- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

بيواراين : سيدي بيبي عامرة مشاكل… ومهرجان ألموكار ليس أولوية في الوقت الحالي”

شتوكة تيفي ـ مصطفى رضى

توقف مهرجان ألموكار سيدي بيبي عن تنظيم دورته لسنة 2025 لم يكن بسبب عجز مالي أو غياب الدعم، بل جاء نتيجة لاختيارات تدبيرية واضحة اتخذتها جماعة سيدي بيبي في سياق مقاربة تنموية تضع الأولويات الملحة في صدارة الاهتمام.

- إعلانات -

- إعلانات -

في تواصل مباشر مع مدير المهرجان والنائب الأول لرئيس الجماعة، سمير بيواراين، جاء الجواب صريحاً وبعبارات تحمل الكثير من الدلالة: “وش كضحك عليا أمصطفى، سيدي بيبي عامرة مشاكل، خاصها غير المهرجان؟”

هذا التصريح لم يكن مجرد موقف شخصي، بل يعكس رؤية جماعية تعتبر أن الوقت ليس مناسباً للاحتفاء، بقدر ما هو وقت للعمل والترميم والاستثمار في ما يعود بالنفع المباشر على الساكنة.

فحسب ما صرّح به بيواراين، فإن تنظيم المهرجانات لا يدخل ضمن الأولويات الراهنة، بل إن تحويل تلك الميزانية، التي يمكن بسهولة أن تصل إلى 100 أو حتى 200 مليون سنتيم، نحو تحسين البنية التحتية والخدمات اليومية يُعد أجدى وأصدق في التفاعل مع انتظارات السكان.

الطرقات المتهالكة، والسوق الأسبوعي الذي يحتاج إلى إعادة تهيئة، ونقص حاويات الأزبال، وقلة أعوان النظافة، كلها ملفات يومية تفرض نفسها بإلحاح.

كما أن دعم الأنشطة الثقافية الصغيرة في الدواوير، وإعداد دراسات تقنية لتطوير بعض المرافق، كلها تدخل في منظور جديد لإدارة الشأن المحلي، يقوم على التدرج والنجاعة لا على الواجهة والمناسبات.

في هذا السياق، يتضح أن الجماعة اختارت المصلحة العامة بدل البهرجة، والتدخل في العمق بدل المعالجة السطحية.

ورغم ما للثقافة والفن من دور حيوي في تعزيز الحياة الاجتماعية، خاصة في المحيط القروي، فإن ذلك لا يمكن أن يكون أولوية حين تكون الحاجيات الأساسية غير ملباة.

Video-B

فالثقافة، وإن كانت ضرورية، تحتاج إلى أرضية ملائمة تستوعبها وتمنحها الاستمرارية، لا فقط ظرفية احتفالية موسمية.

قرار إلغاء مهرجان ألموكار هذه السنة هو تعبير صادق عن انتصار الواقعية في زمن تشتد فيه الحاجة إلى ترتيب الأولويات، حيث تصبح الإنارة العمومية، وتعبيد الأزقة، وتنظيف الفضاءات، أكثر استعجالاً من منصة غنائية أو كرنفال احتفالي.

نعم، في البداية كان هناك حماس كبير لتنظيم مهرجان ألموكار، وقد تم بالفعل إنجاح دورة من الناحية الشكلية، حيث عرفت حضورا لافتا وتنظيما محكما.

غير أن هذا النجاح الظاهري لم يكن كافيا لإقناع المشرفين على تدبير الشأن المحلي بجدوى الاستمرار في التجربة، خاصة بعد الاصطدام بالواقع التنموي القاسي الذي تعيشه جماعة سيدي بيبي.

فمن خلال تقييم داخلي هادئ، توصلت الجماعة إلى قناعة واضحة: لا يمكن تكرار نفس الدورة في ظل الظروف الحالية، لأن الإنفاق على مهرجان، ولو بدعم خارجي، لن يكون مبررا في ظل وجود أولويات مستعجلة تمس حياة المواطنين اليومية.

الطرق محفرة، السوق الأسبوعي في حالة مزرية، النظافة تحتاج إلى تعزيز، والمرافق العمومية تفتقر إلى التهيئة، وكلها أمور لا يمكن القفز عليها بغطاء احتفالي.

إن قرار التراجع عن تنظيم دورة 2025 ليس تخليا عن الثقافة ولا رفضا للفن، بل هو تعبير عن نضج في المقاربة التدبيرية، وعن وعي بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الأساسيات، لا من الواجهة.

فالثقافة لن تزدهر في بيئة تفتقر إلى البنية التحتية، والاحتفالات لن تملأ فراغ الحاجيات اليومية، لذلك كان لا بد من إيقاف الدورة القادمة من المهرجان، إلى حين استعادة التوازن بين ما هو ضروري وما هو تكميلي.

هو قرار قد يبدو قاسيا على محبي التظاهرات الثقافية، لكنه عادل في منطق الأولويات، ويؤكد أن جماعة سيدي بيبي تسير بخطى أكثر واقعية نحو تنمية متوازنة، تضع المواطن في قلب كل قرار.

B-post-3
أضف تعليق