آيت عميرة.. هشاشة بنية تحتية وتحديات تنموية في مواجهة ضغط ديموغرافي متزايد
شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى
في ظل تعداد سكاني يفوق 113 ألف نسمة، تواجه جماعة آيت عميرة بإقليم اشتوكة آيت باها مجموعة من الإكراهات التنموية الحادة، أبرزها هشاشة البنيات التحتية الحيوية، من نقص في الطرق ذات المستوى المطلوب، وانتشار البناء العشوائي، إلى تدبير ضعيف للنظافة والبيئة، في حين تواجه الجماعة مشاكل بيئية حادة، خصوصًا في منطقة “الواد الحار” التي تُعتبر مصبًا لمياه الصرف الصحي ، ما يؤدي إلى تراكم المياه الملوثة وظهور روائح كريهة تؤثر على جودة حياة السكان.

- إعلانات -
تعكس هذه المعطيات الواقع التنموي الصعب الذي تعيشه الجماعة، رغم موقعها المتميز كمنطقة زراعية وطنية تضم مستثمرين محليين وأجانب، إلا أن غياب تنظيم واضح وافتقارها للبنى التحتية الأساسية يحد من استثمار الإمكانيات المتاحة.
وقد شكلت هذه التحديات محور زيارة ميدانية قام بها السيد محمد سالم الصبتي، عامل إقليم اشتوكة آيت باها، رفقة وفد إداري وتقني، إلى مقر جماعة آيت عميرة، حيث التقى بأعضاء المجلس الجماعي والسلطات المحلية في جلسة حوارية موسعة.
تميز اللقاء بأجواء من الإنفتاح والمسؤولية، حيث استمع السيد العامل إلى مختلف المداخلات التي عكست حقيقة المشاكل، بداية من أزمة رخص البناء التي تساهم في تفاقم ظاهرة العشوائية، مرورًا بنقص الماء الصالح للشرب، وتعقيدات أراضي الجموع التي تحد من إمكانية التوسع العمراني، وهو الأمر الذي تشترك فيه آيت عميرة مع جماعات مجاورة مثل سيدي بيبي.
كما تم خلال الاجتماع عرض شريط مصور يوضح الوضعية البيئية والاقتصادية للجماعة، إلى جانب حصيلة المشاريع التي تم إنجازها كتحسين شبكات الكهرباء والماء، وتطوير البنية الطرقية، وإحداث ملاعب ومرافق اجتماعية، بالإضافة إلى استعراض المشاريع المستقبلية، بينها مشروع التطهير السائل الذي تبلغ كلفته أكثر من 184 مليون درهم، إلى جانب برامج للتأهيل الحضري وتعزيز قطاعي الماء والنظافة.
غير أن هذه الإنجازات، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية بالنظر إلى وتيرة النمو السكاني المرتفعة، والهجرة الداخلية والخارجية التي تضاعف الطلب على الخدمات، مقابل الموارد المالية المحدودة للجماعة والإكراهات العقارية ذات الطبيعة السلالية والفلاحية.
إشكاليات أخرى لفتت الانتباه، منها التراجع المقلق في الموارد المائية ومشاكل تدبير النفايات، والتي تضع المنظومة البيئية في المنطقة تحت ضغط حقيقي يستوجب حلولًا مستدامة وفعالة.
في ختام اللقاء، أكد السيد العامل على ضرورة اعتماد مقاربة تنموية شاملة تدمج الجانب الاجتماعي والاقتصادي، مع تعزيز قدرات الجماعة المالية والبشرية، والعمل على تحقيق توازن بين التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.

وقد تم التأكيد على أن نجاح هذا الورش التنموي الكبير رهين بتضافر جهود السلطات الإقليمية والمحلية، مجلس الجماعة، القطاعات الحكومية، والمجتمع المدني، بهدف تحويل آيت عميرة إلى قطب تنموي متكامل على المستويين الإقليمي والوطني.














أخبار الإقليم