بينما تبحث دول كثيرة عن مخرجات للأزمات، يبدو أن المغرب وجد طريقًا غير تقليدي للثروة: طريق يبدأ من المطارات وينتهي في حسابات الأسر القروية ، الأرقام الأخيرة التي أعلنت عنها كل من بعثة الاتحاد الأوروبي، وبنك المغرب، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، بمناسبة اليوم الدولي للتحويلات العائلية، كشفت عن حجم غير مسبوق من العملة الصعبة المتدفقة إلى المغرب: 12.9 مليار دولار خلال سنة 2024. هذا الرقم، الذي يعادل أزيد من 8% من الناتج الداخلي الخام، ليس مجرد مؤشر اقتصادي، بل هو تعبير عن مدى ارتباط المهاجر المغربي بوطنه، وتحوله إلى فاعل تنموي من خارج الحدود.

- إعلانات -
التحويلات عرفت قفزة نوعية مقارنة بسنة 2023، التي بلغت فيها 11.5 مليار دولار. هذا الارتفاع لا يُفهم فقط من باب الحنين أو الواجب العاطفي، بل من خلال دينامية اقتصادية تُظهر أن الجالية المغربية أصبحت محركًا موازيًا للاقتصاد الوطني، بل وموردًا أكثر استقرارًا من صادرات كثيرة. بمدينة وجدة، حيث نُظمت فعالية خاصة بالمناسبة، كان الشعار واضحًا: “تعزيز أثر التحويلات من أجل تنمية شاملة ومستدامة”، في إشارة إلى أن هذه الأموال لا تذهب فقط للاستهلاك، بل تدخل في صلب إعادة تشكيل الاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق القروية، التي يعيش فيها حوالي ثلث سكان المغرب.

المشروع المشترك “DigitRemit المغرب” بين الصندوق الدولي والاتحاد الأوروبي يُجسد هذا التحول في الرؤية، حيث لم تعد الغاية مجرد تسهيل التحويلات، بل توجيهها نحو الادخار والاستثمار وتقليص كلفتها إلى أقل من 3% بحلول سنة 2030. المسؤولون المشاركون أكدوا أن الأسر المستفيدة لم تعد متلقية سلبية، بل أصبحت شريكًا في التنمية، وأن هذه التحويلات تشكّل جسورًا إنسانية واقتصادية تعبر البحر الأبيض المتوسط من الضواحي الأوروبية إلى القرى المغربية.
حين تتحول تحويلات المهاجرين من مسألة اجتماعية إلى رافعة اقتصادية حقيقية، وحين تصبح الجالية المغربية تموّل مشاريع وتسد حاجات الدولة، يصبح من المشروع أن نطرح السؤال: هل دخل المغرب فعلاً زمن الدول الغنية… ولكن من جيوب أبنائه المشتتين عبر العالم؟




أخبار الإقليم