- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

فيديوهات مفبركة تُشعل مواقع التواصل.. ومطالب بتحرك عاجل للمسؤولين!

شتوكة تيفي

في الآونة الأخيرة، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي المغربية مجموعة من الفيديوهات المثيرة للجدل، جرى إنتاجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، تظهر حوارات مفبركة ومركبة بين شخصيات مغربية تخوض في مواضيع شديدة الحساسية، من قبيل العلاقات الزوجية، والتحرش الجنسي، والممارسات الأخلاقية المنحرفة، مستخدمة في ذلك ألفاظًا نابية ومشاهد ذات إيحاءات لا تليق بقيم المجتمع المغربي المحافظ.

- إعلانات -

- إعلانات -

هذه المواد “الساخرة في ظاهرها”، تثير في عمقها موجة من القلق والسخط، بعدما بدأت تتحول من مجرد تجارب فنية أو تقنية إلى أدوات خطيرة لتطبيع مظاهر الفساد الأخلاقي، والتلاعب بالمفاهيم الدينية والاجتماعية، تحت غطاء “حرية التعبير” أو “التجريب التقني”.

والغريب أن بعض هذه الفيديوهات تحظى بآلاف المشاهدات والتفاعلات، ما يثير تساؤلات حول دور منصات التواصل وأجهزة الرقابة في التصدي لهذا المحتوى المنحرف.
عدد كبير من رواد مواقع التواصل عبّروا عن استنكارهم الشديد لهذا النوع من “المحتوى المسموم”، مؤكدين أن الاستمرار في إنتاجه وتداوله يعد بمثابة دعوة غير مباشرة للفاحشة والانحلال، خاصة عندما يتم تمرير رسائل موجهة عبر وجوه مألوفة أو بلكنات محلية توحي بالواقعية والصدق.

Video-B

وفي الوقت الذي تقتصر فيه مواقف بعض المواطنين على التعليق الغاضب أو النقد الساخر، يرى آخرون أن هذا الوضع يستوجب تحركا عاجلا من الجهات المعنية، وعلى رأسها النيابة العامة، من أجل فتح تحقيقات في مصادر هذه الفيديوهات، وتحديد هوية من يقف وراء صناعتها ونشرها، ومتابعتهم وفق القوانين الجارية، باعتبار أن الأمر يدخل في خانة “نشر محتوى إباحي” أو “الإساءة إلى النظام العام الأخلاقي”.

ما لا يختلف عليه اثنان، هو أن الذكاء الاصطناعي يمثل إحدى أهم القفزات التقنية في العصر الحديث، ويشكل فرصة حقيقية لتطوير مجالات متعددة من بينها التعليم، الصحة، الإعلام، والإبداع الفني.

لكن عندما يتحول هذا الابتكار إلى وسيلة لخلق محتوى غير أخلاقي، ينتهك حرمة المجتمع ويستهدف قيمه الأساسية، فإن الأمر يصبح مقلقًا ويستدعي نقاشًا قانونيًا وأخلاقيًا واسعًا.
يُطرح اليوم وبقوة سؤال جوهري: إلى أي مدى يمكن تقنين استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بالمغرب؟ وهل ينبغي سنّ قوانين خاصة لضبط حدود استعمال هذه التقنيات في المجال الإعلامي والإبداعي؟ وهل تتوفر النيابة العامة وباقي الجهات الرقابية على الإمكانيات والخبرة الكافية لتتبع هذا النوع من المحتوى الذي يصعب أحيانًا التمييز بينه وبين الحقيقة؟

إن ما نعيشه اليوم يثبت أن الذكاء الاصطناعي قد لا يكون ذكاءً نافعًا بالضرورة، إذا لم يتم تسخيره لخدمة المصلحة العامة، وإذا لم تتم محاسبة من يسيء استعماله.
في ظل غياب قوانين واضحة وفعالة تؤطر إنتاج واستخدام المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، يُخشى أن يتحول الفضاء الرقمي المغربي إلى ساحة للفوضى الأخلاقية، عنوانها “السخرية المغلفة بالدعوة للانحلال”.
والمسؤولية اليوم تقع على الجميع: مواطنين، إعلاميين، مبدعين، ومسؤولين، من أجل الدفاع عن القيم التي تجمع المغاربة وتحصين مجتمعهم من الانزلاقات الخطيرة.

B-post-3
أضف تعليق