- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

بلاغ جديد لوزارة الداخلية

شتوكة تيفي

لم يكن صباح اليوم بالمعهد الملكي للإدارة الترابية مجرد مناسبة إدارية أو بروتوكولية، بل كان مشهداً يجمع بين رمزية التخرج، وهيبة المسؤولية، ووهج المستقبل. ففي مشهد مهيب، ترأس وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، حفل تخرج الفوج الستين من السلك العادي لرجال السلطة، والذي ضم 113 خريجا وخريجة، معلناً بداية مرحلة جديدة من العطاء المؤسساتي على امتداد التراب الوطني.

- إعلانات -

- إعلانات -

منذ لحظة دخول الخريجين إلى ساحة العرض، بدا جلياً أن الأمر يتجاوز تسليم شهادات أو إجراء استعراض عسكري. هو إعلان عن ولادة نخبة جديدة، تم انتقاؤها وتكوينها بعناية، وفق رؤية حديثة تُراهن على الإنسان قبل كل شيء. لم يعد رجل السلطة اليوم ذاك الموظف التقليدي الذي ينفذ تعليمات إدارية جامدة، بل أصبح فاعلاً ترابياً يُنتظر منه أن يُترجم السياسات العمومية إلى واقع ملموس، أن ينصت، أن يتفاعل، وأن يُدبر. وهذا ما أكدته وزارة الداخلية من خلال بلاغها، الذي اعتبر أن الحفل يشكل تتويجاً لجهد مؤسساتي يرمي إلى جعل العنصر البشري في صلب المعادلة التنموية.

Video-B

الكوادر الجديدة التي تم إعدادها داخل هذا الصرح العريق، لا تخرج فقط بشواهد، بل بثقافة إدارية جديدة، تستند على القرب من المواطن، والنجاعة، والقدرة على التكيف مع التحولات المجتمعية، في ظل توجيهات ملكية تضع الإدارة الترابية في صميم بناء الدولة الاجتماعية. في زمن تتعاظم فيه انتظارات المواطنين، وتتشعب فيه الإكراهات، يصبح من الضروري إعادة تعريف دور رجل السلطة. فالفوج المتخرج اليوم مدعوٌّ لتجسيد هذا التحول: أن يكون رجل السلطة حاضراً في قلب الأحياء، إلى جانب المواطن، لا في برجه الإداري. أن يتحول من “سلطة فوقية” إلى “وسيط تنموي” يُراكم الثقة ويُبادر إلى الحلول، لا إلى الردع فقط.

من بين أبرز ملامح هذا الفوج، الحضور اللافت للعنصر النسوي. فعدد من الخريجات كنّ ضمن المكرَّمات المتفوقات، في تأكيد على أن الإدارة الترابية لم تعد حكراً على الذكور، بل إنها تفتح أبوابها لكفاءات نسائية تحمل رؤية جديدة، وشعوراً خاصاً بقضايا القرب والعدالة المجالية. وراء الاستعراض العسكري، والكلمات الرسمية، والتقاط الصور التذكارية، تبدأ المهمة الحقيقية لهؤلاء الخريجين. مهمة تقتضي النزول إلى الميدان، الاستماع العميق، إدارة الأزمات، والتفاعل مع المواطنين بمقاربة جديدة تُزاوج بين الصرامة والإنصات، وبين الانضباط والابتكار.

فمن القنيطرة، حيث أقيم هذا الحفل الرمزي، ينطلق مسار جديد نحو جماعات قروية نائية، ومدن مزدحمة، وملفات شائكة تنتظر من يفتحها بشجاعة وثقة.

B-post-3
أضف تعليق