- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

دوار الدويرة بانشادن … محطة متنقلة للتحلية تُنقذ الساكنة في زمن الجفاف

شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى

في جماعة إنشادن بإقليم اشتوكة آيت باها، برزت تجربة ميدانية رائدة من شأنها أن تشكل نموذجًا يحتذى به في تدبير إشكالية التزود بالماء الصالح للشرب بالمناطق القروية، حيث تم الشروع في تزويد ساكنة دوار الدويرة بالماء انطلاقًا من محطة متنقلة لتحلية المياه المالحة والمياه الأجاج، في خطوة تستند إلى مقاربة مبتكرة تهدف إلى تعبئة الموارد غير الاعتيادية لمواجهة الإجهاد المائي المتفاقم.

- إعلانات -

- إعلانات -

Video-B

هذه المبادرة جاءت في سياق التفاعل العملي مع توصيات الاجتماع الموسع للجنة الإقليمية للماء، المنعقد مؤخرًا تحت رئاسة عامل الإقليم، والذي شدد على ضرورة اعتماد حلول استباقية وغير تقليدية لمواجهة تداعيات الجفاف وتراجع منسوب الموارد المائية، لا سيما في الوسط القروي الذي يشهد طلبًا متزايدًا على الماء الصالح للشرب، مقابل إمكانيات محدودة في البنية التحتية ووسائل التوزيع.

وقد انتقلت إلى الدوار لجنة مختلطة ضمت السلطات المحلية، ورئيس المجلس الجماعي لإنشادن، إلى جانب ممثلي الشركة الجهوية متعددة الخدمات “سوس ماسة”، ورئيس جمعية الدوار المسؤولة عن تدبير شبكة الماء، حيث تم تقديم شروحات دقيقة للساكنة حول أهمية المشروع وأبعاده التنموية، لا سيما في ما يتعلق بضمان جودة الماء وتوفير الكميات المطلوبة بأسعار تراعي القدرة الشرائية للأسر القروية.

اعتماد تقنية التحلية المتنقلة يعكس تحولًا نوعيًا في كيفية التعامل مع ندرة المياه، إذ تعتمد هذه الوحدات على تجهيزات حديثة قادرة على معالجة المياه المالحة وتحويلها إلى مياه صالحة للشرب وفق معايير دقيقة، دون الحاجة إلى بنية تحتية ضخمة، ما يجعلها مناسبة للتضاريس الصعبة والمواقع البعيدة عن الشبكات التقليدية.

وقد تم الاتفاق خلال اللقاء مع ممثلي الساكنة على تسليم تجهيزات الجمعية المشرفة ولائحة المستفيدين لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات التي ستتولى مهام التدبير والتوزيع، بما يضمن السير العادي للخدمة في ظل متابعة تقنية وميدانية تراعي مصلحة السكان وحقهم في ولوج دائم وآمن للماء الشروب.

السكان المحليون تفاعلوا بإيجابية مع المشروع، وعبّروا عن ارتياحهم الكبير لهذه الخطوة التي طال انتظارها، خاصة في ظل الصعوبات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه، وتراجع صبيب الآبار التقليدية، وارتفاع كلفة جلب الماء من مناطق بعيدة. التجربة أعادت بعض الأمل للساكنة، وكرست في الآن ذاته أهمية الحلول المبتكرة التي يمكن أن تُحدث الفرق في حياة الناس، خصوصًا عندما يتم تنزيلها على أرض الواقع في إطار من التنسيق والتشارك بين مختلف الفاعلين.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تتعاظم فيه التحديات المرتبطة بالماء في عدد من الجماعات القروية بالإقليم، ما يستدعي، أكثر من أي وقت مضى، بلورة رؤية متجددة لتدبير هذا القطاع، تقوم على اللامركزية، واستثمار التكنولوجيا، وتثمين العمل الجمعوي، بما يضمن استدامة الموارد وكرامة الساكنة القروية في وجه التقلبات المناخية والضغوط الطبيعية المتزايدة.

B-post-3
أضف تعليق