- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

النص الكامل لموضوع خطبة اليوم الجمعة

الخطبة الأولى
الحمد لله يكافئ نعمة وعطاياه، والشكر له على ما وهب مراسله وبراياه، وما خص به الإنسان من قراءة الإكرام حسب عمل ونواياه، ونشهد أن لا إله إلا الله المجزئ عن الفتيل والنكير والقطمير، ونشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله البشير النذير، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الأطهار، وصحابته الجر الميامين الأبرار، وعلى تعاونهم بإحسان في العشي. والإبكار.

أما بعد، فيا معاشر المؤمنين والمؤمنات؛ وقد تقدمت في الخطبة الحالية عن العطاء المادي وفضله، ليأتي الحديث اليوم عن العطاء اللامادي، وهو كثير من الأنواع ومتعددة التنوع والمجالات، وذلك بالأقوال والأفعال والفعاليات، ويجمعها ما يخصصها من فوائد وكف المضار وجلب المصالح المفاسد.

يقول النبي ﷺ:

«يصبح على كل سُلَامَى- أي كل مفصل من مفاصل جسم الإنسان- من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل ما يرفع صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» [1] .

وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه:

أن لنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال لنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور-أي أهل الأموال- بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويصدقون بفضول أموالهم. قال: ” أوليس قد بلسان الله لكم ما تَصَدَّقُون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميلة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن منكر صدقة، وفي بُضْع أحدكم صدقة”. وقال: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهيته، ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو العيش في الحرام، أكان عليه وزر؟ فكر في ذلك إذا كنت تفكر في الحلال كان له أجر» [2] .

انتهى الحديث والبضع الجماع بين الزوجين.

ﷺ:

“”كل معروف صدقة”” [3] .

عباد الله، اختبارا من هذه النصوص النبوية الجامعة لنا أن العطاء ليس محصورا في المال فقط، وتؤكدي على كل أعمال البربر لإغراء النيات والأقوال الفعالة التي تنفع للمؤمن غيره من الناس وسائر الكائنات المختلفة، ويدخل فيه كذلك مساعدة الناس في تنفيذهم وقضاء حوائجهم، وتجلى أيضا في احترام البيئة؛ لقوله ﷺ:

“”يميط الأذى عن الطريق صدقة”” [4]

. وسكي الحيوانات والطيور وغيرها، لما ورد عن النبي ﷺ:

“”رجلنا سقى كلبا فشكر الله له فغفر الله له”” [5]

ووفة وجه من الصدقة، قال رسول الله ﷺ:

“وفي بضع أحدكم صدقة” [6] .

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالغرس والمحافظة عليه لما فيه من الأجر والعطاء، ولو لم يرج صاحبه أن يأكل من ثماره، قال صلى الله عليه وسلم:

“إن قامت، وفي يد أحدكم فسيملة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها” [7] .

أيها الإخوة المؤمنون وأخوات المؤمنات؛ هذا هو دين الإسلام، وهذه هي شريعته على العبودية لله وعلى دفع المفاسد وجلب المستثمرين للعباد.

إن المثال الذي ذكر في العطاء والصدقات والجود، هو باب التعبير بالأمدني عن الأعلى؛ أما أبواب التقديم المعنوي الكبرى فتجلى في الإمتيازات القادمة:

أولا:
تعليم الناس دينهم، فالتعليم من أجلِّ العطايا والصدقات وهو نيابة عن الرسول ﷺ في إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

يقول النبي ﷺ:

“”خيركم من تعلم القرآن وعلمه”” [8] .

ومعلم الناس الخير في أعلى مراتب المنفقين، ولا سيما إن أخلص النية ويحقق الناس بين التعليم والأدب الحسن منها قول النبي ﷺ في حق الوالد

   “ما نحل ولده أفضلَ من أدب حسن” [9] .

ثانيا:
إن من أعظم القربات وأجل العطايا والصدقات أن يحرص كل شيء على العمل على إتقانه وتدبير أمره تدبيرا حسنا ليحصل على النفع للفرد والجماعة، لقول النبي ﷺ:

“أحب الناس إلى الله أنفعهم الناس” [10] .

وهذا ييسرني على كل شيء أن أتحمل مسؤولية من سمات الأمة جلَّت أو قلَّت، من حراسة دينها أو حدودها أو تقديم أمورها أو تدبير شؤونها أو علاج مرضىها أو تعليم جاهلها أو غير ذلك من السهر على قضاء حوائج العبادات.

نفعنا الله وإياكم بسر كتابه، ووقانا وإياكم من عذابه، وجعلنا من الواقفين على بابه، وأتمنا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية
الحمد لله ولي الصالحين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المتقين، وعلى آله وصحبه الهداية المهتدين، وعلى عاتقين بإحسان إلى يوم.

أيها الإخوة المؤمنون وأخوات المؤمنات؛ من أجل منّاً العطايا وأهمها كذلك رعاية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، المرعيةِ شرعياً وعقلاً وأخلاقاً؛ لقول النبي ﷺ: 

«أيها الناس، إنكم منفرون، فمن صلّى بالناس فليخفف، فإنّهم المريض، والضعيف، وهذه الحاجة» [11] .

