- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

هل يُعقل أن تظل عاصمة إدارية بدون ربط جماعي؟ ساكنة شتوكة تُطالب بنقل منظم نحو بيوكرى

شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى

مدينة بيوكرى ليست فقط عاصمة إقليم شتوكة آيت باها، بل هي مركز القرار الإداري الذي تحتضن فيه ساكنة الإقليم مختلف مصالح الدولة ومراكز الخدمات العمومية الأساسية.

- إعلانات -

- إعلانات -

فهي تضم مقر عمالة الإقليم، المحكمة الابتدائية، المستشفى الإقليمي، ومقرات المديريات الإقليمية لقطاعات استراتيجية كالصحة، التعليم، الفلاحة، النقل، التجهيز، المياه والغابات، التكوين المهني، الأمن الوطني ، وغيرها من المصالح التي يُرغم المواطنون على التنقل إليها لقضاء أغراضهم الإدارية والحياتية اليومية.

لكن المفارقة الصادمة أن هذا المركز الإداري، الذي يُفترض أن يكون متاحًا لجميع سكان الإقليم، لا تتوفر له شبكة نقل منظم تربطه بجميع الجماعات الترابية. فباستثناء جماعات محدودة كأيت باها، أيت عميرة، وبلفاع التي تتوفر على خطوط نقل نحو بيوكرى، فإن غالبية الجماعات الأخرى تعاني من شبه عزلة، ويجد سكانها صعوبات حقيقية في التنقل نحو المدينة لقضاء مصالحهم، ما يجعل أبسط المهام الإدارية أو الصحية تتحول إلى معاناة يومية.

هذا الغياب لبنية نقل بين الجماعات يُفرغ شعار “تقريب الإدارة من المواطن” من معناه الحقيقي، ويكرّس فوارق مجالية صارخة داخل الإقليم، ويطرح سؤالًا محوريًا: لماذا لا يتم التفكير في مشروع نقل إقليمي منظم وفعّال على غرار ما تحقق بإقليم تيزنيت؟

Video-B

تجربة تيزنيت تُعتبر نموذجًا متقدمًا في هذا المجال، حيث صادق مجلس جهة سوس ماسة على اتفاقية لتمويل مشروع نقل بين الجماعات بواسطة الحافلات بغلاف مالي يفوق 15 مليار سنتيم، ساهمت فيه الجهة بأكثر من 5 مليارات سنتيم، والباقي تم عبر صندوق مواكبة إصلاحات النقل الحضري. وقد تم تنفيذ هذا المشروع عبر “مجموعة الجماعات تيزنيت الكبرى”، في إطار مقاربة جماعية وناجعة لتدبير النقل العمومي خارج المدار الحضري.

في المقابل، لم يشهد إقليم شتوكة آيت باها أي مبادرة مماثلة، رغم التحديات اليومية التي يعيشها المواطنون، والضغط المتزايد على مدينة بيوكرى التي تُعتبر نقطة ارتكاز للإدارة الإقليمية.

فهل يعقل أن يظل إقليم بهذا الوزن الاقتصادي والديمغرافي بلا رؤية واضحة لتأهيل النقل بين جماعاته؟

الساكنة اليوم لا تطلب شيئًا أكثر من حقها الطبيعي في تنقل كريم ومنظم يربطها بمركز القرار والخدمة. مشروع النقل بين الجماعات لم يعد خيارًا، بل ضرورة تنموية عاجلة، تحتاج فقط إلى إرادة حقيقية وتعاون مؤسساتي بين المجالس المنتخبة، الجهة، والسلطات الإقليمية. لأن التنمية الحقيقية تبدأ من ضمان وصول المواطن إلى الإدارة، لا العكس.

B-post-3
أضف تعليق