليل فاتورة استيراد الطاقة السنوية التي بلغت نحو 12.1 مليار دولار في 2023.
إضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى وجود موارد أخرى من النفط الصخري في حوض تندوف، الذي يُتوقع أن يحتوي على نحو 5 مليارات برميل من النفط الصخري. ومع ذلك، يواجه المغرب تحديات كبيرة في تطوير هذه الموارد، والتي تشمل التكلفة العالية لاستخراجها باستخدام تقنيات معقدة مثل التكسير المائي، فضلاً عن الأضرار البيئية المحتملة التي قد تنجم عن هذه العمليات.

من جهتها، تظل تساؤلات عديدة قائمة حول مدى قدرة المغرب على الاستفادة من هذه الاحتياطيات. فحتى الآن، لم تنجح عمليات استخلاص النفط من الصخور النفطية بشكل تجاري بسبب التكاليف المرتفعة والمخاطر البيئية، وهو ما جعل بعض الدول الأخرى التي تمتلك هذه الموارد، مثل الأردن، تواجه صعوبات مماثلة في محاولة استغلالها. ورغم أنه يُتوقع أن يواجه المغرب صعوبات في نفس السياق، فإن تطوير هذه الموارد يمكن أن يكون خطوة استراتيجية لتخفيف اعتماده على الواردات النفطية.
وجدير بالذكر، أن الصخر النفطي (Oil Shale) هو نوع من الصخور التي تحتوي على مادة عضوية تعرف بالكيروجين، والتي تتحول إلى نفط عالي الجودة عند تعرضها لدرجات حرارة عالية. ورغم أن الصخر النفطي يعتبر من الموارد غير التقليدية، إلا أنه يمثل خيارًا مهمًا بالنسبة للعديد من الدول التي تعاني من نقص في احتياطيات النفط التقليدي. ومع ذلك، فإن استخراج النفط من الصخر النفطي يواجه عقبات كبيرة، بدءًا من تكاليف استخراجه المرتفعة وصولًا إلى المخاوف البيئية المتعلقة بتقنيات الاستخراج.
وفي حالة المغرب، رغم أن احتياطيات الصخر النفطي تعد ضخمة، فإن الاستفادة منها يتطلب استثمارات ضخمة في تقنيات الاستخراج وابتكار حلول بيئية مبتكرة للتقليل من الأضرار البيئية. كما أن تكلفة الاستخراج، التي تتضمن عمليات التسخين والتكسير المائي، قد تحد من الجدوى الاقتصادية لهذه الموارد. في هذا السياق، يتطلب تطوير هذه الاحتياطيات توازنًا دقيقًا بين الاستفادة الاقتصادية وبين حماية البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية.
وبالنظر إلى الوضع العالمي الحالي، يبقى المغرب في وضع يسمح له بدراسة فرص الاستفادة من هذه الموارد، إلا أن النجاح في هذا المجال يعتمد على تطوير تقنيات الاستخراج المبتكرة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى وضع سياسات بيئية تضمن سلامة مستدامة لهذه الموارد.




أخبار الإقليم