- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

برلمانية تصف وزاراء من الأحرار تغيبوا بمحترمين ومحترمات… وحين وصلت غياب نزار بركة وصفتها بالكَارثة العضمى: فتيل شجار تحت القبة”

شتوكة تيفي

عاشت قاعة الجلسات بمجلس النواب، اليوم الإثنين 21 يوليوز 2025، لحظات عصيبة طبعها التوتر والصخب، بعد أن تحولت جلسة تشريعية عادية إلى مسرح مفتوح للصراع السياسي وتبادل الاتهامات. شرارة الاحتقان انطلقت حين صعدت النائبة البرلمانية عائشة الكرجي، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، إلى المنصة لتقرأ، بنبرة واثقة، لائحة بأسماء عدد من الوزراء المتغيبين عن الجلسات، مشيرة إليهم بصفاتهم الرسمية كـ”الوزير المحترم” و”الوزيرة المحترمة”، قبل أن تصل إلى اسم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، فتغير الأسلوب فجأة وقالت: “الكارثة العظمى”، دون أن توضح السياق أو تعلل الموقف، ما فُهم منه تلميحا سياسيا مباشرا، وفتح الباب أمام عاصفة من ردود الفعل.

- إعلانات -

- إعلانات -

نواب الأغلبية، خصوصاً الفريق الاستقلالي، انتفضوا في وجه البرلمانية، واعتبروا ما قامت به تجاوزاً صريحاً للنظام الداخلي للمجلس، وخرقاً للياقة النقاش البرلماني، بل و”محاولة مكشوفة لإحراج الحكومة أمام الرأي العام”، وفق تعبير بعضهم. الصراخ تعاظم، والنقاش خرج عن مساره، لتُضطر رئيسة الجلسة إلى التدخل وطلب التهدئة، لكن دون جدوى، حيث ظل الفريق الاستقلالي مصراً على موقفه، مطالباً النائبة بتقديم اعتذار علني وسحب كلامها من محضر الجلسة، خاصة أن الأمر مسّ بشكل مباشر اسم زعيم سياسي وعضو في الحكومة.

Video-B

وسط هذا المشهد المحتقن، بدا وكأن الجلسة تفقد توازنها، وتحيد عن جدول أعمالها الأصلي الذي كان من المفترض أن يلامس قضايا حيوية وانتظارات المواطنين. رئيسة الجلسة حاولت إعادة الأمور إلى نصابها، مذكّرة بأن النظام الداخلي يمنع تلاوة أسماء الوزراء المتغيبين خلال الجلسات العمومية، وأكدت أنه سيتم سحب تلك الأسماء من المحضر احتراماً للقانون التنظيمي، لكن ذلك لم يكن كافياً لإخماد نيران الجدل.

بعض المتتبعين لم يخفوا تساؤلاتهم حول خلفيات هذا التصعيد، خاصة بعدما تفادت النائبة الكرجي الإشارة إلى بعض وزراء حزب الأحرار، بينما ركزت بشكل لافت على أسماء أخرى، ما طرح علامات استفهام حول دوافع الانتقائية في خطابها، وعمّا إذا كان هناك بالفعل نوع من التحفظ السياسي في التعامل مع رموز الأغلبية الحكومية. فهل بات الحديث عن وزراء التجمع الوطني للأحرار من المحظورات داخل قبة البرلمان؟ أم أن المشهد يعكس ببساطة لعبة توازنات دقيقة ومربكة داخل المؤسسة التشريعية في لحظة سياسية دقيقة؟

ما وقع اليوم تحت القبة البرلمانية لا يعكس فقط اضطراباً في النقاش، بل يكشف عن عمق التوتر القائم بين مكونات المشهد السياسي المغربي، ودرجة التأزم التي باتت تلاحق المؤسسات التمثيلية، حين تتحول من فضاء للنقاش الهادئ إلى ساحة للمهاترات والسجال، على حساب القضايا الحقيقية التي تنتظرها فئات واسعة من المواطنين.

B-post-3
أضف تعليق