- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

مشاركة باهتة وخروج مبكر.. ما الذي يحدث للأندية الإفريقية في المونديال

شتوكة تيفي ـ محمد أشتوك

في زحمة المواعيد الكروية الكبرى، حيث تتجه أنظار العالم إلى الأندية الأبطال من مختلف القارات، دخلت الفرق الإفريقية إلى غمار كأس العالم للأندية بأمل متجدد، وشغف قديم متجذر في قلوب الملايين. كانت الآمال معلقة على أن تُعيد هذه الأندية بعض الاعتبار للقارة التي طالما قدّمت للعالم نجوماً من طراز فريد، لكن الحقيقة جاءت صارخة، والخروج جاء صامتاً ومؤلماً.

- إعلانات -

- إعلانات -

لم يكن الحضور الإفريقي هذه المرة أكثر من ظل لما كان يمكن أن يكون. فبدلاً من أن ترسم الفرق الإفريقية لنفسها مسارًا شجاعًا وسط عمالقة الكرة العالمية، وجدت نفسها تائهة، تلعب من أجل الحد الأدنى، وتتلقى الهزائم دون مقاومة تليق بتاريخها. العروض كانت باهتة، والنتائج أكثر بؤساً من المتوقع، ولم تترك أي نادٍ بصمة واضحة، لا على مستوى الأداء ولا على صعيد التأثير.

خرجت الأندية الإفريقية خاوية الوفاض، ليس فقط في جدول الترتيب، بل أيضاً في الروح والهوية. وكأن غياب المشروع الرياضي الحقيقي بات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فبين أندية تمتلك الملايين وتخوض استعداداتها بمناهج علمية وبيئة احترافية متكاملة، وبين فرق إفريقية ما زالت ترزح تحت وطأة العشوائية والموسمية، كانت الهوة شاسعة، والمقارنة قاسية.

Video-B

الجمهور أيضاً غاب عن المشهد. لا المشجع الإفريقي صنع حالة في المدرجات، ولا وسائل الإعلام المحلية تابعت الحدث بالشغف المطلوب. وكأن الجميع اعتاد الخروج المبكر لدرجة أنه لم يعد يصدم أحداً. ومع هذا الغياب، ضاع جزء من الحلم الجماعي، وضاعت معه فرصة أخرى لإعادة رسم صورة الكرة الإفريقية في المحافل الكبرى.

مأزق الأندية الإفريقية لا يختزل في خسارة مباراة أو سوء يوم في الملعب. بل هو انعكاس لأزمة عميقة تتعلق بالبنية، بالتكوين، بالإدارة، وبالقدرة على مواكبة تطور كرة القدم الحديثة. لقد حان وقت الاعتراف بأن حضور إفريقيا في البطولات الكبرى لم يعد يكفي لمجرد التمثيل الرمزي. نحتاج إلى ثورة فكرية، ومشاريع تتجاوز لحظة التأهل، نحو أفق يصنع التتويج.

اليوم، وبينما تُطوى صفحة البطولة، تبقى الأسئلة مفتوحة: من يعيد للأندية الإفريقية مكانتها؟ من يعيد صياغة طموحها؟ ومن يملك الشجاعة لإحداث التغيير الذي تأخر كثيراً؟ ما حدث في كأس العالم للأندية ليس نهاية، بل جرس إنذار أخير قبل أن يتحول الغياب عن منصة التتويج إلى واقع دائم.

B-post-3
أضف تعليق