- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

حينما يتباهى أساتذة التعليم العمومي بمؤسسات خصوصية يدرّس فيها أبناؤهم.. أيُّ رسالة يتلقاها أولياء الأمور

شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى

في مشهد بات متكرراً داخل المجتمع المغربي، لا يخلو من مفارقة لافتة، يتباهى عدد من أساتذة التعليم العمومي بحضورهم حفلات نهاية السنة الدراسية في مؤسسات تعليمية خصوصية، حيث يتابع أبناؤهم دراستهم.

- إعلانات -

- إعلانات -

هذه الظاهرة التي قد تبدو للبعض أمراً عادياً، تحمل في طياتها رسائل غير مريحة لفئة واسعة من الآباء والأمهات الذين يضعون ثقتهم في المدرسة العمومية وأطرها التربوية.

فرغم أن اختيار الأساتذة لتسجيل أبنائهم في التعليم الخصوصي لا يُعدّ جرماً ولا خطأ قانونياً أو أخلاقياً، إلا أن إعلان هذا الانتماء بفخر على منصات التواصل الاجتماعي أو في الفضاءات العامة، يطرح أكثر من علامة استفهام.

كيف يمكن لولي أمر تلميذ أن يثق في جودة التعليم الذي يتلقاه ابنه من أستاذ يقرّ، بشكل غير مباشر، بعدم صلاحية المؤسسة التي يعمل فيها، عبر اللجوء إلى التعليم الخاص لأطفاله؟

عدد من أولياء الأمور يعتبرون أن هذه المفارقة تُضعف صورة المدرسة العمومية، وتعكس بشكل غير مباشر غياب الثقة فيها حتى من طرف من يُفترض أن يكونوا مدافعين عنها.

Video-B

“إذا لم يقتنع الأستاذ نفسه بجودة التعليم في مدرسته، فكيف لنا نحن كآباء أن نثق بها؟” يتساءل أحد أولياء الأمور باشتوكة أيت باها ، في حديث لجريدتنا.

المفارقة تصبح أكثر حدة عندما يتحوّل هذا التوجه إلى ما يشبه “الاستعراض الطبقي”، حيث يتفاخر بعض المدرسين بحفلات المدارس الخاصة التي يُدرس فيها أبناؤهم، مما يُشعر آباء تلاميذ المدرسة العمومية بنوع من التهميش والخذلان.

فهم يرون في هذا التباهي تصريحاً ضمنياً بأن أبناءهم يستحقون تعليمًا من درجة ثانية، بينما يحرص نفس الأستاذ على منح أبنائه تعليماً “أفضل”، وإنْ كان ذلك خارج أسوار المؤسسة التي يشتغل فيها.

لا يعني هذا أن يُمنع الأستاذ من حق اختيار التعليم الذي يناسب أبناءه، ولكن التحدي يكمن في الرسالة التي يُرسلها من موقعه الرمزي داخل المنظومة.

فموقع الأستاذ ليس مهنة فقط، بل هو تموقع رمزي داخل مجتمع مأزوم تعليمياً، يتوق إلى من يؤمن به، ويدافع عنه، ويصلح من داخله لا من خارجه.

ولعل ما يحتاجه التعليم العمومي اليوم ليس فقط إصلاحات تقنية أو بنيوية، بل إعادة بناء الثقة من داخل المنظومة، عبر قناعة رجال ونساء التعليم أنفسهم بأن المدرسة العمومية قادرة على التغيير، متى توفرت الإرادة الجماعية لذلك.

B-post-3
أضف تعليق