هذا الحديث يدل على وجوب الحصول على حقوق الحاجة حتى في أصحاب الملكية والوقوف بين أيدي الله، لتسري هذه الرعاية على المعاملات والسلوك وتتصرف.

ومن هذه الحقوق والعطايا: إشعار ذوي الاحتياجات الخاصة بكم إنسانيهم، وأن لهم من الحقوق مثل ما فقط لهم من الناس، وأن ما يطابقهم من الابتلاء يقابله عفو الله عنهم بعدم التكليف لهم بما لا يطاق؛ إذ ما عجز عنه المسلم من الشرائع أن يسقط عنه، وأن الله له من الأجر مثل ما لهم، مع الصبر على البلاء والاحتساب عند الله.

ومنها: حقهم في التعلم والكسب وإبداء الرأي والمشاركة في الشأن العام وسائر الحقوق التي تبرز بها غيرهم من .

ومنها: مساعدتُهم في تنمية مواهبهم وبرازها، وتشجيعهم على استثمارها والاعتزازِ بها؛ إذ قد تكون بعضهم مواهب يعزوا فرايا عند غيرهم من الأسوياء.

ومنها: عدم الازدراء بهم والنظر إلى نظر سلبي وسخرية، لما المقصود بالدين من الوعي بذلك.

ومنها: إعطاءهم نهائياً في قضاء حوائجهم لصالحهم، وذلك من أفضل القربات، ومن أجمل صنائع المعروف الذي يعود على صاحبها بالنفع في البرية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: 

“”صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ” [12] .

ويجمع، عباد الله، كثيرًا من هذه الأنواع يقول النبي ﷺ:

«تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرُك بالمعروف ونهيُك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصَرُك للرجل الرديء البصر لك صدقة- أي مساعدة الرجل الكفيف تصل إلى حاجته صدقة- وإماطتك الحجرَ والشوكةَ والعظمَ عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» [13] .

هذا وصلوا وسلموا، عباد الله، على معلم الناس الخير النبي المعطاء، والسراج الوضاء، الرسل والأنبياء سيدنا محمد صاحب الناس واللواء، فاللهم صلوا وبارك على سيدنا محمد بما هو أهله، وخيرٍ مما هو أهله، ورضوان الله عن آله الشرفاء، وصحابته الأصفياء، والعديد الأربعة الخلفاء، سادتنا الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وما يسير الصحابة أجمعين.

وانصر الله من وليته أمر عبادك المؤمنين، عبدك الفرعي لجلالك وسلطانك، المؤيد بعظيم تفضل وجميل نصرك، مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمدا السادس، اللهم احفظه في كنفك الذي لا يضام، واكلاه بعينك التي لا تنام، وقر عين جلالته بولي عهده المتنوع بعز عنايتك، صاحب السمو الأمير الجليل مولانا الحسن، مشدود الأزر بصنوه السعيد، مولانا رشيد، وبقية الأسرة المالكة الشريفة، إنك سميع مجيب.

ورحم الله الملكين المجاهدين مولانا محمدا الخامس، ومولانا الحسن الثاني، اللهم طيب ثراهما، وأكرم مثواهما، وجعلهما في صدق عندك.

اللهم ألهمنا الرشد والصواب في القول التجريبي، وجعلنا هداة مهديين، متمسكين بهدي نبيك محمد ﷺ إلى أن نلقاك وأنت راضٍ عنا.

اللهم ارحمنا وارحم والدينا وارحم موتانا وموتى المسلمين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

سبحان ربك رب العزة عم يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

[1] – صحيح مسلم كتاب صلاة العامة وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى 1/ 498. رقم الحديث بمنصة محمد السادس للحديث النبوي الشريف1014.

[2] – صحيح مسلم كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف 2/697. رقم الحديث بالمنصة 1494.

[3] – المصدر نفسه بالباب والصفحة. رقم الحديث بالمنصة1493.

[4] – صحيح البخاري كتاب الظالم، باب إماطة الأذى 3/133.

[5] – الموطأ بمعناه، كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب 2/ 929. رقم الحديث بالمنصة 5843.

[6]  – صحيح مسلم كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف 2/697. رقم الحديث بالمنصة 1494.

[7] – الأدب المفرد للبخاري باب اصطناع المعروف، 1/242.

[8] – صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، 6/ 192. رقم الحديث بالمنصة 11125.

[9] – المستدرك كتاب الأدب، 4/292.

[10] – معجم الطبراني، عمرو بن دينار الكبير عن ابن عمر 12/ 453. رقم الحديث بالمنصة 11205.

[11] – صحيح البخاري، كتاب العلم باب الغضب في الموعظة والتعليمة 1/30. رقم الحديث بالمنصة 11804.

[12] – المعجم للطبراني، عبد الرحمن الكبير أبو زيد عن أبي أمامة 8/261. رقم الحديث بالمنصة 9041.

[13] – سنن الترمذي، أبواب البر والصالة باب ما جاء في صنائع معروف4/339.

B-post-3
أضف تعليق