- تأمينات السعدي -

- تأمينات السعدي -

- الإعلانات -

ما الذي يُخيف المسؤولين من الفيسبوكيين حتى يطالبوا بتكميم أفواههم عبر القانون

شتوكة تيفي ـ متابعه

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون حرية التعبير مكسباً ديمقراطياً لا رجعة فيه، عادت إلى الواجهة محاولة جديدة لتقييد هذا المكسب، تقودها بعض الأجنحة داخل الأغلبية الحكومية، وعلى رأسها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يبدو أنه ضاق ذرعاً بانتقادات النشطاء الرقميين وصناع المحتوى على “فيسبوك” و”يوتيوب”.

- إعلانات -

- إعلانات -

تحت عنوان حماية المسؤولين من “التهجمات الباطلة”، تسعى قيادة الحزب إلى تمرير تعديلات قانونية داخل مشروع القانون الجنائي، تروم رسم حدود جديدة بين من يُسمّى “صحافياً مهنياً” ومن يُوصف بـ”الناشط الرقمي”، في خطوة لا يمكن فهمها إلا في سياق الخوف من الصوت الرقمي الحر، الذي بات يزعج أكثر مما ينفع.

هل نحن أمام محاولة جديدة لتكميم الأفواه؟ وهل صار التعبير عن الرأي على الفيسبوك جريمة تستدعي التقنين والردع؟ ولماذا هذا التركيز المريب على فئة من الشباب والمواطنين العاديين الذين لا يملكون من الوسائل سوى هواتفهم وضمائرهم؟

من الواضح أن صانع القرار السياسي، وخصوصاً بعض الوزراء المحسوبين على حزب “البام”، لم يعودوا يتحملون مرآة النقد، خصوصاً حين تعكس فساداً أو سوء تدبير طالما تم تجاهله من طرف الإعلام التقليدي. ولأن الفضاء الرقمي صار المنصة الأولى للتعبير والاحتجاج، جاءت هذه المبادرة القانونية في محاولة لتطويق هذا المجال وإعادة رسم حدوده بما يضمن الصمت، لا التنظيم.

إن أخطر ما في الأمر ليس فقط نية التضييق على الناشطين الرقميين، بل محاولة إضفاء شرعية قانونية على هذا التمييز، تحت غطاء تنظيم المهنة، بينما الحقيقة أن الهدف هو ضبط الإيقاع الشعبي على منصة فقدت السلطة السيطرة عليها.

Video-B

والسؤال الذي يفرض نفسه:
من يخاف من محتوى “فيسبوكي” أو فيديو على “يوتيوب”، إن لم يكن فيه ما يحرج أو يفضح؟
الوزير أو المسؤول الذي لا يخفي شيئاً، والذي يحترم مهامه، لا يزعجه النقد ولا الانتقاد، بل يرد عليه بالحجة والتوضيح، لا بالقانون والعقاب.

أما التذرع بحماية السلم المجتمعي، فهي شماعة تُستخدم كلما أراد أحدهم تمرير قرار يُقصي الأصوات الحرة. فهل نسي هؤلاء أن السلم المجتمعي لا يُبنى بقوانين تكميمية، بل بثقة المواطنين في مؤسساتهم، وعدالة قراراتهم، وشفافية تدبيرهم؟

نعم، لا أحد يبرر السب أو القذف أو نشر أخبار زائفة، لكن الحل لا يكون أبداً بفرض تمييز بين “صحافي قانوني” و”ناشط غير قانوني”، لأن الحق في التعبير لا يحتاج إلى بطاقة مهنية، بل إلى روح ديمقراطية حقيقية.

إننا أمام لحظة مفصلية، حيث يبدو أن بعض من في السلطة يريد أن يكتب فصلًا جديدًا في علاقة الدولة بالمجتمع الرقمي: فصل عنوانه “الصمت أو العقوبة”.

ولكن هل سيقبل الفيسبوكيون بذلك؟ وهل سيستسلم الرأي العام لهذا النوع من التهديدات المقنعة؟

الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن الأكيد أن الأصوات الحرة لا تخاف من نصوص القانون، بل من غياب العدالة في تطبيقه.

B-post-3
أضف تعليق