المغرب يُدشّن أول مقر للفيفا في إفريقيا: خطوة استراتيجية تعزز ريادة المملكة الكروية
شتوكة تيفي
في قلب العاصمة الرباط، انطلقت اليوم مرحلة جديدة في علاقة المغرب بالقارة الإفريقية والعالم في مجال كرة القدم، من خلال افتتاح أول مقر إقليمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” في إفريقيا. الحدث لم يكن عادياً، بل لحظة رمزية عميقة جمعت بين رموز اللعبة، يتقدمهم رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، ورئيس الكاف باتريس موتسيبي، إلى جانب فوزي لقجع، الرجل الذي أضحى اسمه مرتبطاً بكل نقلة نوعية في الكرة المغربية، وعدد من الشخصيات البارزة في المشهد الرياضي القاري والدولي.

- إعلانات -
منذ توقيع الاتفاقية الاستراتيجية بين المغرب والفيفا في دجنبر 2024، بدا واضحاً أن المملكة لا تراهن فقط على الملاعب والنتائج، بل على بناء مؤسسة قارية قادرة على التأثير في صناعة القرار الكروي بإفريقيا، وتشكيل نموذج يحتذى به في البنية التحتية والتكوين واستقطاب المواهب.
المقر الجديد، الذي يقع على مقربة من مركب محمد السادس لكرة القدم في سلا، لا يقتصر على مجرد مكاتب إدارية، بل هو فضاء يعكس التحول العميق في رؤية الفيفا تجاه إفريقيا، واختياره للمغرب ليكون نقطة ارتكاز لمشاريعه في القارة، هو في حد ذاته إعلان ثقة ورسالة سياسية ورياضية بامتياز.

لقجع، وهو يتحدث بعين الخبير ومهندس التحولات، لم يُخف فخره باللحظة. لكنه ربط الإنجاز بالسياق الأشمل لرؤية مغربية تستند إلى الاستمرارية والتخطيط، وتفتح الأبواب أمام الأجيال القادمة لتجد في بلادها ما كانت تبحث عنه في أكاديميات أوروبا. أما إنفانتينو، الذي بدا مأخوذاً بوتيرة التطور في المغرب، فقد كرّر إشادته بما تحقق منذ مونديال قطر، مؤكداً أن الفيفا اليوم تراهن على المغرب كمنصة لنهضة شاملة في الكرة الإفريقية.
ولم يكن موتسيبي بعيداً عن هذا الإعجاب، إذ وصف المكتب الجديد بـ”المحطة التاريخية”، في مسار طويل يحتاج إلى قيادة وجرأة ومؤسسات تشتغل بمقاييس عالمية. هو حديث عن الحلم الإفريقي، لكن من موقع الفعل، لا من موقع التمني.
الرباط لم تستقبل اليوم فقط مؤسسة دولية، بل احتضنت تحوّلاً هادئاً في موقع إفريقيا من خارطة الفيفا. مشروع يفتح آفاقاً جديدة، لا للمغرب وحده، بل لكل من يؤمن أن الكرة ليست مجرد رياضة، بل وسيلة بناء وتواصل وتمكين.




أخبار الإقليم