- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

شتوكة أيت باها: دينامية جديدة في الإدارة والتنمية و عودة الحضور الرسمي بقيادة محمد سالم الصبتي قبيل عيد العرش

شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى

منذ تنصيبه على رأس عمالة إقليم شتوكة أيت باها، بصم محمد سالم الصبتي على مرحلة جديدة من الحركية غير المسبوقة، طالت مختلف المجالات الترابية والإدارية والاجتماعية بالإقليم، واضعة بذلك حداً لسنوات من التدبير الروتيني والجمود المؤسساتي الذي طبع علاقة الإدارة بالمنتخبين وبالنسيج الجمعوي على حد سواء.

- إعلانات -

- إعلانات -

فمنذ الأيام الأولى، ظهر واضحاً أن الرجل لا يؤمن بمقاربة التسيير عن بُعد أو التوقيع من خلف المكاتب، بل راهن على الحضور الميداني والانخراط الشخصي في تشخيص الإكراهات وتوجيه النقاش نحو القضايا ذات الأولوية.

وقد بدأ هذا التحول من خلال زيارات ميدانية متتالية ولقاءات مباشرة مع المجالس الجماعية ، حيث تمت دعوة الجميع إلى تحمل المسؤولية الكاملة والانخراط في مرحلة جديدة عنوانها الفعالية والوضوح في الرؤية، بعيداً عن الحسابات السياسوية الضيقة.

في سابقة تحسب له، ألزم العامل الجديد كافة رؤساء المصالح الخارجية بالحضور الفعلي داخل جلسات دورات المجلس الإقليمي والمجالس الجماعية، من أجل تقديم الحصيلة والرد على تساؤلات الساكنة المنتخبة. هكذا، تحولت جلسات الحوار إلى فضاء لتقديم المشاريع والأرقام والمؤشرات، لا لترديد الشعارات.

ولعل القطاعات الحيوية مثل الماء والكهرباء والتعليم والصحة كانت في صلب هذه المقاربة الجديدة، حيث تمت مساءلة المسؤولين عن أسباب التأخر في بعض المشاريع، ومطالبتهم بجداول زمنية دقيقة للتنزيل الفعلي، مع التشديد على أهمية التنسيق المشترك بين الإدارات الترابية والمصالح التقنية.

ملف الماء الصالح للشرب كان في صدارة أولويات العامل، نظراً لأهميته القصوى في ظل التغيرات المناخية والجفاف المتكرر الذي يهدد توازن المناطق القروية والجبلية.

وهنا تحركت الآلة الإدارية لإطلاق مشاريع استعجالية بدعم من مجلس الجهة وبتنسيق مع المكتب الوطني للكهرباء والماء، مما مكن من تدارك خصاص هيكلي عانت منه جماعات قروية لسنوات، خصوصاً في مناطق مثل تنالت وأوكنز وآيت باها.

وفي موازاة ذلك، أطلق العامل سلسلة من اللقاءات التواصلية مع مختلف مكونات المجتمع المدني، من جمعيات محلية إلى تعاونيات وتنظيمات مهنية، في خطوة هدفها الاستماع المباشر لمشاكل الفاعلين في الميدان، وإعادة بناء جسور الثقة مع الإدارة.

هذه اللقاءات، التي تمت في إطار تشاركي، عكست قناعة العامل بأن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون تمكين المجتمع المدني من لعب دوره الحقيقي، ليس فقط كشريك في الإنجاز، بل كقوة اقتراحية تراقب وتواكب وتدافع عن أولويات الساكنة.

Video-B

أسلوب محمد سالم الصبتي أعاد إلى السطح مفهوماً غاب لسنوات: عامل الإقليم كشخصية ميدانية مشرفة ومبادِرة، تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

ورغم محدودية الإمكانيات، فإن وضوح الرؤية وقوة التنسيق وجدية الخطاب، كلها مؤشرات توحي بأن إقليم شتوكة أيت باها بصدد الدخول في مرحلة جديدة من الفعل التنموي، محورها الأساس احترام ذكاء المواطن وربط القول بالفعل، بعيداً عن منطق التسويف الذي طالما رافق الوعود الرسمية في الماضي.
و من بين التحولات اللافتة التي رافقت تعيين محمد سالم الصبتي على رأس عمالة إقليم شتوكة أيت باها، إحياء تقاليد رسمية كانت قد جمدت لعقود، وعلى رأسها الحضور الشخصي والميداني لعامل الإقليم في مختلف التظاهرات الرسمية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب إطلاق وتدشين مشاريع تنموية كبرى بوفد رسمي يعكس رمزية الدولة وهيبتها في أعين المواطنين.

فبعد ما يقارب ثماني سنوات من الغياب شبه التام للتمثيل الرسمي في مناسبات كانت تمر باهتة، عاد حضور السلطة إلى المشهد المحلي بشكل قوي ولافت، مرفوقًا برسائل رمزية تعيد الاعتبار لقيمة المبادرة والالتزام والمسؤولية في تدبير الشأن العام.

هذا الحضور لم يقتصر على الاستعراض أو المجاملة، بل اقترن بقرارات فعلية وتوجيهات مباشرة تعكس حرص العامل الجديد على جعل كل مناسبة فرصة لمساءلة الفاعلين، ومناسبة للوقوف على منجزات ملموسة أو تصحيح اختلالات قائمة.

مشاهد زياراته لفضاءات ثقافية ورياضية، ووقوفه بين أطفال التظاهرات المدرسية، أو متابعته لأنشطة التعاونيات والجمعيات، شكّلت إشارات قوية إلى أن الإدارة عادت إلى الميدان، ولم تعد حبيسة المكاتب المغلقة.

ومع اقتراب احتفالات عيد العرش المجيد، يستعد الإقليم لأسبوع حافل من الأنشطة الرسمية، التي ستتوج بإطلاق وتدشين مجموعة من المشاريع التنموية التي تم إنجازها أو التي ستنطلق أشغالها بشكل رسمي، في مختلف جماعات الإقليم.

وتشمل هذه المشاريع مجالات متعددة، من الطرق والماء الصالح للشرب، إلى التأهيل الحضري والخدمات الصحية والتعليمية، وكلها ثمرة تنسيق محكم بين السلطات الإقليمية والمنتخبين والمصالح الخارجية، بدعم من مجلس الجهة والمؤسسات العمومية.

عودة الاحتفالات الرسمية بهذه الرمزية، وفي ظل هذه الدينامية الجديدة، تعكس رغبة واضحة في إرساء تقاليد مؤسساتية قوامها ربط التنمية بالاستمرارية، وجعل المناسبات الوطنية محطات للتقييم والتعبئة وليس فقط للاحتفال.

كما أنها تساهم في تعزيز ثقة المواطنين في الدولة ومؤسساتها، خاصة عندما يرون وجوه المسؤولين في الميدان، يتفقدون مشاريعهم، ويصغون لانشغالاتهم، ويواكبون لحظات الفرح الجماعي برمزية الحضور والالتزام.

إن ما يجري اليوم في شتوكة أيت باها ليس مجرد تجديد في الوجوه، بل هو إعادة ترتيب للوظائف والمهام، على أساس جديد قوامه الجدية والوضوح والمسؤولية، وهي إشارات قوية تعكس أن الإقليم بصدد استرجاع مكانته على خارطة التنمية الجهوية والوطنية، بما يليق بتاريخه وبمؤهلاته وبانتظارات ساكنته.

B-post-3
أضف تعليق